أخبار لبنان

هام جدا \\ اسرار من الإعلام العبري : الشروط الإسرائيلية لوقف اطلاق النار وموقف لبنان الرسمي

إن آلية الإنفاذ التي تطالب بها إسرائيل اليوم (مايو 2026) تستند إلى دروس الماضي، وتهدف إلى منع حدوث وضع تبقى فيه القرارات الدولية حبراً على ورق بينما يعيد حزب الله تسليح نفسه. وتطالب إسرائيل بنموذج “إنفاذ فعّال”، تُقسّم فيه المسؤولية بين قوة متعددة الجنسيات، والجيش اللبناني، وقدرة مستقلة لجيش الدفاع الإسرائيلي.
فيما يلي النقاط الرئيسية للآلية التي تطالب بها إسرائيل وتطبقها على أرض الواقع:
1. بند “حرية التصرف”
هذا هو المطلب الإسرائيلي الأساسي. إسرائيل غير راضية عن الوعود المقدمة من الجيش اللبناني أو قوات اليونيفيل، لكنها تصر على تكريس حقها في العمل العسكري ضد أي “تهديد ناشئ” أو انتهاك للاتفاقية والاعتراف به (وخاصة من قبل الولايات المتحدة).
  • قمع البنية التحتية: القدرة على مهاجمة مستودعات الأسلحة أو الأنفاق أو المواقع التي يجري إعادة إنشائها في جنوب لبنان.
  • النشاط الجوي: حرية كاملة للطيران في المجال الجوي اللبناني لأغراض الاستخبارات والهجوم.
2. شريط عازل معقم (“الخط الأصفر”)
تطالب إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة خالية من وجود حزب الله حتى نهر الليطاني.
  • حظر العودة إلى القرى الحدودية: قام الجيش الإسرائيلي بتحديد عشرات القرى (حوالي 60 قرية في مراحل معينة) كمنطقة “ممنوع الدخول” على السكان اللبنانيين حتى إشعار آخر، وذلك لمنع حزب الله من الاندماج في السكان المدنيين.
  • نزع سلاح البنية التحتية المدنية: تعتبر أي بنية مدنية تم استخدامها لأغراض عسكرية (مستودعات الصواريخ في المنازل، والأنفاق) هدفًا مشروعًا للهدم أو منع العودة.
3. لجنة إشراف دولية بقيادة الولايات المتحدة
على عكس الماضي، تطالب إسرائيل بآلية مراقبة أكثر صرامة من اليونيفيل، بما في ذلك مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وفرنسا.
  • آلية الإبلاغ والتعامل: يتم الإبلاغ عن كل انتهاك إلى اللجنة، وإذا لم يعالج لبنان الأمر في غضون فترة قصيرة، فإن إسرائيل تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراء.
  • تعزيز الجيش اللبناني: توافق إسرائيل من حيث المبدأ على نشر 10000 جندي لبناني في الجنوب، بشرط أن يكونوا القوة المسلحة الوحيدة في المنطقة وأن يتلقوا دعماً وإشرافاً دوليين لضمان عدم تعاونهم مع حزب الله.
4. الإشراف على المعابر الحدودية والموانئ
لمنع عودة حزب الله، تطالب إسرائيل بإشراف دقيق على جميع طرق إدخال الأسلحة إلى لبنان (من درعا في سوريا إلى ميناء بيروت).

 منع التسلح: المطالبة بأن تفرض الحكومة اللبنانية احتكاراً على حيازة الأسلحة ومنع إنتاج الأسلحة ذاتياً.

5. وجود عسكري محدود في النقاط الرئيسية
وبحسب التقارير، تهدف إسرائيل إلى الحفاظ على سيطرتها على 5 نقاط استراتيجية (مواقع أمامية) داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود لضمان المراقبة والإنذار المبكر، حتى بعد انسحاب معظم القوات.
المعنى العملي: بينما يطالب نبيه بري بالعودة الكاملة للسكان، فإن إسرائيل تشترط ذلك على “تطهير” القرى بالكامل من البنية التحتية لحزب الله وآلية تسمح لها بقصف أي محاولة لإعادة الإعمار دون أن يعتبر ذلك انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
ردود الحكومة اللبنانية وحزب الله على المطلب الإسرائيلي بـ”حرية العمل”
تُقدّم الحكومة اللبنانية وحزب الله مواقف منفصلة، ​​ومتعارضة أحياناً، بشأن مطالبة إسرائيل بـ”حرية العمل”، الأمر الذي يخلق مأزقاً سياسياً في بيروت:
1. موقف حزب الله والطائفة الشيعية (نبية باري)
حزب الله، من خلال ممثليه في البرلمان ومتحدثيه السياسيين، يرفض بشكل قاطع المطلب الإسرائيلي:
  • “الاستسلام الكامل”: تُعرّف المنظمة حرية العمل الإسرائيلية بأنها انتهاك للسيادة اللبنانية وتزعم أنها “فخ” مصمم لإذلال البلاد.
  • شروط وقف إطلاق النار: يشترط حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار على “تقييد حرية حركة العدو” والانسحاب الإسرائيلي الكامل.
  • تهديدات بتجدد القتال: حذر نبيه بري من أن استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان أو محاولة فرض خطوط الفصل العسكري سيواجه “مقاومة” مسلحة. وطالب بضمانات دولية بأن توقف إسرائيل هجماتها كشرط لأي تقدم سياسي.
2. موقف الحكومة اللبنانية (الرئيس جوزيف عون)
الحكومة اللبنانية ممزقة بين الحاجة إلى وقف إطلاق النار وعجزها عن فرض نزع سلاح حزب الله:
  • المطالبة بوقف إطلاق نار متبادل: في محادثات واشنطن (مايو 2026)، طالب الممثلون اللبنانيون إسرائيل بالتوقف التام عن هجماتها على لبنان.
  • تعزيز الجيش اللبناني: تقترح الحكومة أن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي تحمل السلاح في الجنوب، لكنه يواجه صعوبة في القيام بتحركات فعلية ضد حزب الله على الأرض.
  • معارضة “اتفاق السلام”: على الرغم من الضغط الأمريكي لإجراء مفاوضات مباشرة، فقد أوضحت الحكومة اللبنانية أنها لن توقع اتفاق سلام رسمي مع إسرائيل، بل ستوقع فقط ترتيبات أمنية في إطار وقف إطلاق النار.
3. ديناميكيات محادثات واشنطن (مايو 2026)
  • انقسام داخلي في لبنان: انتقد نبيه بري بشدة الرئيس عون ورئيس الوزراء، مدعياً ​​أنهما “أُجبرا” على الدخول في محادثات مباشرة في واشنطن تحت إملاءات إسرائيلية وأمريكية.
  • إنفاذ القانون تحت النار: في حين أن المفاوضات جارية، تواصل إسرائيل ممارسة “حرية العمل” ومهاجمة أهداف حزب الله التي تعتبرها “تهديداً مباشراً”، مما دفع حزب الله إلى الادعاء بأن وقف إطلاق النار قد انهار.
المغزى:  ثمة فجوة شاسعة بين القيادة السياسية في لبنان (التي تسعى للسلام وإعادة الإعمار) وحزب الله وحركة أمل (اللتان تعتبران حرية إسرائيل في العمل تهديداً وجودياً لقوتهما العسكرية). من جانبها، توضح إسرائيل أنها لن تسمح بعودة السكان إلى القرى الحدودية ما لم تكن لديها قدرة إنفاذ مستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى