بالفيديو *نداء صور* تطلقه الدكتورة مها الخليل الشلبي للمحافظة على مدينة صور وحمايتها من الحروب .

بدعوة من الجمعية اللبنانية للمحافظة على اثارات صور والجمعية الدولية للمحافظة على آثارات صور اطلقت الدكتورة مها الخليل الشلبي سفيرة اليونيسكو للنوايا الحسنة نداء صور في كلمة عممتها على وسائل الإعلام جاء في نص الكلمة :
إنه الجنوب… محور اهتمام العالم المتحضر جيال ما يجري فيه من ظلم قهر ودمار، هو الذي استقطب أقلام كبار الشعراء والمؤرخين، لما فيه من كنوز حضارية وتاريخية وسياحية نادرة. ها هو سعيد عقل يعترف: الجنوب، اشمخ به رأسا، رضي كان لبنان إذا كان الجنوب”. وها هو المؤرخ بول موران يقول: “ذات فترة، كانت صور وصيدا كل تاريخ العالم”. وها إني اليوم، في رئة الجنوب، في صور النابضة بالحياة رغم كل ما يهدد فيها الحياة، أقف أمامكم اليوم في مدينة لم تكن يوما مجرد مدينة، بل كانت منذ فجر التاريخ، منارة حضارة رسالة سلام، وجسرا مشعا بين الشرق والغرب. لم تكن صور يوما ملكا للبنان وحده، وليست موقعا أثريا على قائمة التراث العالمي إنها مرأة ساطعة من ذاكرة الإنسانية، وعلى الجبين الأبرز من تراث شعوب العالم أقف اليوم أمامكم، وفي قلبي الم بالغ الجرح، بعدما جلت في أحياء المدينة وعاينت دمارا مرعبا، ومنازل انهارت ركاما، وأحياء فقدت ملامحها، وآثارا مهددة بالخطر. وكل هذا اعتداء على ذاكرة الإنسانية الحية. قبل اثنين وأربعين عاما، خلال الحرب الأولى على لبنان، نجحت الجمعية الدولية للحفاظ على صور” في إدراج صور على قائمة التراث العالمي، ما كان يومها انتصارا للبنان والإنسانية فسنة ١٩٨٤ صادقت لجنة التراث العالمي بقرار رسمي على ترسيم حدود صور التاريخية والأثرية كما يلي: “من الصرفند شمالا إلى رأس العين جنوبا، ومن التلال الشرقية إلى البحر غربا، فشعت آثار تحضن الكثير من أسرار الحضارة. ومع السنوات اللاحقة تقلصت الحماية فاقتصرت صفة التراث العالمي” على المواقع المكتشفة فقط وظلت مساحات واسعة من المحيط الأثري عرضة للانتهاكات، وها هي اليوم معرضة للأخطار والدمار. حيال هذا الواقع المؤلم وبعد الذي وقع في المدينة من فواجع، لا تكتفين بتوصيف الكارثة. فلنقف أمام مسؤولية تاريخية بتوحيد جهود أبناء منطقة صور مدينة الأبجدية والبحر والانفتاح، ولترفع نداء عاجلا إلى الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، وكل مؤسسة دولية معنية بحماية التراث الإنساني، ولتطلق نداءنا عاليا إلى أعضاء الجنة التراث العالمي” التي ستنعقد نهار ۱۹ تموز في كوريا الجنوبية، وتنطلب بإلحاح شديد
إدراج مدينة صور على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر والزوال.
إعادة اعتماد المحيط الأثري للموقع كما كانت لجنة التراث العالمي أقرتها عام ١٩٨٤
تفعيل حملة الأونيسكو لإنقاذ صور وجوارها كما أطلقت عام ١٩٩٦ ثم أوقفت.
تأمين بعثة دولية متخصصة لتقييم الأضرار ووضع خطة طوارئ سريعة وشاملة.
توفير الدعم العلمي والتقني والمالي اللازم لإعادة تأهيل المدينة وصون تراثها الثقافي توازيا مع كل ذلك، تطلق النداء إلى جميع اللبنانيين مقيمين ومغتربين إلى الجامعات والباحثين والجمعيات الثقافية وجميع أصدقاء لبنان في العالم إن الحفاظ على صور ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية وطن بأكمله، وأكثر بعد مسؤولية الأسرة الإنسانية جمعاء. الترفع جميعنا صوتا واحدا دفاعا عن مدينة أعطت العالم الأبجدية، واسم قارة أوروبا، وعلمت فنونا عدة، وأسهمت في صناعة تاريخ البشرية، وعلمتنا أن الحضارات تبنى بالحوار، وأن المدن العظيمة تنتصر بالثقافة لا بالحروب. ورسالتنا اليوم ليست رسالة مواجهة بل رسالة سلام. فنحن لا تطلب امتيازا المدينة صور بل نطالب بتطبيق القوانين الدولية التي تعهد بها المجتمع الدولي ومن ضمنه إسرائيل لكنها لم تحترم يوما هذه المواثيق. لذا ترفع الصوت إلى كل العالم أن يبقى هذا التراث ملكا للأجيال المقبلة فلا يقع ضحية النسيان أو للحروب. ويقيلنا الوطني والتاريخي هو التالي: إذا خسر العالم مدينة صور، لن يخسر لبنان مدينة منه فقط بل ستخسر الإنسانية ركنا حضاريا لا مثيل لقيمته في تاريخ الحضارة، فنحن اليوم لا تدافع عن حجارة صامتة، بل عن ذاكرة ناطقة، عن رسالة حضارية عمرها آلاف السنين، وعن حق الأجيال المقبلة في أن تعرف صور كما عرفها التاريخ مدينة للحضارة، ومدينة للسلام، ومدينة للإنسان، وبذلك يبقى لبنان نورا بهيا على جبين الصفحة الأولى من كتاب التاريخ .



