📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

الحزب السوري القومي الإجتماعي حزب عريق الى متى تقسمه السياسة ؟

من هو مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي ؟ 

مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي هو المفكر  والسياسي اللبناني أنطون سعاده  ولد  عام 1904 في بلدة ضهور الشوير في جبل لبنان  واسشهد اثر اعدامه رميا بالرصاص عام 1949 عن عمر قارب ال 45 عام ,

اعتبر سعادة  أن سكان ما سماه «سورية الطبيعية» يشكلون أمة واحدة، وأن الانتماء القومي والجغرافي يجب أن يكون أساس الدولة، لا الانتماء الطائفي أو الديني.  دعا إلى دولة علمانية قومية، وإلى إلغاء الطائفية السياسية، وبناء مجتمع حديث قوي اقتصادياً وثقافياً.

كما ذكرنا أسس الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيروت عام 1932، وجعل من مبادئه القومية السورية، العلمانية، والانضباط الحزبي.

دخل في صدام مع سلطات الانتداب الفرنسي، وعاش فترات من الاعتقال والنفي، كما أمضى سنوات في المهجر.

يمكن اختصار مشروع سعاده في ثلاث أفكار رئيسية:

  •  الأمة السورية
  • العلمانية
  • وبناء دولة حديثة قوية.

وكان يعتبر أن الطائفية والانقسامات المذهبية من أهم أسباب ضعف المجتمع، وأن تحرير الإنسان من الانقسامات الطائفية يجب أن يسبق بناء الدولة القوية.

ومن المهم ملاحظة أن سعاده شخصية تاريخية وفكرية شديدة الجدل؛ فأنصاره يرونه صاحب مشروع نهضوي وعلماني، بينما ينتقده خصومه بسبب مفهومه للقومية السورية وطبيعة تنظيمه الحزبي وبعض مواقفه السياسية.

تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي  في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1932 في بيروت، على يد الزعيم أنطون سعاده، الذي كان في ذلك الوقت في نحو التاسعة والعشرين من عمره.

وكان من أبرز أهداف الحزب:

  • إلغاء الطائفية السياسية وبناء دولة علمانية.
  • توحيد الأراضي التي اعتبرها سعاده جزءاً من «سورية الطبيعية»، وهي عنده تشمل تقريباً بلاد الشام والعراق وأجزاء مجاورة، وليس فقط الجمهورية السورية الحالية.
  • بناء دولة حديثة تقوم على القومية السورية بدلاً من الانتماء الطائفي.
  • تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية للمجتمع.
  • مقاومة الاستعمار والانتداب الأوروبي، وخصوصاً الانتدابين الفرنسي والبريطاني.

بدأ سعاده التنظيم بشكل سري في 1932، ثم أعلن الحزب نفسه بصورة علنية في 1935، وبعد ذلك تعرض سعاده للاعتقال من سلطات الانتداب الفرنسي.

لماذا اعدم سعادة ؟

لعل السؤال الأبرز هو لماذا اعدم السلطات اللبنانية انطون سعادة ؟

في حزيران 1949، دخل الحزب السوري القومي الاجتماعي في مواجهة مسلحة مع الدولة اللبنانية في عهد الرئيس بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح.

كان الحزب قد أصبح في حالة عداء شديدة مع السلطة، خصوصاً بعد سنوات من الملاحقة والاعتقالات. وفي 4 حزيران 1949 اندلعت اشتباكات بين القوميين وقوى الأمن والجيش في مناطق من لبنان، ثم توسعت المواجهة.

الرواية الرسمية للدولة اللبنانية آنذاك اعتبرت ما جرى محاولة انقلاب وتمرد مسلح على الدولة.

أما الرواية القومية السورية فتقول إن ما حدث كان انتفاضة ضد نظام طائفي وفاسد، وأن سعاده لم يكن يخطط لإقامة ديكتاتورية أو للاستيلاء على السلطة بالطريقة التي صورتها الحكومة.

لكن الثابت تاريخياً أن الحزب دخل في مواجهة مسلحة مع الدولة اللبنانية وأن الحركة فشلت خلال فترة قصيرة.

سعاده كان خارج لبنان في ذلك الوقت، في دمشق، وعاد إليها بعد انهيار الحركة المسلحة.

بعد فشل الحركة، بقي سعاده في دمشق. وفي البداية حصل على دعم من السلطات السورية، لكنه فقد هذا الدعم عندما تغيرت القيادة السياسية في سوريا.

في 8 تموز 1949 عاد سعاده إلى لبنان بعد أن حصل، بحسب روايته، على ضمانات بأنه سيحصل على محاكمة عادلة.

لكن بمجرد وصوله إلى بيروت، اعتُقل وسُلّم إلى السلطات اللبنانية.

خضع سعاده لمحاكمة عسكرية سريعة جداً، وفي فجر 8 تموز 1949، أي في اليوم نفسه تقريباً، صدر الحكم بإعدامه ونُفذ الحكم رمياً بالرصاص.

بعد اعدام سعادة تولى قيادة الحزب عدد من القياديين اولهم جورج عبد المسيح الى ان وصل وعبد الله سعادة . وعام 1961 حصلت المحاولة الإنقلابية على رئيس الجمهورية فؤاد شهاب لإسقاطه لكن المحاولة الإنقلابية فشلت و دخل الحزب في مرحلة صعبة من الملاحقات والانقسامات. وكانت النتائج قاسية جدا حيث اعيد حظر الحزب في لبنان واعتقل عدد كبير من اعضائه وقياداته وتعرض لضربة كبيرة داخل الجيش والمؤسسات اللبنانية وبقي عدد كبير من كوادره اما في السجن او المنفى حتى  صدور العفو العام سنة 1969.

بقي الحزب محظوراً طوال الستينيات، لكن كوادره حافظت على التنظيم والاتصالات الداخلية، ولم يختفِ فكرياً أو تنظيمياً.

نقطة التحول جاءت مع اتفاق القاهرة سنة 1969 وما رافقه من تغير في الوضع السياسي والأمني اللبناني، ثم صدور العفو العام سنة 1969 عن عدد كبير من المحكومين على خلفية أحداث الحزب.

بعد ذلك بدأ القوميون بالعودة تدريجياً إلى الحياة السياسية العلنية، واستعاد الحزب نشاطه، خصوصاً مع تصاعد الصراع العربي–الإسرائيلي واقتراب لبنان من الحرب الأهلية.

مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، أصبح الحزب قوة سياسية وعسكرية واضحة، وتحالف مع الحركة الوطنية اللبنانية والقوى الفلسطينية في مواجهة الجبهة اللبنانية في مراحل الحرب.

منذ عام 1969 ومع عودة الحزب القومي الى الحياة السياسية في لبنان تعاقب على قيادته يوسف الأشقر وصولا الى اسعد حردان

لكن هناك نقطة مهمة جداً: إنعام رعد مثلاً تولى الرئاسة أكثر من مرة.

الحزب مرّ بانقسام كبير في السبعينيات، ثم عاد إلى الوحدة عام 1978، لكنها لم تكن مستقرة تماماً. وفي 1987 وقع انقسام جديد ارتبط بصراع حول قيادة عصام المحايري، وبرزت قيادات متنافسة.

في 1974 ظهرت حركة اعتراض داخل الحزب عُرفت باسم «الانتفاضة». كان أصحابها ينتقدون قيادة الحزب ويتهمونها بالابتعاد عن فكر سعاده وبإفساد المؤسسات الحزبية.

قاد هذا التيار وسيم زين الدين في بدايته، لكنه اغتيل سنة 1975. ثم دخل الحزب في انقسام أكثر حدة. و عندما بدأت الحرب الأهلية اللبنانية في 1975، ظهر خلاف آخر فوق الخلاف العقائدي .

كان هناك تيار يميل إلى منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وكان أبرز وجوهه إنعام رعد.

وفي المقابل كان هناك تيار أكثر قرباً من دمشق، وبرز فيه إلياس قنيزح وقيادات أخرى.

وهذا لم يكن مجرد خلاف سياسي؛ كانت هناك أيضاً خلافات حول تفسير عقيدة سعاده وطريقة إدارة الحزب.

بعد عدة سنوات من الانقسام، بدأت محاولات جدية لإعادة الوحدة.

وفي 9 تشرين الثاني 1978 أُعلنت لجنة طوارئ هدفها توحيد القوميين، ثم أعيد توحيد التنظيمات الأساسية وانتُخب عبد الله سعادة رئيساً للحزب. وهكذا انتهت مرحلة الانقسام الأولى، لكن الخلافات لم تختفِ.

في 1984 انعقد المؤتمر القومي العام، وكشف حجم الاستقطاب داخل التنظيم. ثم وقعت في 1985 حادثة اغتيال عميد الدفاع محمد سليم، وهي من الأحداث التي زادت الأزمة الداخلية حدة.

ثم وصل الصراع إلى ذروته سنة 1987. فكان عصام المحايري رئيساً للحزب، وأعلن حالة طوارئ، فانقسم الحزب مرة أخرى إلى تنظيمين رئيسيين: المجلس الأعلى، ارتبط بقيادة إنعام رعد.و الطوارئ، ارتبط بقيادة عصام المحايري.

كان أسعد حردان في هذه المرحلة شخصية صاعدة ومؤثرة، ولاحقاً أصبح أحد أهم الشخصيات في الحزب.صعوده الحقيقي جاء تدريجياً خلال الثمانينيات، خصوصاً من خلال موقعه في العمل العسكري وعمادة الدفاع. وبمرور الوقت أصبح لديه نفوذ كبير داخل الحزب، ثم تحول في العقود التالية إلى الشخصية الأقوى في جناح «المركز».

في العام 1998 من جديد تمت اعادة توحيد الحزب .

امضى أسعد حردان  سنوات طويلة في قيادة الحزب، وكان رئيساً له لفترات متعددة. وفي أيلول 2020 جرت انتخابات حزبية انتهت بفوز ربيع بنات برئاسة الحزب، بحسب الرواية التي اعتمدتها القيادة المنتخبة. حردان لم يعترف بنتائج الانتخابات وطعن فيها قضائياً.

ومن هنا انقسم الحزب مجددا و ظهر فيه جناحان جناح ربيع بنات اعتبر أن الانتخابات أفرزت قيادة جديدة وأن بنات هو الرئيس الشرعي للحزب.وجناح اسعد حردان رفض نتائج الانتخابات وتمسك بشرعية حردان، واستند أيضاً إلى قرار قضائي أبطل الانتخابات،وتحول الخلاف من بيانات وانتخابات إلى صراع على المكاتب والمراكز الحزبية. ففي 2021 وقعت اقتحامات لمراكز تابعة للطرفين، وتدخل الجيش في بعض الحالات.

ثم في نيسان 2023، أعلن جناح ربيع بنات طرد أسعد حردان نهائياً وتجريده من رتبة الأمانة. وجاء ذلك بعد تجدد التوترات والمواجهات بين أنصار الطرفين في بعض المراكز الحزبية , وفي تشرين الأول,  أعلنت القيادة الجديدة إجراءات بحق حردان وعدد من القيادات، وصلت إلى فصله وإحالته إلى المحكمة الحزبية .

حاول السفير السوري السابق علي عبد الكريم علي العمل على توحيد الحزب من جديد الا ان جهوده لم تصل الى نتيجة , اما حزب الله فلم يكن طرفاً حزبياً مباشراً في الانتخابات، لكنه كان لاعباً سياسياً مؤثراً في البيئة التي يتحرك فيها الحزب القومي، خصوصاً أن جناح بنات اتجه لاحقاً إلى تعزيز التعاون العسكري مع حزب الله في إطار مقاومة إسرائيل.

والرئيس نبيه بري حاول لاحقاً الوساطة بين حردان وبنات. وفي عام 2025، بحسب تقرير صحافي، كلف بري النائب علي حسن خليل بالتعاون مع إلياس بو صعب لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكن الوساطة لم تنجح.

الخلاصة أن هذا الانقسام أضعف الحزب انتخابياً وسياسياً بشكل كبير، إلى درجة أنه خسر تمثيله النيابي في انتخابات 2022، بعد أن كان لديه ثلاثة نواب في البرلمان.

والحزب حاليا جناحان

جناح ربيع بنات: ربيع بنات رئيسًا للحزب، وغسان مطر رئيسًا للمجلس الأعلى.

جناح أسعد حردان: أسعد حردان رئيسًا للحزب، وجورج ديب رئيسًا للمجلس الأعلى.

ومن الجدير ذكره ان للحزب القومي صولات وجولات في الحروب ففي حرب فلسطين عام 1948شارك متطوعون من الحزب في القتال ضد القوات الإسرائيلية ، خصوصًا في شمال فلسطين وجنوب لبنان.كما شارك الحزب في صراعات داخلية لبنانية، أبرزها أحداث 1958. وكذلك شارك في الحرب الأهلية بين عامي 1975 و 1990 إلى جانب الحركة الوطنية اللبنانية وحلفائها، وخاض معارك ضد الكتائب والقوات اللبنانية .

كما شارك الحزب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان .

ومن ابرز العمليات التي نفذها الحزب القومي ضد اسرائيل عملية الويمبي وقعت في 16 أيلول 1982 في شارع الحمراء ببيروت، ونفذها خالد علوان، وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، عندما أطلق النار على جنود إسرائيليين كانوا يجلسون في مقهى الويمبي. وتُعد العملية من الأحداث الرمزية في بداية المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي لبيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

كذلك عملية الاستشهادية سناء محيدلي (1985) التي نفذت هجومًا بسيارة مفخخة ضد قافلة إسرائيلية قرب جزين، وتُعد من أشهر العمليات المرتبطة بالحزب.

اعداد :  موقع قلم حر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى