
في لبنان وخاصة في الجنوب نعيش ازمة حقيقية يتراوح مداها في جوهره بين الثقة و اللاثقة .
بعد ان تربعنا على قمة نهضة عمرانية لبنانية كان الجنوب هو محركها بسبب الشعور بالأمن والأمان الذين وفرتهما المقاومة , سرعان ما انهار كل شيئ بين ليلة وضحاها , وبتنا نخاف من المستقبل الذي لا نستطيع قراءته او فك طلاسمه , لأن الدولة مقدراتها اقل من ضعيفة, والمقاومة تحت ثقل الصدمة وغير قادرة على طمأنة بيئتها , والعدو يسرح ويمرح مستفيدا من تخبط دولي وضعف لهيئة الأمم المتحدة , والدول العظمى القادرة على ان تقول لا وكفى مثقلة بمشاكلها .
نحن اللبنانيين للتو خرجنا من معركة ونعيش في ظل هدنة هشة جدا , ولكن الحرب لا زالت مستعرة في الإقليم لا بل في العالم , وهي لا تقتصر على الحرب العسكرية بل تعدتها الى ازمة اقتصادية عالمية اصعب تجلياتها هي ازمة الطاقة , بعد اغلاق مضيق هرمز وبعد ان بتنا على ابواب اغلاق باب المندب بعد سيطرة حركة انصار الله على اجزاء مهمة من الأراضي اليمنية ودحر القوات اليمنية الأخرى المتحالفة والمدعومة من السعودية ووصولها الى هذا الممر المائي العالمي الهام الذي يتحكم بإقتصاديات العالم لا سيما في اوروبا وفي اميركا .
اراد الأمريكيون محاصرة الشعب الإيراني لحثه على اسقاط النظام , لكن قوات النظام والشعب اظهرت حتى اليوم تماسكا قل نظيره وتمكنوا مجتمعين من محاصرة اوروبا واميركا سويا , ونظرة سرعية على اسعار البنزين على سبيل المثال في اميركا نجد ان سعر صفيحة البنزين في اميركا قبل الحرب التي شنتها على ايران كانت تتراواح ما بين 14 و 15 دولارا اميركيا بينما اليوم بات سعرها حوالي 24 دولارا .
اما في اوروبا ففي اسبانيا سعر صفيحة البنزين بات قريبا من 44 دولارا وفي فرنسا 50 دولارا , وفي 52 دولارا وفي هولندا حوالي 55 دولارا , وهذه الأسعار الى ازدياد طالما الأزمة مستمرة .
وان كنا لاحظنا ان ثمن البنزين في اميركا هو اقل من اوروبا فذلك يعود الى ان اميركا هي بلد منتج للنفط وللغاز اضافة الى ان الضرائب على النفط هي اقل من اوروبا .
بالعودة الى لبنان , فنحن شئنا ام ابينا بتنا جزء من الأزمة الأقليمية واي حل في لبنان لن يكون بمعزل عن ايران , وحين يتمكن الإيراني من فرض شروطه فالغطرسة الإسرائيلية لن تستمر وسيفرض على اسرائيل الإنسحاب من لبنان وعودتها الى الحدود الدولية . اما اذا لا قدر الله وعانت ايران من ثقل الحرب ولم تستطع تحسين شروطها لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز وباب المندب , فلن يكون وضع لبنان افضل مما هو عليه اليوم . ولكن الوضع الإقتصادي الضاغط عالميا في اوروبا سيفرض على الدول تحركا عاجلا ليس حبا بالمنطقة وشعوبها ولكن حرصا على استقرارها الإقتصادي الذي بات على شفير الإنهيار .
موقع قلم حر



