هل اختطف الموساد النقيب في الأمن العام اللبناني احمد شكر من البقاع ؟ ما علاقته بالطيار الإسرائيلي رون اراد والى اين وصلت التحقيقات ؟

منذ نحو أسبوع، دخل ملف اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام اللبناني أحمد علي شكر مرحلة شديدة الحساسية، بعدما فُقد أثره في ظروف غامضة في منطقة البقاع، وتحديدًا بعد خروجه من بلدته النبي شيت متوجهًا إلى محيط زحلة للقاء قيل إنه مرتبط بعمل مدني. منذ تلك اللحظة انقطع الاتصال به بشكل كامل، ولم يعد إلى منزله، ما دفع عائلته إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية التي باشرت تحقيقاتها فورًا.
المعطيات الأولية التي جمعتها الأجهزة المختصة أظهرت أن الاختفاء لم يكن عفويًا أو عرضيًا، بل حصل خلال فترة زمنية قصيرة وبطريقة توحي بعملية استدراج محكمة. مراجعة كاميرات المراقبة ومسار الهاتف الخلوي وبيانات الاتصالات دلّت على أن شكر وصل إلى نقطة محددة ثم اختفى أثره كليًا، من دون تسجيل أي حركة لاحقة أو تواصل مع أي جهة، كما لم تُسجَّل أي مطالب فدية، ما أبعد فرضية الخطف الجنائي التقليدي.
مع توسّع التحقيق، بدأت فرضيات أكثر خطورة تُطرح داخل الأوساط الأمنية والقضائية، أبرزها احتمال تورّط جهة استخباراتية خارجية. هذا الاحتمال تعزّز مع تسريبات إعلامية تحدثت عن «عملية استدراج ذات طابع استخباراتي»، ومع تسليط الضوء على ماضي شكر المهني خلال خدمته في الأمن العام، وارتباط اسمه بملفات قديمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وعلى رأسها قضية اختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد عام 1986.
الصحف اللبنانية والعربية والدولية تناولت القضية على نطاق واسع، حيث نقلت عن مصادر قضائية لبنانية بارزة ترجيحها أن يكون شكر قد خُطف ونُقل إلى خارج الأراضي اللبنانية، مع تداول فرضية أن تكون إسرائيل وراء العملية، في إطار محاولاتها إغلاق ملف رون أراد الذي لا يزال مفتوحًا منذ عقود. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي يؤكد أو ينفي هذه الاتهامات، إذ امتنع كل من الشاباك والموساد عن الرد، من دون تسجيل أي نفي واضح، وهو ما زاد من منسوب الشكوك والتأويلات.
حتى اللحظة، لا يزال مصير النقيب المتقاعد مجهولًا، ولم تعلن السلطات اللبنانية العثور عليه أو تحديد مكان احتجازه، فيما تستمر التحقيقات بسرية عالية نظرًا لحساسية الملف وتشابكه مع أبعاد أمنية واستخباراتية. سياسيًا وشعبيًا، تتصاعد الضغوط على الدولة لكشف الحقيقة، وسط مخاوف حقيقية من أن تكون القضية خرقًا أمنيًا بالغ الخطورة، يتجاوز شخص شكر نفسه ليطال السيادة والأمن الوطني.
وعليه، يبقى ملف اختفاء أحمد علي شكر مفتوحًا على كل الاحتمالات، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من معطيات رسمية قد تضع حدًا لحالة الغموض، أو تؤكد أن لبنان أمام واحدة من أخطر قضايا الاختفاء ذات الطابع الاستخباراتي في السنوات الأخيرة.
ما علاقة النقيب شكر بقضية الطيار الإسرائيلي رون اراد الذي اسقطت طائرته فوق لبنان ؟
رون أراد هو طيار في سلاح الجو الإسرائيلي أُسقطت طائرته فوق جنوب لبنان عام 1986 وأُسر على يد مجموعة لبنانية، ثم انقطعت أخباره لاحقًا وبقي مصيره مجهولًا حتى اليوم. منذ ذلك التاريخ، حاولت إسرائيل بكل أجهزتها الأمنية والعسكرية تتبّع أي خيط قد يقود إلى معرفة ما جرى له، سواء أكان حيًا أم توفي، وأين انتهى مصيره.
أحمد علي شكر، بحكم خدمته السابقة في الأمن العام اللبناني خلال تلك المرحلة الزمنية، يُشتبه إسرائيليًا بأنه كان على اطّلاع أو تماس غير مباشر مع بعض تفاصيل ملف رون أراد، سواء من خلال عمله الأمني، أو عبر معرفته بأشخاص أو شبكات كانت ناشطة في منطقة البقاع والجنوب في تلك الفترة. بعض الروايات غير المؤكدة تذهب إلى أنه قد يكون امتلك معلومات جزئية عن مسار احتجاز أراد أو الجهة التي تسلّمته بعد أسره الأول، لكن لا يوجد أي دليل علني يثبت أنه شارك في أسره أو احتجازه أو تصفيته.
ما يُعاد تداوله اليوم هو أن إسرائيل تعتبر أن أشخاصًا خدموا في أجهزة أمنية لبنانية في الثمانينيات قد يحتفظون، حتى بعد تقاعدهم، بمعلومات لم تُكشف سابقًا عن هذا الملف، خصوصًا أن قضية رون أراد تحوّلت داخل إسرائيل إلى قضية قومية واستخباراتية من الطراز الأول. من هنا، يُفهم سبب ربط اسم شكر بالملف في التوقيت الحالي، لا سيما بعد اختفائه بطريقة وُصفت بأنها احترافية وغير جنائية.
الى اين وصلت التحقيقات ؟
كشف مصدر قضائي لبناني بارز لـ”الشرق الأوسط” أن التحقيقات في اختفاء ضابط متقاعد في الأمن العام قبل أسبوع، ترجح اختطافه من قبل إسرائيل، بعد “عملية استدراج ذات طابع استخباراتي”، على خلفية الاشتباه بعلاقته بملف اختفاء الطيار الإسرائيلي رون آراد في جنوب لبنان عام 1986.
وأشار المصدر إلى أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تكثّف تحرياتها منذ تسجيل فقدان النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر قبل نحو أسبوع في منطقة البقاع.
وأكد لـ”الشرق الأوسط” أن فرع التحقيق “عمل على تتبع حركة كاميرات المراقبة وتحليل بيانات الاتصالات، وتوصل إلى خيوط أولية تشير إلى أن شكر تعرّض لعملية استدراج محكمة انطلقت من مسقط رأسه في بلدة النبي شيت (البقاع الشمالي)، قبل أن يُفقد أثره في نقطة قريبة جداً من مدينة زحلة، حيث ينصب الجهد الأمني هناك لكشف مصيره”.




