أخبار دولية

كيف سيتعامل كل من ترامب ونتنياهو مع هتافات الجيش السوري الجديد المؤيدة لغزة ؟

احتفل السوريون او جزء من السوريون يوم امس بذكرى مرور عام على الإطاحة بنظام بشار الأسد ,وتولي احمد الشرع ( ابو محمد الجولاني ) لمقاليد السلطة , مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية واوروبا والعديد من الدول العربية .

ومع ان القيادة السورية الجديدة رددت في مناسبات عديدة انها لا تريد صراعا مع اسرائيل , وصمتت عن قيامها ( اسرائيل ) بقصف وتدمير المخزون السوري من الأسلحة الإستراتيجية , الا ان اللافت للنظر في احتفال امس هو قيام فرق عسكرية سورية بترديد هتافات مؤيدة لغزة كهتاف : يا غزة حنا معاك للموت .

هنا يطرح اكثر من سؤال ومن اهمها كيف سيقرأ كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم لنظام الشرع ورئيس حكومة الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذه الهتافات خاصة انها اطلقت بوجود شخصيات سياسية باتت رسمية في ظل نظام الحكم الجديد في سوريا ؟

هل هناك قيادات عسكرية في الجيش السوري الجديد لا تلتزم بالقرار السياسي لحكومة الرئيس احمد الشرع وبالتالي نحن على ابواب تصفيات او اقالات لهذه القيادات العسكرية ؟

لا شك ان هذه الهتافات أثارت موجة من التساؤلات حول الخلفيات السياسية والعسكرية لهذا المشهد غير المعتاد في مرحلة تعيد فيها الدولة تشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية. اذ ان الهتافات حملت أبعاداً إقليمية فاقت حدود لحظة احتفالية، لتتحول إلى مؤشر سياسي له وقع مباشر على واشنطن وتل أبيب، اللتين تراقبان التطورات السورية الجديدة بحساسية شديدة.

على مستوى ردود الفعل الخارجية، من المتوقع أن تستقبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الهتافات بنوع من القلق . فترامب، الذي ينظر إلى سوريا الجديدة بوصفها ساحة يمكن إعادة هندستها سياسياً بما يخدم موازين القوى الأميركية ضد النفوذ الإيراني، يدرك أن أي مظاهر تضامن عسكري علني مع غزة تعيد التذكير بأن المزاج الشعبي السوري لا يزال منحازاً للقضية الفلسطينية، وأن ما يريده من شرق أوسط جديد وفقا لرغباته ورغبة الكيان العبري ليس قريباً من التحقق الكامل. ومع ذلك، فإن ترامب، بطبيعته يتعامل مع هذه الظواهر على أنها انفعالات رمزية لا تستوجب صداماً مباشراً، ما لم تُترجم إلى دعمٍ عسكري أو لوجستي فعلي لفصائل غزة.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فمن المرجّح أن ينظر إلى المشهد بعين أكثر حدة. فظهور جيش عربي في العاصمة السورية يهتف لغزة يراه نتنياهو رسالة مقلقة، خصوصاً في توقيت لا تزال فيه الجبهة الشمالية حساسة بالنسبة لإسرائيل. وعلى الرغم من أنّ الهتافات لا تعكس بالضرورة تحولاً رسمياً في السياسة السورية، إلا أنّ تل أبيب ستقرأها كعلامة مبكرة على توجّه شعبي داخل المؤسسة العسكرية الجديدة قد يشكّل، ولو رمزياً، تحدياً لفرضية سوريا المنزوعة من الأيديولوجيا الى جانب سوريا المنزوعة من السلاح التي تراهن عليها بعض الدوائر الغربية.

في الداخل السوري، ربما تثير الهتافات نقاشاً واسعاً حول مدى التزام الجيش السوري الجديد بقرارات القيادة السياسية ممثلة بالرئيس أحمد الشرع. فالعملومات كلها تشير إلى أن الجيش يضم عدداً من القادة والمقاتلين الذين جرى دمجهم من فصائل عسكرية سابقة، بعضها ذو خلفيات إسلامية أو جهادية ، الأمر الذي يجعل الانضباط داخل المؤسسة أمراً ليس بالسهل . ورغم إصدار الحكومة الجديدة «ميثاق السلوك العسكري» وتأكيدها أن الجيش يخضع بالكامل للسلطة المدنية، إلا أن تباين الخلفيات العقائدية داخل الوحدات يجعل احتمال بروز مواقف أو هتافات تعبّر عن توجهات شخصية أو فصائلية أمراً وارداً، من دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى تمرد سياسي أو شرخ مؤسسي.

اضافة الى ذلك يمكن ان نعتبر الهتافات الأخيرة هي أقرب إلى مبادرات من مجموعات داخل الجيش تحمل توجّهات داعمة لفلسطين وغزة، أكثر من كونها قراراً سياسياً صادراً عن القيادة العليا. كما أن السلطات في دمشق ما زالت في مرحلة إعادة هيكلة مؤسساتها، وهو ما يجعل ضبط الخطاب الداخلي للجيش مهمة تدريجية تتطلب وقتاً قبل أن تصبح السيطرة المركزية كاملة وموحدة.

في المحصلة، تعكس الواقعة مشهداً مركّباً في سوريا الجديدة: جيش قيد التشكل، وشارع ما زالت قضاياه الكبرى حية، وقيادة سياسية تسعى لتغيير عقيدة الجيش السوري الجديد القتالية . هذه الهتافات قد لا تغيّر سياسة رسمية، لكنها تؤكد أن الوجدان السوري، بشقّه الشعبي والعسكري، لا يزال حاضراً بقوة في معادلات فلسطين والمنطقة.

تقرير موقع قلم حر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى