في 1974 ظهرت حركة اعتراض داخل الحزب عُرفت باسم «الانتفاضة». كان أصحابها ينتقدون قيادة الحزب ويتهمونها بالابتعاد عن فكر سعاده وبإفساد المؤسسات الحزبية.
قاد هذا التيار وسيم زين الدين في بدايته، لكنه اغتيل سنة 1975. ثم دخل الحزب في انقسام أكثر حدة. و عندما بدأت الحرب الأهلية اللبنانية في 1975، ظهر خلاف آخر فوق الخلاف العقائدي .
كان هناك تيار يميل إلى منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وكان أبرز وجوهه إنعام رعد.
وفي المقابل كان هناك تيار أكثر قرباً من دمشق، وبرز فيه إلياس قنيزح وقيادات أخرى.
وهذا لم يكن مجرد خلاف سياسي؛ كانت هناك أيضاً خلافات حول تفسير عقيدة سعاده وطريقة إدارة الحزب.
بعد عدة سنوات من الانقسام، بدأت محاولات جدية لإعادة الوحدة.
وفي 9 تشرين الثاني 1978 أُعلنت لجنة طوارئ هدفها توحيد القوميين، ثم أعيد توحيد التنظيمات الأساسية وانتُخب عبد الله سعادة رئيساً للحزب. وهكذا انتهت مرحلة الانقسام الأولى، لكن الخلافات لم تختفِ.
في 1984 انعقد المؤتمر القومي العام، وكشف حجم الاستقطاب داخل التنظيم. ثم وقعت في 1985 حادثة اغتيال عميد الدفاع محمد سليم، وهي من الأحداث التي زادت الأزمة الداخلية حدة.
ثم وصل الصراع إلى ذروته سنة 1987. فكان عصام المحايري رئيساً للحزب، وأعلن حالة طوارئ، فانقسم الحزب مرة أخرى إلى تنظيمين رئيسيين: المجلس الأعلى، ارتبط بقيادة إنعام رعد.و الطوارئ، ارتبط بقيادة عصام المحايري.
كان أسعد حردان في هذه المرحلة شخصية صاعدة ومؤثرة، ولاحقاً أصبح أحد أهم الشخصيات في الحزب.صعوده الحقيقي جاء تدريجياً خلال الثمانينيات، خصوصاً من خلال موقعه في العمل العسكري وعمادة الدفاع. وبمرور الوقت أصبح لديه نفوذ كبير داخل الحزب، ثم تحول في العقود التالية إلى الشخصية الأقوى في جناح «المركز».
في العام 1998 من جديد تمت اعادة توحيد الحزب .
امضى أسعد حردان سنوات طويلة في قيادة الحزب، وكان رئيساً له لفترات متعددة. وفي أيلول 2020 جرت انتخابات حزبية انتهت بفوز ربيع بنات برئاسة الحزب، بحسب الرواية التي اعتمدتها القيادة المنتخبة. حردان لم يعترف بنتائج الانتخابات وطعن فيها قضائياً.
ومن هنا انقسم الحزب مجددا و ظهر فيه جناحان جناح ربيع بنات اعتبر أن الانتخابات أفرزت قيادة جديدة وأن بنات هو الرئيس الشرعي للحزب.وجناح اسعد حردان رفض نتائج الانتخابات وتمسك بشرعية حردان، واستند أيضاً إلى قرار قضائي أبطل الانتخابات،وتحول الخلاف من بيانات وانتخابات إلى صراع على المكاتب والمراكز الحزبية. ففي 2021 وقعت اقتحامات لمراكز تابعة للطرفين، وتدخل الجيش في بعض الحالات.
ثم في نيسان 2023، أعلن جناح ربيع بنات طرد أسعد حردان نهائياً وتجريده من رتبة الأمانة. وجاء ذلك بعد تجدد التوترات والمواجهات بين أنصار الطرفين في بعض المراكز الحزبية , وفي تشرين الأول, أعلنت القيادة الجديدة إجراءات بحق حردان وعدد من القيادات، وصلت إلى فصله وإحالته إلى المحكمة الحزبية .
حاول السفير السوري السابق علي عبد الكريم علي العمل على توحيد الحزب من جديد الا ان جهوده لم تصل الى نتيجة , اما حزب الله فلم يكن طرفاً حزبياً مباشراً في الانتخابات، لكنه كان لاعباً سياسياً مؤثراً في البيئة التي يتحرك فيها الحزب القومي، خصوصاً أن جناح بنات اتجه لاحقاً إلى تعزيز التعاون العسكري مع حزب الله في إطار مقاومة إسرائيل.
والرئيس نبيه بري حاول لاحقاً الوساطة بين حردان وبنات. وفي عام 2025، بحسب تقرير صحافي، كلف بري النائب علي حسن خليل بالتعاون مع إلياس بو صعب لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكن الوساطة لم تنجح.
الخلاصة أن هذا الانقسام أضعف الحزب انتخابياً وسياسياً بشكل كبير، إلى درجة أنه خسر تمثيله النيابي في انتخابات 2022، بعد أن كان لديه ثلاثة نواب في البرلمان.
والحزب حاليا جناحان
جناح ربيع بنات: ربيع بنات رئيسًا للحزب، وغسان مطر رئيسًا للمجلس الأعلى.
جناح أسعد حردان: أسعد حردان رئيسًا للحزب، وجورج ديب رئيسًا للمجلس الأعلى.
ومن الجدير ذكره ان للحزب القومي صولات وجولات في الحروب ففي حرب فلسطين عام 1948شارك متطوعون من الحزب في القتال ضد القوات الإسرائيلية ، خصوصًا في شمال فلسطين وجنوب لبنان.كما شارك الحزب في صراعات داخلية لبنانية، أبرزها أحداث 1958. وكذلك شارك في الحرب الأهلية بين عامي 1975 و 1990 إلى جانب الحركة الوطنية اللبنانية وحلفائها، وخاض معارك ضد الكتائب والقوات اللبنانية .
كما شارك الحزب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان .
ومن ابرز العمليات التي نفذها الحزب القومي ضد اسرائيل عملية الويمبي وقعت في 16 أيلول 1982 في شارع الحمراء ببيروت، ونفذها خالد علوان، وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، عندما أطلق النار على جنود إسرائيليين كانوا يجلسون في مقهى الويمبي. وتُعد العملية من الأحداث الرمزية في بداية المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي لبيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
كذلك عملية الاستشهادية سناء محيدلي (1985) التي نفذت هجومًا بسيارة مفخخة ضد قافلة إسرائيلية قرب جزين، وتُعد من أشهر العمليات المرتبطة بالحزب.
اعداد : موقع قلم حر