اسرائيل هيوم : استئناف القتال او تفجر المحادثات افضل من أي اتفاق

بقلم : رئيس معهد مسغاف للأمن القومي والإستراتيجية مئير بن شباط
👈بقي يوم حتى نهاية وقف النار، ومثلما في الفصول السابقة من المعركة يصعب الان أيضا تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة. ثلاثة إمكانيات وضعت منذ اليوم الأول لوقف النار لا تزال سارية المفعول: الوصول الى اتفاق، تمديد وقف النار أو استئناف القتال
التصعيد في الخطاب، تعزيز القوات وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز لا تؤشر بالضرورة الى الاتجاه المتوقع. الان أيضا الرغبة الأساس لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءً من الضغوط للتأثير على جودتها وفي نفس الوقت تشكيل رواية الثبات والتصميم في الرأي العام.
على أي حال، على إسرائيل أن تستعد لامكانية استئناف القتال وفي خفاء قلبها مسموح لها أيضا أن تأمل بذلك، بخاصة بعد المنشورات عن قدرات اطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام، وبعد وقف النار في لبنان الذي فرض عليها وعزز صلة ايران بهذه الساحة.
اذا ما نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته، فان الهجوم في ايران لن يكون مثابة توسيع لبنك الأهداف بل تغيير سيؤثر على غاية الحرب: الانتقال من ضرب القدرات العسكرية والاهداف السلطوية الى ضرب قدرة أداء الدولة لوظائفها. وهذه ستتضمن ضرب شبكة الكهرباء القطرية، البنى التحتية للطاقة، الجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة، مما سيؤدي الى ش ايران كمنظومة دولة، لزمن ما على الأقل.
بالنسبة للوضع الداخلي الذي سينشأ في ايران – ينبغي الافتراض ان في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضا الى آثار سلبية، مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين الى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك سنرى تقليصا عميقا في الشرعية الداخلية للنظام، صدوعات في وحدته ومصاعب في أدائه. كل هذه ستعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج الى الشوارع.
👈ما هو الأفضل لإسرائيل
مقابل هذا السيناريو، فان تمديد وقف النار سيخدم النار الإيراني الذي يشخص جيدا حساسية إدارة ترامب لبعد الزمن ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين إنجازاته في المفاوضات.
السيناريو الثالث، الوصول الى اتفاق، يحمل في طياته مخاطر لا بأس بها للمدى البعيد. ليس فقط بالنسبة لطبيعة الاتفاقات في مسائل النووي والصواريخ ونظام الرقابة على ذلك، بل في تحرير الأموال التي جمدت في اطار العقوبات. التقارير الصحفية عن أن الولايات المتحدة عرضت في اطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار تثير القلق.
هذه خشبة انقاذ تتوق لها طهران. اذا ما خرج النظام من المفاوضات مع أمل ومقدرات للاعمار، فانه لن يغير تطلعاته. بالعكس، الحرب الحالية ستعزز لديه فقط الفهم بانه ملزم بان يتزود بسلاح نووي كي يضمن وجوده.
من زاوية نظر إسرائيل – اذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه، من الأفضل ان ينتهي الفصل الحالي “بلا اتفاق وبلا حرب”.
الحلول عندها لتحديات النووي، الصواريخ ومضيق هرمز ستكون في اطار الانفاذ احادي الجانب، فيما تكون ايران على أي حال توجد في موقع ضعف ونظامها سيبقى يواجه التحدي في داخله أيضا.
لقد فرض وقف النار على إسرائيل من قبل ترامب الذي حتى أوضح بانها لن يسمح لها بمواصلة الهجوم في لبنان”. البيان الإيراني عن فتح مضيق هرمز في اعقاب وقف النار في لبنان يدل على أهمية الساحة اللبنانية في نظر طهران وكم هي لا تنوي التخلي عن هذا الذخر.
ان الجهود لتغليف وقف النار بمسيرة سياسية لاقامة سلام مع لبنان واضفاء أهمية تاريخية على ذلك لم تنجح في تحطيم حاجز الشك في إسرائيل.
بعد عدد لا يحصى من الاتفاقات السياسية التي لم تكبح تعاظم قوة حزب الله والتصريحات الواعدة من الحكم اللبناني التي بقيت بلا غطاء، من الصعب لوم الإسرائيليين الذين لم يعودا يتأثرون بالمحادثات المباشرة مع الحكم اللبناني ولا يعطونه الثقة.
👈مصلحة لبنان
ان هدف الحكم في بيروت هو أساسا تحقيق وقف النار وصولا الى وقف القتال. صحيح أنهم يريدون أن يروا تنظيم حزب الله منزوع السلاح لكنهم واعون أيضا للفجوة الهائلة بين الرغبة وبين القدرة على تحقيق ذلك، حيال جهة عسكرية قوية تمثل الطائفة الأكبر في الدولة.
هذا هو الحكم الذي لا ينجح حتى في تنفيذ قراره لطرد السفير الإيراني وتضم حكومته الان أيضا وزراء ونواب من حزب الله.
بينما ليس بوسع التسويات مع هذا الحكم ان تزيل التهديد الأساس تجاه إسرائيل فانه يمكنها أيضا أن تكون اوزانا مربوطة على قدميها.
هذا ليس فقط في طلب وقف الاعمال الهجومية لإسرائيل في أراضي لبنان بل وأيضا في طلب تقييد تواجدها العسكري في المنطقة او التعامل عبر آليات دولية قبل هجمات جوية – حتى ضد
خطوات تسلح من حزب الله.
ان سلوك الجنرال عون حتى بالنسبة لمبادرة ترامب لاجراء مكالمة هاتفية ثلاثية مع نتنياهو يمكنه أن يشهد على ما هو متوقع لنا معه في سياق الطرق. لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم.
13 سنة أوسلو كانت تجربة فاشلة وأليمة لنهج “مراعاة ضعف الشريك”. الدروس من فخ أوسلو ذات صلة وثيقة أيضا بالنسبة لساحة الأرز.
“في الساعة الرابعة عصرا اعلن الاستقلال اليهودي وأقيمت الدولة. مصيرها في ايدي قوات الامن”. هكذا كتب دافيد بن غوريون في يومياته بعد بضع ساعات من اللحظة التاريخية.
في عشية يوم الاستقلال الــ 78 اقوال بن غوريون في حينه تلقى معنى نبوءة للأجيال.
حتى من يصعب عليه قبول الصيغة التي تلقي بكل آمالنا على قوات الامن سيوافق على أنه من الصواب أن تعمل المنظومة المسؤولة عن أمن الدولة انطلاقا من هذه الفرضية.
هل الى الابد سنعيش على حرابنا؟ لا نعرف. رؤيا السلام لا تزال تفعم قلوبنا، مغروسة عميقة في قلوبنا، في وعينا وفي صلواتنا. محظور ان يؤثر تطلعنا اليها كمخدر. السلام الحقيقي لا يمكنه أن يأتي الا بعد أن تهزم قوى الشر وتفقد الامل.
سياقات وعوامل مختلفة أدت بالفكرة القومية الأساسية تالمتمثلة بـ “مجتمع مجند” و “جيش الشعب” التي اعتمدت عليها إسرائيل في سنتها الأولى اخلت مكانها لافكار أخرى.
سيتعين عليها أن تعزز التعليم الرسمي الوطني، وتعمق وتوسع قبضتها على الأرض، بخاصة في مناطق التماس وفي المناطق عديمة الحوكمة، وفوق كل ذلك تثبيت وتعميق قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
إسرائيل ما بعد الحرب ستكون ملزمة بان تعود وتتبنى هذه الفكرة التأسيسية انطلاقا من الاعتراف بان هناك حاجة للصراع بشكل دائم في سبيل وجود الدولة وفي سبيل استقلالها.




