علوم

ايران تكشف عن صاروخ “قاسم بصير” الباليستي فما هي مميزات هذا الصاروخ ؟

كشفت وزارة الدفاع الإيرانية ودعم القوات المسلحة عن صاروخ قاسم بصير الباليستي الذي يعمل بالوقود الصلب، والذي يبلغ مداه 1200 كيلومتر. وكما هو متوقع، فإن هذا الصاروخ، مثله مثل الصواريخ الأخرى التي تستخدم باحثاً بصرياً وتحمل اللاحقة “بصير” (مثل نصر بصير، وذوالفقار بصير، وما إلى ذلك)، مزود أيضاً بباحث بصري، وبالتالي لا يعتمد على أي نظام ملاحة خارجي (مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وما إلى ذلك) في الجزء الأخير من رحلته حتى يصيب الهدف، وهذه الميزة تجعل الصاروخ دقيقاً للغاية!

طُوّر صاروخ قاسم بصير استنادًا إلى صاروخ حاج قاسم. وكُشف النقاب عن صاروخ حاج قاسم الباليستي في 20 أغسطس/آب 2020. وجاء تطوير صاروخ حاج قاسم استكمالًا لتطوير الصواريخ الباليستية التكتيكية التي تعمل بالوقود الصلب من عائلة فاتح (فاتح-110، فاتح-313، ذو الفقار، وغيرها)، وقد زاد قطره إلى حوالي 90 سنتيمترًا مقارنةً بآخر أفراد هذه العائلة، ذو الفقار، الذي كان قطره 68 سنتيمترًا. ووصل مدى صاروخ حاج قاسم إلى 1400 كيلومتر بفضل محركه الأكبر والأكثر قوة، إلا أن رأسه الحربي ونظام التوجيه والتحكم فيه استُوحيا بوضوح من صاروخ ذو الفقار.

بعد شهر تقريبًا من هذا الكشف، وخلال افتتاح الحديقة الوطنية للفضاء الجوي، رُصد صاروخ ذو الفقار البصير الباليستي. وقد تم تطويره، على غرار تزويد صاروخ فاتح-110 بباحث بصري، وتطوير صاروخ الخليج العربي، حيث زُوّد صاروخ ذو الفقار البصير بباحث بصري، ليُصبح منتجًا يُعرف باسم ذو الفقار البصير. وقد أسفر هذا التطوير والتحديث عن إنتاج صاروخ باليستي مضاد للسفن بمدى يصل إلى 700 كيلومتر.

بالنظر إلى هذه الخطوة وتركيب كاشف بصري على صاروخ ذو الفقار الباليستي، كان من المتوقع، نظراً للتشابه الكبير بين الرأس الحربي القابل للفصل لهذا الصاروخ وصاروخ الحاج قاسم، أن نشهد أيضاً تركيب كاشف بصري على الرأس الحربي لصاروخ الحاج قاسم الباليستي في المستقبل؛ وهو توقع تحقق أخيراً بعد 4 سنوات و8 أشهر، وفي ليلة الأحد، شهدنا أخيراً إطلاق صاروخ قاسم بصير الباليستي بهدف حل مشاكل دقة صواريخ بلادنا بعيدة المدى.

استخدام المسبار، الحلقة المفقودة في التوجيه النهائي للصواريخ الباليستية الإيرانية

بشكل عام، تستخدم الصواريخ الباليستية الإيرانية نظام توجيه داخلي (INS) يعتمد على جيروسكوبات دقيقة، وتستعين ببيانات أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، لتصحيح المسار أو ما يُعرف بالمساعدة الملاحية. وقد يكون تحديد موقع الصواريخ الإيرانية بدقة تقل عن 10 أمتار على مسافات قصيرة (أقل من 500 كيلومتر) ممكناً بالاعتماد كلياً على نظام التوجيه الداخلي، ولكن على مسافات أطول (أكثر من 500 كيلومتر)، تُحقق هذه الدقة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الذي يُعد للأسف نقطة ضعف صواريخ إيران.

أبرز مثال على ذلك عملية صادق-2. في هذا الهجوم، أُطلقت صواريخ بلادنا بأعداد كبيرة واخترقت دروع العدو المضادة للصواريخ بأعداد هائلة، ولكن بسبب اعتمادها على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتحديد المواقع بدقة، تراجعت دقتها للأسف. قد يعود هذا التراجع في الدقة إلى أسباب عديدة، ولكن السبب الأبرز هو انقطاع الخدمة وتشويش موجات أقمار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في منطقة الهدف.

فيما يتعلق بصاروخ قاسم بصير، قيل إن نظام الملاحة الخاص به لا يعتمد على أقمار تحديد المواقع وأن جميع توجيهاته تعتمد على التوجيه الداخلي، مما يعني أنه يسير بناءً على نظام الملاحة بالقصور الذاتي حتى يقترب من الهدف، وفي الجزء الأخير من الرحلة، يحدد موقع الهدف بالاعتماد على الكاشف البصري، ويصيب الهدف بدقة حتى لحظة اصطدامه به.

نظام الملاحة بالقصور الذاتي ونظام الملاحة الاستكشافي في المرحلة النهائية، هل هو حل أساسي أم حل مؤقت؟

كما ذُكر، لا يستخدم هذا الصاروخ نظام توجيه GPS، وبالتالي فهو مقاوم للحرب الإلكترونية. تتيح سرعته التي تتجاوز 10 ماخ في المرحلة المتوسطة، وسرعته التي تقارب 5 ماخ في بداية المرحلة النهائية، بالإضافة إلى رأسه الحربي القابل للمناورة، لصاروخ قاسم بصير اختراق حاجز أنظمة الدفاع الإسرائيلية والأمريكية وإصابة الهدف بدقة عالية للغاية.

في الواقع، من خلال تركيب كاشف بصري على مقدمة الصاروخ، من الممكن تقليل الأخطاء بشكل كبير في الجزء الأخير من الرحلة والسماح للرأس الحربي المنفصل للصاروخ بضرب هدفه بدقة عالية.

لكن هذا النظام البصري للتوجيه يواجه تحديًا كبيرًا، وهو محدودية سرعة الرأس الحربي قبل الاصطدام. فعلى سبيل المثال، تبلغ السرعة القصوى لصاروخي الخليج العربي وذو الفقار بير حوالي 3 ماخ قبل الاصطدام، بينما تصل سرعة صاروخ مثل الحاج قاسم إلى 4.5 إلى 5 ماخ لحظة الاصطدام (دون أي مناورة). عند هذه السرعات، وربما أعلى منها، يتأثر أداء نظام التوجيه البصري ويتعطل، وقد يتضرر غطاؤه الزجاجي. في الفيديو المنشور، وعلى بُعد 161 كيلومترًا من الهدف، نرى مشهدًا أسودًا تمامًا، وهو ما يُعزى إما إلى توقف نظام التوجيه البصري عن العمل أو إلى وجود غطاء واقٍ قابل للسحب عليه. مع أن الاحتمال الأخير هو الأرجح نظرًا لسرعة الرأس الحربي العالية جدًا عند دخوله الغلاف الجوي للأرض، واحتمالية تلف غطاء نظام التوجيه.

بشكل عام، أُطلقت الصواريخ الباليستية الإيرانية بكثافة عالية على مدى يتراوح بين 1200 و1700 كيلومتر، كما اخترقت وأصابت الدروع المضادة للصواريخ بكثافة عالية، إلا أن دقتها تراجعت في بعض الحالات بسبب مشاكل في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وقد تمكنت هذه الصواريخ من الاختراق بفضل قدرة رؤوسها الحربية على المناورة في المرحلة الأخيرة وسرعتها العالية نسبيًا، ولكن الآن، ورغم سلامة قدرتها على المناورة، يبدو أن الحاجة إلى إبطاء السرعة وتوجيه الصاروخ نحو المسبار وتثبيته بصريًا، جعلت هذه المناورات أكثر تكرارًا في صاروخ قاسم بصير مقارنةً بالصواريخ الأخرى لتجنب إلحاق الضرر بالمسبار.

على الرغم من أن استخدام كاشف بصري على الرأس الحربي لصاروخ قاسم بصير يحل إلى حد كبير التحديات المتعلقة بالاستهداف الدقيق للصواريخ الإيرانية، وخاصة صاروخ الحاج قاسم، إلا أن نقطة ضعف أخرى قد تظهر، وهي السرعة المنخفضة للرأس الحربي في اللحظات التي تسبق الاصطدام.

في نهاية المطاف، يُعدّ صاروخ قاسم بصير إضافةً رخيصة وسريعة ومتوفرة بسهولة إلى ترسانة إيران الصاروخية، وهو يُعالج العديد من المخاوف المتعلقة بالدقة، ولكنه قد لا يكون مناسبًا كصاروخ رائد في الهجمات الصاروخية على مناطق ذات دروع مضادة للصواريخ كثيفة. قد يكون من الأفضل استخدامه كخيار أخير حتى تُصبح دفاعات العدو مُثقلة، مما يُتيح له إصابة الأهداف بسهولة أكبر.

بحسب المعلومات المنشورة، سيتم تطبيق هذا التحديث للرؤوس الحربية على صواريخ باليستية إيرانية أخرى، ما يجعل الصواريخ الإيرانية الآن أكثر دقة وفعالية من أي وقت مضى. يُعدّ هذا تطوراً ملحوظاً للصواريخ الإيرانية، وترقية مرعبة للأعداء براً وبحراً.

مواصفات صاروخ قاسم بصير:

النوع: صاروخ باليستي،
المصنّع: إيران،
الجهة المنتجة: وزارة الدفاع والدعم التابعة للقوات المسلحة الإيرانية
، تاريخ الكشف: مايو 2015،
الطول: 10.9 متر،
القطر: 0.9 متر،
المحرك: أحادي المرحلة،
الوقود: مركب صلب،
المدى: 1200 كيلومتر ،
السرعة في المرحلة المتوسطة: أكثر من 10 ماخ،
السرعة في المرحلة النهائية: غير معروفة
، الدقة: متر واحد،
الوزن: 7 أطنان،
الرأس الحربي: قابل للفصل مع إمكانية المناورة،
وزن الرأس الحربي: 500 كيلوغرام
، التوجيه: نظام الملاحة بالقصور الذاتي – نظام الأشعة تحت الحمراء المتكامل

المصدر : ايزو نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى