مقالات

التطبيع ام التدمير ام هدنة 1948 ؟

السؤال الذي لا زال يطرح نفسه منذ وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل اثر الحرب المجنونة التي شنتها اسرائيل على المقاومة لانخراطها في حرب اسناد غزة هو هل المقاومة انتصرت ام انهزمت ؟

البعض تحدث عن انتصار المقاومة والبعض الآخر تحدث عن هزيمتها , اما انا فلربما انفردت برأي الذي لم يعجب كلا الفريقين وهو التعادل السلبي بين المقاومة واسرائيل , وان الحرب ممكن ان تتجدد في اي لحظة .

ومن تداعيات هذه الحرب اليوم ان الناس بدأت تنقسم بين من يؤيد التطبيع مع اسرائيل وبين من يطالب بالعودة الى هدنة عام 1948 وبين من يطالب بتجدد المقاومة مهما كانت النتائج .

بطبيعة الحال رأيي ان لا نذهب اطلاقا للتطبيع وانما لتنافيذ القرار 1701 واعادة احياء هدنة عام 1948 الآنفة الذكر …

فالتطبيع ليس حلا وليس سلاما مستداما , انما هو سلام الحاجة الإسرائيلية . اسرائيل افضل من وصفها هو الإمام السيد موسى الصدر انها شر مطلق والتعامل معها حرام . وهي غدة سرطانية لن تترك المنطقة دون ان تسبب الألام والعذابات لكل ما يحيط بها , فهي كيان توسعي لن يقف عند حدود بل في توسع دائم لتحقيق اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل , ومن الفرات الى النيل يعني احتلالا توسعي لسوريا ولبنان والأردن والعراق .

اثبتت التجارب منذ اتفاقية كامب ديفيد بين مصر بقيادة انور السادات واسرائيل وبرعاية وضمانة امريكية , وما تلاها من اتفاق سلام بين الأردن برئاسة الملك حسين واسرائيل وبرعاية اميركية و بين السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات واسرائيل وبرعاية امريكية ان هذا الكيان لا أمان له والضمانات الأمريكية سرعان ما تتحول الى سراب اذ اقتضت المصلحة الإسرائيلية ذلك , فاتفاقية كامبد ديفيد لم تحمي مصر وها هي اليوم معرضة لتهجير سكان غزة اليها وما سينتج عن هذه التهجير من مخاطر وجودية على الدولة المصرية , وكذلك اتفاقية وادي العربة مع الأردن لم تحمي تحميها من مخاطر تهجير قسري لسكان الضفة الغربية اليها , اما السلطة الفلسطينية ورغم كل ما قدمته من تنازلات مؤلمة الا انها اليوم تترنح وآيلة للسقوط وباتت تشبه الدمية في يد الأجهزة الإستخباراتية الإسرائيلية وهي عاجزة عن حماية مواطن فلسطيني واحد في حال كانت اسرائيل تريد الخلاص او اعتقاله .

التطبيع مع اسرائيل الذي تدعي اليه اميركا ليكون بين لبنان برئاسة الرئيس جوزاف عون واسرائيل وبرعايتها ايضا , بعد تجريد المقاومة من سلاحها قبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني ورفع مقدرته على التصدي لأي عدوان خارجي يعني ان لبنان دخل في حالة الخطر الوجودي النهائية .

ففي حال الوصول الى اتفاقية تطبيع فلن يكون التطبيع وفقا للمصلحة اللبنانية انما وفقا للمصلحة الإسرائيلية , والمصالح الإسرائيلية دائما ما تتدحرج وتتراكم ككرة الثلج , وما تسلم به ان من حق لبنان اليوم لن تعتبره حقا مستداما بل ستسعى لإكتسابه بكافة الذرائع . وصولا الى ما يمكن ان يطبقه التقاء المصالح الإسرائيلية مع المصالح الأمريكية من تهجير سكان غزة اولا ومن ثم الضفة الغربية ثانيا سيعتمد حتما في وقت لاحق لتهجير سكان جنوب الليطاني اولا ومن ثم جنوب نهر الأولي ثانيا والدامور ثالثا وصولا الى النهر الكبير شمالا …

التطبيع يعني ان يدخل السياح الإسرائيليين الى لبنان يتجولون في شوارعه وازقته وبحماية الأجهزة الأمنية اللبنانية , ويعني ان ابن الشهيد وام الشهيد واخوة الشهيد عليهم ان يشاهدوا قتلة احبائهم يتجولون امامهم بسلام فيما هم يدفعون ضرائب للدولة لكي تؤمن حمايتهم وويل من ينظر الى هؤلاء السياح بعين الغضب او يزعج خاطرهم بكلمة .

التطبيع يعني التخلي عن الكرامة الوطنية وعن الدين وعن العلاقة مع الله …

التطبيع يعني ان تكون على استعداد دائم ليتم سرقة ارضك وبيتك والإعتداء على كرامتك …

انظروا الى ما يجري في فلسطين من استيلاء على الأرض والعرض بمبرر وبدون مبرر لتدركوا عظيم نعمة التطبيع …

موقع قلم حر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى