أخبار دولية

“تصعيد خطير بين مصر وإثيوبيا: اتهامات بالاستعمار وتحذيرات من تهديد الأمن المائي”

يشهد ملف سدّ النهضة الإثيوبي خلال الأيام الماضية تصعيدًا جديدًا بعد سلسلة من التصريحات الإثيوبية التي اتهمت فيها القاهرة بـ“تبنّي خطاب استعمار تاريخي”، في إشارة إلى تمسّك مصر باتفاقيات تقاسم مياه النيل الموقّعة مطلع القرن الماضي. من جانبها، ردّت القاهرة بلهجة حادّة مؤكدة أن أمنها المائي “خط أحمر” وأنها لن تسمح بالمساس بحصّتها التاريخية من مياه النيل.

■ تصريحات إثيوبية تشعل الجدل من جديد

اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان رسمي القاهرة بأنها “تتعامل بعقلية استعمارية” وتستند إلى “اتفاقيات أبرمت في زمن الاحتلال الأوروبي للقارة”، في إشارة إلى اتفاقيتي 1902 و1929. كما أكدت أديس أبابا أن مشروع سد النهضة “قضية سيادية وحق مشروع في التنمية”.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس توجّهًا إثيوبيًا للتصعيد السياسي كردّ على الضغوط المصرية المتزايدة في المنظمات الدولية، خصوصًا بعد تحركات دبلوماسية قادتها القاهرة مؤخرًا لإعادة طرح الملف أمام مجلس الأمن.

■ الردّ المصري: خطوط حمراء وأمن قومي

القاهرة ردّت بصرامة عبر وزارة الخارجية التي اعتبرت أن “اللغة الاستفزازية لن تغيّر من الحقائق القانونية ولا من الالتزامات الدولية على إثيوبيا”. وشدّدت مصر على أن وصفها بالدولة الاستعمارية “تزوير للتاريخ” وأن القاهرة لم تكن في أي مرحلة قوة احتلال في أفريقيا.

وأكدت مصر أن بناء السد وملء خزّانه بشكل أحادي يُعدّ “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” وأن أي ضرر “ملموس أو محتمل” على حصتها من مياه النيل سيُواجَه “بكل الوسائل السياسية والقانونية المتاحة”.

■ هل يمكن أن تصل الأمور إلى صدام مسلّح؟

رغم تزايد الخطاب الحاد من الجانبين، يرى الخبراء أن اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين القاهرة وأديس أبابا احتمال غير مرجّح لكنه غير مستبعد بالكامل. مصر تفضّل الحلول الدبلوماسية والمدعومة دوليًا، بينما تواجه إثيوبيا تحديات داخلية تجعلها حذرة من الانزلاق إلى صراع خارجي.

ومع ذلك، يؤكد محللون في شؤون الأمن القومي أن استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع قد يدفع مصر إلى خيارات “أصعب”، خصوصًا إذا تسبّب السد في ضرر مباشر بالأمن المائي المصري.

■ هل يمكن أن يجف نهر النيل في مصر بسبب سدّ النهضة؟

يؤكد خبراء الموارد المائية أن النيل لن يجفّ تمامًا في مصر، لكنّ إمكانية حدوث نقص كبير في المياه واردة، خصوصًا في سنوات الملء والفيضان الضعيف.
ومع أن مصر بنت السد العالي لتخزين ما يكفيها لعشرات السنوات، إلا أن الاستخدام الأحادي لسدّ النهضة وغياب آلية تنسيق بين الدول الثلاث قد يسبب:

  • انخفاضًا في منسوب النيل الأزرق الواصل إلى السد العالي
  • تراجعًا في قدرة مصر على تخزين المياه
  • آثارًا اقتصادية على الزراعة والصناعة
  • زيادة الاعتماد على المياه الجوفية وإعادة تدوير المياه

وتحذّر مراكز دراسات مصرية من أن استمرار الملء والتشغيل دون اتفاق قد يضع مصر أمام “ضغط مائي غير مسبوق” خاصة إذا ترافق مع سنوات جفاف.

■ أبعاد إقليمية ودولية

يحظى النزاع حول السد باهتمام دولي واسع نظرًا لأهميته في الأمن الإقليمي للقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. ويعتبر نهر النيل شريان حياة لأكثر من 150 مليون نسمة في مصر والسودان وإثيوبيا، ما يجعل أي خلل في تدفقه مسألة أمن قومي للدول الثلاث.

وتخشى عواصم عديدة أن يؤدي فشل المفاوضات إلى زعزعة استقرار المنطقة أو دخولها في سباق مائي خطير، خصوصًا أنه لا توجد آلية واضحة لإدارة الأنهار العابرة للحدود في أفريقيا.

■ سيناريوهات المرحلة المقبلة

يرجّح مراقبون أربعة سيناريوهات محتملة:

1. العودة للمفاوضات

بدفع أميركي–أفريقي، وهو السيناريو الأكثر منطقية لكنه يحتاج إلى تنازلات إثيوبية.

2. استمرار الأمر الواقع

إثيوبيا تواصل الملء والتشغيل دون اتفاق، ما يرفع منسوب التوتر.

3. ضغوط دولية على أديس أبابا

قد تشمل عقوبات أو تدخلًا من مجلس الأمن إذا اعتُبرت الأزمة تهديدًا للسلم الدولي.

4 . صدام محدود أو ضربة استباقية

وهو سيناريو غير مرجّح حاليًا لكنه قابل للطرح إذا تضررت الموارد المصرية بشكل مباشر.

التوتر بين مصر وإثيوبيا مرشّح للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم.
وتبقى مصر مصمّمة على حماية حصتها من مياه النيل، فيما تصرّ إثيوبيا على حقها في التنمية. وبين هذين الموقفين، يقف النيل الأزرق كأحد أكثر الملفات حساسية في أفريقيا، وربما الأكثر تحديدًا لمستقبل المنطقة خلال السنوات المقبلة.

تقرير موقع قلم حر \ المصادر : مواقع اعلامية مصرية واثيوبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى