اللقاء الأخير مع السفير خليل كاظم الخليل .
من قال ان السياسة فن الممكن كان مصيبا في مقولته ، فلم اعد ارى المبادئ يعمل بها الا ما درت بها منافع الناس …
والملفت للنظر ان ما يحرمونه على غيرهم حلال عليهم ، وما لهم لهم وحدهم ، وما لنا يجب ان يكون لنا ولهم او سيف التخوين مسلط على الرقاب .
ما رأيته اليوم خلال استقبال دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام صدمني من تسارع لإلتقاط الصور الى جانبه ، مع انه كان قبل بعض الوقت مشكوك بأمره ويصنف في خانة اعداء المقاومة واهل المقاومة .
لم يكن لي علاقة بآل الخليل في صور قبل العام 2003 ، ولكن بسبب عملي استلمت ملفا متعلق بهم ومرتبط بحادثة اطلاق نار ومحاولة اغتيال المحامي ناصر الخليل .
وكنت كلما احتجت لخدمة خاصة اقصدهم على مرأى ومسمع من كل الناس ، وليس لا بالسر ولا الخفاء ، وكانوا ولا يزالون يستقبلوني احسن استقبال مع انهم يعرفون ان توجهي السياسي هو توجه حركة أمل وهذا ما لم ولن اخفيه .
ساعدوني في بعض الأمكنة واحجموا عن المساعدة في امكنة اخرى ، ربما لم يستطيعو ، وكانت هذه العلاقة شبه محصورة بالسفير خليل الخليل .
بعد قطيعة طويلة لأسباب خاصة و قبل وفاة السفير بحوالي شهرين كنت في بيروت في منطقة قريبة لمكتبه ، ولم اكن اعرف مكان المكتب بالتحديد لكن تمت مساعدتي ووصلت اليه . ولعل هذا اللقاء كان الأطول بيننا ودار حديث احاول ان اروي تفاصيله بقدر ما تسعفني الذاكرة …
رحب بي بداية ثم قال : كيف لسمحولك حركة امل تجي لعندي وضحك … ضحكت بدوري
و قلت : يا سعادة السفير انا غير منتم لأي تنظيم سياسي او حزبي ،ولو كنت منظما فلن اتجرأ واحضر لزيارتك … قال لي : بالطبع كلام صحيح …
ثم قال : بتعرف اني أسست حزب سياسي ؟
ضحكت وقلت له : حزب شو , ناقصنا احزاب ؟
فقال : لا ما عم امزح (( حزب رؤية وطنية )) وفتح مغلف فيه جدول اسماء وبدأ يقلبه بين يديه ثم شرح لي الهدف، فقال : بأوروبا مع انو في اختلافات بالعرق واللغة لكن الأوروبيين موحدين ، نحن نفس العرق واللغة والدين تقريبا لكن مشتتين ، بدنا نسعى نعمل وحدة اقتصادية بين انظمة الدول العربية ، بما يعني كل دولة تحتفظ بنظامها السياسي وبحدودها وبعلمها وجيشها ولكن يكون بين هذه الدول وحدة اقتصادية متكاملة … بما يعني لبنان بحاجة للنفط ، السعودية بحاجة لمياه الشرب ، العراق بحاجة للمزروعات لبنان بحاجة للتمور ،بيصير في تبادل وتكامل اقتصادي متل السوق الأوروبي الموحد …
قلت له : يعني انت قومي عربي ؟
قال: بالطبع انا قومي عربي …
ضحكت وقلت له : يعني انت مع حزب الزعيم انطون سعادة ؟
قال : انا مع القومية العربية ولكن انطون سعادة بدو يضم قبرص للدول العربية ! شو النا علاقة بقبرص ، لا نفس اللغة ، ولا نفس المحيط وبعيدة عن العالم العربي .
استغربت من قضية قبرص لعلي اول مرة اتنبه لهذا الموضوع …
ثم انتقلنا للحديث عن كتاب الفه يوسف مرتضى واعترضت عليه وقلت له انتم ال الخليل في هذا الكتاب حاولتم ان تبعدوا تهمة التعامل مع اسرائيل عنكم واستشهد مرتضى بالسيد منيف فرج ، فأكد على تعاملكم ! …
اجاب السفير : يوسف مرتضى هو مؤلف الكتاب ولست انا من ألفه ، و بإمكانك الذهاب الى منيف فرج فهو عدل في جوابه وتكلم بالحقيقة .
قلت له : ولكن الجواب يجب ان يضم للكتاب .
فقال : الموضوع لا يعنيني بل يعني منيف فرج و يوسف مرتضى ويجب في اي نسخة جديدة ان يضاف الجواب للكتاب ولكن لا اعتقد انه سيطبع منه نسخ اضافية ، والكتاب لا علاقة لنا به ولم نموله ولم ندفع تكاليفه ، يوسف مرتضى اراد تأليف كتاب فقدمنا له معلومات من ارشيفنا وساعدناه .
نظرت الى المكتب وقلت له : لشو كل هذه الملفات والأوراق امامك ، فابتسم وقال : كل ورقة منهم الها شغل ما في شي غير مهم .
قال السفير : نحن تعرضنا للظلم كثيرا ، وقال لي : حين كانت حركة امل تشتبك مع الفلسطينيين والمنظمات هل تعرف من كان يساعدها بتأمين السلاح ؟
قلت : لا علم لدي سوى ان الناس كانت تشتري على نفقتها ومن جيبها السلاح لتقاتل وتدافع عن نفسها .
فقال : نعم صحيح ، ولكن نحن ال الخليل كنا نشتري السلاح بالسر ونرسله لحركة امل لتواجه به المنظمات الفلسطينية واللبنانية المتعاونة معها .
تحدثنا عن تفجير حسينية معركة فقال : ابن فرج ظلموه ، وظلمونا معه ، وقالوا للشيخ عبد الأمير قبلان الذي كانت تربطنا به علاقة قوية ان ابن فرج اعترف ، فطلب منهم ان يحضروه له ليستمع منه ، فوعدوه انهم سيحضروه ولكن لم يفعلوا …
طال الحديث ، وتأخر الوقت وكان علي العودة الى الجنوب قبل حلول المساء ، فودعنا بعضنا ثم قال : السبت الجايي طالع على صور طل صوبي اذا ما عندك شي ، ولكني لست ادري ان كان اتى الجنوب ام لم يأتي ، وكان هذا اللقاء هو اللقاء الأخير .




