الموساد اخترق ايران بجيش من النساء ( اعلام عبري ) ترجمة موقع قلم حر

حرب الـ12 يومًا واكتشافات جديدة: “الجيش الصغير” لنساء الموساد في إيران
في الأيام الأخيرة، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل إضافية عن عمليات الموساد خلال الأيام الـ12 من حرب الدولة ضد إيران، في ما وصفته بـ”الكشوف الحصرية”.
أكثر من ثلاثة أشهر مرّت منذ أن بدأت إسرائيل هجماتها على إيران لمواجهة ما أسمته “التهديد النووي” و”تهديد الصواريخ الباليستية” للجمهورية الإسلامية. حرب إسرائيل التي استمرت 12 يومًا أسفرت عن مقتل مئات من عناصر الحرس الثوري (IRGC)، بينهم قادة كبار، إضافة إلى اغتيالات مركزة استهدفت 15 عالمًا نوويًا، ومقتل عشرات المدنيين الآخرين.
صحيفة جيروزالِم بوست نشرت هذا الأسبوع “تقريرًا حصريًا” حول دور عشرات النساء في الحرب. كما بثّت القناة 12 “بروتوكولات سرية لاجتماعات ما قبل الحرب”، بينما أوردت القناة 13 معلومات “حصرية” عن عمليات الموساد داخل إيران.
“الجيش الصغير” للموساد في إيران
ذكرت صحيفة جيروزالِم بوست هذا الأسبوع أنّ عشرات النساء المنتميات إلى جهاز الموساد شاركن في عمليات استهدفت برامج إيران النووية والصاروخية خلال الحرب الأخيرة. وأوضح التقرير أنّ أدوار النساء كانت إشرافية ومتنوعة، لكنه لم يقدم تفاصيل دقيقة.
وأشار التقرير إلى أنّ النساء لعبن دورًا أكبر في مجموعة من المهام السرية المرتبطة بإيران مقارنة بفترات سابقة من نشاطات الموساد.
كما تطرّق التقرير إلى عميلة بارزة في الموساد، أشار إليها فقط بالأحرف الأولى من اسمها (G. أو في بعض التقارير: J.)، مؤكّدًا أنّ لديها خبرة خاصة في شؤون إيران وفي تجنيد جواسيس أجانب للعمل في مناطق معادية، وأنها شاركت سابقًا في إيقاد شعلة الاستقلال خلال احتفالات “يوم الاستقلال” الإسرائيلي.
هذه السيدة، التي حصلت سابقًا على “وسام الشجاعة” من رئيس إسرائيل، قامت بإيقاد شعلة الاستقلال في ربيع 2024 وهي ترتدي قناعًا يخفي ملامحها.
وبحسب جيروزالِم بوست، أرسل رئيس الموساد دافيد برنيع مئات العملاء – سواء من داخل الجهاز أو من عناصر وُجّهوا خارجه – للعمل في إيران، وجميعهم تحركوا رغم خلفياتهم المتنوعة ضمن تنسيق واحد.
التقرير، شأنه شأن ما نشرته ProPublica الشهر الماضي، أشار إلى دور هؤلاء العملاء في ضرب عدد من منصات الرادار والصواريخ الباليستية الإيرانية، مضيفًا أن “الهجوم الأولي للموساد كان فعالًا وصادمًا إلى درجة أنّ إيران لم تردّ بهجمات صاروخية ضد إسرائيل إلا في اليوم الثاني من الحرب”.
كما أفاد التقرير أنّ الموساد كثّف من تركيزه على مراقبة تخصيب اليورانيوم والمنشآت النووية الإيرانية، مع متابعة دقيقة لمواقع المواد النووية، بهدف التحضير لعمليات إضافية إذا ما حاولت طهران إحياء برنامجها النووي.
وفي 16 أيلول/سبتمبر، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أنّ الموساد أنشأ ما سمّته “الجيش الصغير” داخل إيران، موضحة أنّ نحو مئة عميل مدرَّب شاركوا في العملية.
ولفت التقرير إلى أنّ أجزاء من المعدات المخصصة لمواجهة منظومات الصواريخ الإيرانية أُدخلت إلى إيران على مدى فترة طويلة، ثم جُمعت واستخدمت لاحقًا من قبل تلك القوات.
وأشار الإعلام الإسرائيلي إلى أنّ عمليات الموساد كانت بالغة التعقيد، إذ لم يسبق أن نُفذت خطة وظِّف فيها هذا العدد الكبير من العملاء في وقت واحد، كما أنّ بعض العناصر لم يكن لديهم خبرة سابقة أو معرفة كافية بالتكنولوجيا الإسرائيلية.
أسباب “الكشوفات”
قال دايمون غولاريز، محلّل الشؤون الإيرانية في هولندا، في حديث لإذاعة “راديو فردا” عقب نشر تقرير الشهر الماضي على موقع ProPublica، إن نشر الفوضى وانعدام الأمن في إيران بات أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة، وإن إسرائيل تدفع بأهدافها عبر نشر مثل هذه التقارير.
بعد 12 يومًا من الحرب، أعدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر من 10 أشخاص كانوا قد اعتُقلوا قبل الحرب، وأدينوا بتهم “التجسس”. وكان آخرهم بابك شهبازي، الذي أُعدم صباح 16 أيلول/سبتمبر.
التفاصيل الإضافية حول عمليات الموساد في الهجمات على إيران، والتي يُرجَّح أنها نُشرت بعلم أو بموافقة قادة الجهاز، أو على الأقل في ظل صمته، تأتي في وقت يبدو فيه أن التنافس بين أجهزة الاستخبارات والأمن والجيش الإسرائيلي على نيل أكبر قدر من الفضل في الضربات ضد إيران قد ازداد.
لكن نشر هذا الكم من المعلومات المنسوبة إلى نشاطات الموساد في الحرب الأخيرة أثار انتقادات واسعة داخل إسرائيل. إذ وصف عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين السابقين نهج قيادة الموساد – سواء عبر التواصل المباشر أو غير المباشر مع الإعلام المحلي والدولي لنَسب الفضل لعمليات ناجحة – بأنه غير لائق وخطير على دولتهم.
الفريق المتقاعد هرتسي هليفي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، قال الشهر الماضي إن دافيد برنيع، رئيس الموساد، انشغل بأنشطة “علاقات عامة” مرتبطة بالحرب الأخيرة؛ مضيفًا: “لقد أوصى بعمليات لم تكن ضمن صلاحياته ولم يكن مسؤولًا عن نتائجها”.
وأضاف هليفي: “رئيس الموساد ينسب لنفسه إنجازات الآخرين، ويعمل على تلميع صورته، بل وسمح بنشر صور لعمليات سرية داخل إيران. هذا يدل على أنه يفضّل المجد الشخصي على المصالح الوطنية”
النساء والموساد
قبل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، كانت النساء أعضاء وناشطات في التنظيمات التي حاربت من أجل استقلال الدولة وإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.
في صفوف البلماح والهاجانا، لعبت النساء أدوارًا عسكرية واستخباراتية داخل تلك التنظيمات.
قبل صيف 2024، ظهر اسم إليزا مَغِن في الإعلام باعتبارها المرأة التي وصلت إلى أعلى منصب في الموساد، إذ شغلت منصب نائبة مدير الجهاز. وقد أنهت مسيرتها في الموساد قبل 26 عامًا وتوفيت في ربيع هذا العام.
كما عرضت وسائل الإعلام الغربية تسيبي ليفني، التي أصبحت لاحقًا وزيرة للخارجية ومرشحة لرئاسة الحكومة، كعضوة في الموساد في فترة شبابها؛ وهو أمر تحدثت عنه ليفني بنفسها، ويشير سجلها العام إلى أربع سنوات من الخدمة في الجهاز مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وفي صيف 2024، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن امرأتين تولّتا للمرة الأولى منصبين أساسيين في الموساد:
- (أ.) التي كانت تملك خبرة 20 عامًا حتى ذلك الحين، عُيّنت رئيسة لقسم الاستخبارات.
- (ك.) التي تسلّمت إدارة قسم إيران، فأصبحت مسؤولة عن وضع استراتيجية الموساد لمواجهة التهديد الإيراني بكل أشكاله، وعن تنسيق “دمج العمليات والتكنولوجيا والاستخبارات” بين الموساد والجيش وسائر أجهزة الأمن.
قبل ذلك، لم تشغل النساء رئاسة قسم إيران ولا رئاسة مديرية الاستخبارات.
وقبل ثلاث سنوات، في أحد مواسم الصيف، عُيّنت امرأتان أخريان في مناصب نواب لرؤساء أقسام مختلفة بالموساد:
- (هـ) نائبة لرئيس قسم الاستخبارات.
- (هـ) أخرى نائبة لرئيس قسم الموارد البشرية في الجهاز.
وبذلك، اكتسبت القيادة العليا للموساد شكلاً جديدًا بوجود أربع نساء في مواقع حساسة.
النساء يشكّلن أيضًا جزءًا مهمًا من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشاباك، ووفقًا لتقارير إعلامية غربية وشهادات لفلسطينيين مقيمين في الضفة الغربية، تشارك بعضهن كمقاتلات في عمليات ميدانية مختلفة.





