حين لا نكافح المخدرات والقمار والسرقة نقتل نهج الحسين / محمد عطية

حين قال الإمام الحسين عليه السلام:
«إنما خرجتُ لطلبِ الإصلاح في أمةِ جدي»
كان يعلم أنّ أخطر ما يصيب الأمة ليس العدوّ الخارجي، بل الانهيار الداخلي حين يُسمّى الفساد عقلانية، ويُسمّى الانحراف حرية، ويُسمّى الصمت حكمة.
أين نحن اليوم من خطّ الحسين؟
نحن في مجتمع يُخدَّر بدل أن يُوقَظ.
مخدرات في الشوارع، في البيوت، في المدارس،
قمار ومراهنات تُنهب فيها عقول الشباب قبل أموالهم،
فساد يُدار بربطات عنق وشعارات أخلاقية كاذبة.
لم يعد الحرام يُرتكب خجلًا،
بل يُمارَس بوقاحة ويُدافَع عنه.
لم يعد الفاسد يخاف،
بل الشريف هو من يُسأل: لماذا لا “يتكيّف”؟
الحسين لم يخرج لأنّ الناس كانت كافرة،
بل لأنّها سكتت.
سكتت حين زُوِّر الحق،
وسكتت حين صار الباطل نظامًا،
وسكتت حتى ظنّت أنّ الصمت نجاة.
اليوم، يُقتل خطّ الحسين كلّ يوم،
حين نُبرّر المخدرات بالفقر،
ونُبرّر القمار بالفرص،
ونُبرّر السرقة بالسياسة،
ونُبرّر الانحطاط باسم العصر.
لسنا أمّة مظلومة فقط،
نحن أمّة متواطئة.
نريد الحسين رمزًا، لا مسؤولية.
نريده بكاءً، لا التزامًا.
نريده موسمًا، لا معيارًا.
الحسين قال “لا” ودفع ثمنها دمًا،
ونحن نقول “نعم” وندّعي المظلومية.
هو واجه سلطانًا جائرًا،
ونحن نهادن كلّ فاسد لأنّ المواجهة “مكلفة”.
من يسكت عن الفساد ليس محايدًا،
ومن يطبّع معه شريك،
ومن يبرّره عدوّ للإصلاح.
هذا هو الامتحان الحقيقي اليوم:
إمّا أن نعود إلى خطّ الحسين كنهج حياة،
أو نعترف بصدق أنّنا خرجنا من خطّه،
ولو رفعنا راياته وملأنا الشوارع باسمه.
محمد علي عطية




