أخبار دولية

لإتهامها بموقف مخزي : استدعاء السفيرة العراقية في السعودية للتحقيق معها !

أثار مقطع فيديو للسفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، موجة غضب واسعة بعد ظهوره وهي تستقبل وفداً سعودياً جالساً على مقاعد بينما وقفت هي وأعضاء من وزارة الدفاع العراقية، في موقف وصفه منتقدو الفيديو بأنه يشبه “تصرفات مدرسية” ولا يعكس مكانة العراق الدبلوماسية.

وأظهر الفيديو صفوفاً من كبار مسؤولي وزارة الدفاع العراقية وهم واقفون أمام المسؤولين السعوديين، بما في ذلك وزير الدفاع الأسبق عرفان الحيالي وقائد قوات الحدود العراقية عبد الوهاب سكر، مما أعطى انطباعاً عن “خنوع” في التعامل الرسمي.
وطالب ناشطون ومسؤولون بسرعة نقل السفيرة السهيل من الرياض وإعادتها إلى بغداد
وتناقل مدونون وناشطون المقطع مصحوبًا بتعليقات غاضبة، اعتبروا فيها أن طريقة الاصطفاف والوقوف “غير مناسبة بروتوكوليًا”، وذهب بعضهم إلى وصف المشهد بالمخزي، معتبرين أن “وقوف شخصيات عراقية رفيعة أمام مسؤول سعودي جالس لا ينسجم مع مكانة العراق وسيادته”.
وتضمنت المنشورات انتقادات لطريقة تقديم أعضاء الوفد، حيث أشار مدونون إلى أن السفيرة كانت تتحدث باللهجة العراقية خلال التعريف بالحضور، معتبرين أن ذلك “لا يليق بمقام تمثيل دولة في محفل رسمي”.

وشهد وسم مرتبط باسم السفيرة تفاعلًا ملحوظًا، إذ طالب عدد من الناشطين بإقالتها من منصبها، معتبرين أن ما حدث “إساءة لصورة العراق الدبلوماسية”، على حد تعبيرهم.

في المقابل، رأى آخرون أن تفسير المشهد قد يكون مجتزأً أو خارج سياقه، مشيرين إلى أن البروتوكولات الدبلوماسية تخضع أحيانًا لطبيعة المكان والفعالية، وأن بعض اللقطات المصورة قد لا تعكس الصورة الكاملة لترتيبات الاستقبال.
ويؤكد مختصون في الشأن الدبلوماسي أن قواعد البروتوكول تحدد آليات الوقوف والجلوس وفق تسلسل رسمي متفق عليه بين الجانبين، وأن أي خلل – إن وجد – غالبًا ما يكون إداريًا أو تنظيميًا أكثر منه موقفًا مقصودًا.

 بدورها أصدرت السفارة العراقية في السعودية، الأحد، توضيحاً  “بشأن ما تم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي من مقطع فيديو قصير يُظهر سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة العربية السعودية، صفية طالب السهيل، وما رافقه من تعليقات وتأويلات زعمت وجود تصرف غير دبلوماسي تجاه وفد رسمي عراقي”، بحسب ما نقلت وكالة “واع” العراقية للأنباء.

وأضافت السفارة العراقية أن “اللقاء أُقيم في مقر الإقامة الرسمي لسفيرة جمهورية العراق، وبحكـم صفة الدعوة، فإن السفارة كانت الجهة المضيفة، وقد جرى تنظيم الحضور وترتيب أماكن الجلوس وفق الأسبقية المعتمدة في الأعراف الدبلوماسية، وبما ينسجم مع طبيعة المناسبة التي اتخذت طابعاً اجتماعياً تعريفياً، وليس مراسم رسمية بروتوكولية كاملة”.

وأوضحت السفارة العراقية في الرياض في بيانها أن “المقطع المتداول، قد جرى اجتزاؤه من سياقه، إذ يُظهر لحظة انتقال السفيرة والوفد العراقي بشكل مؤقت، استعداداً للتوجه إلى مكان آخر داخل مقر الإقامة الرسمي، بما في ذلك دعوة الضيوف إلى مأدبة العشاء وفق العادات والتقاليد الاجتماعية المرعية في كلا البلدين الشقيقين، وقد أُسيء تفسير هذا المشهد على نحو لا يعكس حقيقة ما جرى”.

وأشار البيان إلى أن “السفارة تود أن توضح كذلك أن انتقال السفيرة والوفد العراقي من أماكنهم، جاء في سياق الإشارة إلى أن الدعوة لم تكن مقتصرة على الضيوف من الجانب السعودي فحسب، بل شملت أيضاً أعضاء الوفد العراقي الحاضر، حيث كان الجميع مشمولين باستكمال فقرات المناسبة، وقد تم ذلك في إطار تنظيمي اعتيادي داخل مقر الإقامة الرسمي، وبما ينسجم مع طبيعة الدعوة وأعراف الضيافة المعتمدة، دون أن ينطوي على أي دلالة بروتوكولية سلبية أو إخلال بترتيب الأسبقية “.

وأكدت السفارة، وفقاً للبيان، أن “اللقاء جرى في أجواء ودية وأخوية عكست عمق العلاقات المتميزة بين جمهورية العراق والمملكة العربية السعودية، والاحترام المتبادل بين الجانبين، وأن جميع الإجراءات تمت وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دولياً، وبما يحفظ مكانة جمهورية العراق ويعكس تقديرها الكامل لضيوفها”.

وأوضحت السفارة العراقية في المملكة أنها “تحتفظ بحقها في توضيح الحقائق إزاء أي معلومات متجزئة أو غير دقيقة يتم تداولها، حرصاً على الشفافية وصوناً لطبيعة العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين”.

وفي الوقت نفسه، قالت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب العراقي في بيان إن “رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، وجّه الدائرة البرلمانية في المجلس بمخاطبة وزارة الخارجية، واستدعاء السفيرة العراقية لدى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة”.

وأضاف البيان أن “الحلبوسي وجّه أيضاً بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع وإعلام المجلس بنتائجها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى