التطبيع الحتمي مع اسرائيل كيف سنتعامل معه كلبنانيين ؟

من حديث للأمام الحسين عليه السلام مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان الأموي حاكم المدينة المنورة يطالبه بأن يبايع يزيد ابن معاوية. الوليد يسأل الحسين ع : نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقل بايعتُ، وأذهب بسلام لجموع الفقراء، فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقناً للدماء فلتقلها ما أصغرها إن هي إلا كلمة).
(يرد الامام الحسين عليه السلام: كبرت الكلمة، وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة؟ ما شرف الرجل سوى كلمة؟ ما شرف الله سوى كلمة؟ أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة. الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور…
واليوم يضغطون على لبنان والشعب اللبناني بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي , والتطبيع ليس مجرد كلمة نوقع عليها ونمشي , فالتطبيع هو اشبه بالمبايعة التي طلبها الوليد بن عتبه من الإمام الحسين !
التطبيع يعني ان نقر بالديانة الإبراهيمية والتي لو طبقت لكان وجاب حتمي الغاء كل الآيات القرآنية التي تذم اليهود , ولكن واجبا ان نقبل بمحاكمة النبي محمد لإخراجه اليهود من جزيرة العرب , ومحاكمة الإمام علي وادانته بجرم اقتلاع باب خيبر على اليهود الآمنين في ديارهم …
التطبيع يعني ان نرضى بالتشريعات الحديثة للغرب ولأميركا من قبول الشذوذ الجنسي واللواط والسحاق تحت ستار تقديس الحرية الشخصية .
التطبيع يعني ان فقدان الترابط الأسري الذي لا زلنا متمسكين به كمجتمعات شرقية وعربية واسلامية , يعني ان الزوجة يمكن ان يكون لها شريك في الفراش غير زوجها , ويعني فقدان السلطة الأبوية على الأولاد وخاصة البنات , فهي حرة ان تخرج ساعة تشاء , وتعود ساعة تشاء , وحرة ان تقيم علاقات جنسية خارج الأطر الزوجية , والتطبيع يعني ان يشتري الغني الأطفال للممارسة الشذوذ الجنسي معهم , هذا ان لم يأت زمن يقتلع فيه الأطفال من احضان ابائهم .
كيف سيتسلل التطبيع الى مجتمعنا ؟
- سيتسلل التطبيع الى مجتمعاتنا بحجة المنطق والوعي والتطور الإقتصادي والثقاقي .على سبيل المثال :
لو ان هناك مجموعة اشخاص مصابون بمرض عضال ( سرطان ) , وقيل لهم ان الدواء الشافي لمرضهم والذي ينقذهم من الموت اخترعه عالم اسرائيلي صهيوني يقيم على ارض فلسطين المحتلة فهل سيشترون هذا الدواء ام لا ؟
المنطق سيقول انهم سيشترون هذا الدواء , سواء اكانت اثبتت الأبحاث نجاعته الشافية ام لم تثبت .
- منذ ايام كتبت صحيفة بلومبرغ خبرا مفاده ان الجمهورية العربية المصرية بدأت باستيراد الغاز وتسييله لصالح لبنان وسيمر هذا الغاز عبر الأردن وسوريا . …الخبر سلس ولا يوجد فيه التباس يثير الريبة فلبنان بحاجة للغاز المصري والرفض الصوري والوهمي للتطبيع يفترض ان يمر عبر هذه الدول الى لبنان
بعملية بحثية صغيرة على الشبكة العنكبوتية يتبين لنا ان ما تنتجه مصر من غاز يكاد لا يكفي شعبها الذي تجاوز تعداده المئة مليون نسمة .
تقرير بلومبرغ لم يذكر من اين ستستورد مصر الغاز لصالح لبنان , ولكن البحث سرعان ما يقودنا الى انها تشتري الغاز من اسرائيل وتعمل على تسييله ومن ثم اعادة بيعه وتصديره , وعندما نتحدث عن الغاز الإسرائيلي فهذا حتما سيقودنا الى ان الغاز المباع الى لبنان هو في الأصل من الغاز اللبناني المنهوب من حقول قانا وكاريش وغيرها من الحقول التي تستولي عليها اسرائيل بالقوة وتمنع لبنان من التنقيب الفعلي فيها .
اذن الغاز اللبناني المنهوب سيصل الى لبنان عن طريق مصر والأردن وسوريا , ولنفترض ان اسرائيل تبيع جرة الغاز الى مصر بكلفة 4 دولارات فتحصل مصر على حوالي دولارين كتسييل وتصدير , والأردن حوالي دولار كذلك سوريا وستصل جرة الغاز الى لبنان حينها بحوالي 8 دولارات …
هنا سيأتي دور مهندسي سياسة التطبيع وسيقولون للشعب اللبناني لماذا كل هذا التعب وتكبد المصاريف بدون اي جدوى , لماذا سيقبى المصري والأردني والسوري يستفيد على ضهوركم , تعالوا وخذوا الغاز من اسرائيل بسعر التكلفة …
وهنا حتما سيكون العرض اكثر من مغر للشعب اللبناني و للحكومة اللبنانية وسيخرج الكثيرون ويطالبون ان نكون اذكياء , وهذا الذكاء سيوقعنا حتما في اشراك التطبيع مع اسرائيل .
في خضم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، تتكرر اليوم نقاشات حول القبول بالتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، تحت ذرائع الحاجة المُلِحّة للطاقة والغاز. لكن هذا النقاش ليس جديدًا، بل هو امتداد لمعارك سياسية وفكرية تمتد إلى جذور تاريخية ودينية، تتقاطع فيها القيم مع الضرورات، وتتصادم فيها المصالح مع المواقف.
هل “الدواء” و الغاز يبرّر التطبيع؟
السؤال الحقيقي ليس في المبدأ، بل في النتيجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فالدواء قد يُشترى كحاجة طبية، لكن الغاز لا يقتصر على استهلاك. هو أيضًا شبكات وطاقة وعلاقات طويلة الأمد، وقد يتحوّل إلى بوابة تطبيع تدريجي يفتح المجال لتوسّع التعاون في قطاعات أخرى
هل التطبيع اقتصاديًا “فرصة” أم “مأزق”؟
قد يبدو العرض مغريًا: غاز أرخص، وبنية تحتية أقل تكلفة. لكن المخاطر لا تُقاس بالسعر فقط، بل بالنتيجة:
- الاقتصاد اللبناني لا يملك القدرة على منافسة اقتصاد إسرائيل في كثير من القطاعات.
- أي انفتاح اقتصادي قد يتحول بسرعة إلى هيمنة اقتصادية تؤدي إلى إضعاف الصناعة المحلية وتدمير قطاعات حيوية.
- التطبيع التجاري قد يفتح الباب لتطبيع اجتماعي وثقافي تدريجي، ما يثير مخاوف من تغيير أولويات المجتمع وتعديل موازين القيم.
الخط الأحمر: التطبيع ليس مجرد تعامل تجاري
القلق الأساسي لدى جزء كبير من اللبنانيين، خصوصًا في الجنوب، هو أن التطبيع ليس مجرد “شراء غاز”، بل موافقة رمزية قد تُستخدم لتبرير علاقات أوسع. وهذا يطرح سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا:
هل يمكن أن يُفهم “التعامل الاقتصادي” كإقرار أو “تطبيع سياسي”؟
بناء لما تقدم التطبيع سيتسلل الينا اما سرا واما علانية دون النظر الى خطورة هذه العملية ومدى انعكاسها على استمرارية وصمود الكيان اللبناني .
وهنا يأتي دور النخبة المثقفة الواعية من سياسيين ورجال دين واعلاميين والعمل السريع على بث الوعي الديني والوطني والثقافي واستعادة الثقافة التي رافقت الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وتعزيز هذه الثقافة وجعلها ايديولجية وطنية قومية عربية ودينية تقوم على مبدأ ( ان يبصق الطفل الحلوى عندما يعلم ان مصدرها اسرائيل .
موقع قلم حر





