مقالات

الأمن الإجتماعي ودور العدو في تفعيل ثلاثية المخدرات ، القمار الرقمي ، والزعران / عصام فاخوري

الأمن الإجتماعي ودور العدو في تفعيل ثلاثية
المخدرات، القمار الرقمي، والزعران
هذه الأدوات تعتبر حرب ناعمة ولها تأثيرها على الأمن المجتمعي في لبنان
وإهمال الجبهة الداخلية ومؤامرات القوى الخارجية.
تشهد الساحة اللبنانية تصاعدًا متزامنًا لظواهر المخدرات، القمار الرقمي، وانتشار مجموعات خارجة عن القانون (الزعران)، ما يشير إلى تحوّل نوعي في طبيعة التهديدات من صدام عسكري مباشر إلى تفكيك بنيوي للمجتمع الذي أثبت صموده وثباته في مقاومة العدو الاسرائيلي.
هذه الظواهر باعتبارها أدوات في إطار حروب الجيل الرابع والخامس، لها أثرها على الأمن المجتمعي السيادة الوطنية، و الدور الأمريكي والإسرائيلي في سياق الاستفادة من الفوضى، إلى جانب المسؤوليات الداخلية. لفرض الشروط التي يسعون إليها
لم يعد مفهوم الأمن الوطني مقتصرًا على حماية الحدود، بل بات يشمل حماية المجتمع من التفكك الداخلي(الجبهة الداخلية) .
في لبنان، تتقاطع أزمات اقتصادية وسياسية حادة مع ظواهر اجتماعية خطيرة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل ما نشهده هو مجرد انفلات اجتماعي، أم جزء من منظومة ضغط وتفكيك ممنهجة؟
هل نتعرض لحروب الجيل الرابع والخامس وماذا تعني هذه الحروب؟
تعتمد هذه الحروب على:
إضعاف الدولة عبر المجتمع،
ضرب القيم والهوية،
تجفيف فكرة المقاومة بكافة أشكالها
استخدام أدوات غير عسكرية (اقتصادية، نفسية، رقمية).
في هذا السياق، تتحول الجريمة المنظمة، الإدمان، والفوضى الاجتماعية إلى وسائل استراتيجية لدى العدو في تحقيق الأهداف التي عجز عن تحقيقها من خلال العمل العسكري.
أولًا: المخدرات كسلاح لتدمير الوعي

  1. البعد الاجتماعي
    استهداف فئة الشباب بشكل خاص.
    تفكك أسري وارتفاع معدلات الجريمة.
  2. البعد الأمني
    خلق اقتصاد ظلّ أقوى من مؤسسات الدولة.
    تحويل المدمن من ضحية إلى عنصر قابل للتوظيف الإجرامي وللعمالة للعدو.
  3. البعد السياسي
    مجتمع فاقد للوعي والقدرة التنظيمية واللامسؤولية .
    تراجع المطالبة بالحقوق والمساءلة.
    ثانيًا: القمار الرقمي كأداة استنزاف اقتصادي ونفسي
  4. خصائص القمار الرقمي
    عابر للحدود.
    ضعيف الرقابة.
    مرتبط بمنصات مالية دولية.
  5. التأثيرات
    إدمان سلوكي مشابه للمخدرات.
    استنزاف دخل الأسر .
    تبييض أموال وخروج الرساميل.
  6. البعد السيادي
    فقدان السيطرة على الاقتصاد الرقمي.
    تآكل قدرة الدولة التنظيمية.
    ثالثًا: الزعران وتفكيك هيبة الدولة
  7. الجذور
    الفقر والبطالة.
    غياب الردع القانوني.
    انتشار السلاح الفردي.
  8. الوظيفة الأمنية غير المباشرة
    نشر الخوف اليومي.
    إضعاف الثقة بالقانون.
    استبدال الدولة بمنطق القوة.
    رابعًا: الترابط البنيوي بين الظواهر
    تشكل الظواهر الثلاث منظومة واحدة:
    المخدرات يعني تدمير الوعي
    القمار يعني تدمير الاقتصاد الفردي
    الزعران يعني تدمير الأمن اليومي
    النتيجة: مجتمع منهك، عاجز عن الفعل السياسي أو الوطني.
    خامسًا: الدور الأمريكي–الإسرائيلي
  9. إسرائيل
    تاريخ طويل في اعتماد الحرب غير المباشرة.
    استفادة استراتيجية من تفكك الجبهة الداخلية اللبنانية.
    الفوضى المجتمعية تقلّل من احتمالات المواجهة المنظمة.
    خلخلة بيئة المقاومة وضرب جيل المستقبل.
  10. الولايات المتحدة
    سياسات ضغط اقتصادي وعقوبات.
    إضعاف مؤسسات الدولة الرسمية.
    غضّ الطرف عن اقتصاديات رقمية غير منضبطة.
    الاستفادة من الفوضى لا تقل أثرًا عن صناعتها.
    سادسًا: العامل الداخلي والمسؤولية الوطنية
    لا يمكن فصل التأثير الخارجي عن:
    فساد النخب السياسية.
    تسييس القضاء.
    غياب استراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية.
    عدم المحاسبة الصارمة.
    الخارج يستثمر في هشاشة الداخل ولا يحلّ محلّه.
    يمثّل ما يجري في لبنان انتقالًا خطيرًا من الصراع العسكري إلى الصراع على المجتمع نفسه.بغية خلخلة وتفكيك الجبهة الداخلية إن مواجهة هذه التهديدات تتطلب:
    استعادة دور الدولة،
    ضبط الاقتصاد الرقمي،
    سياسات شبابية وقائية،
    ووعي مجتمعي يعتبر الأمن الاجتماعي جزءًا من الأمن القومي.
    لذلك يجب القيام بأمور ربما تحد او تواجه هذه الأخطار الداهمة عبر
    تشريع صارم للاقتصاد الرقمي.
    استراتيجية وطنية لمكافحة الإدمان.
    استعادة هيبة القضاء والأمن.
    إدماج الأمن المجتمعي في العقيدة الدفاعية. وكذلك يجيب ان تكون من ضمن أولويات عمل الأحزاب الوطنية والبلديات والجمعيات الإجتماعية وكل من يعمل في الشأن العام.
    لأن ألأمن الإجتماعي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع
    وهي جبهة مقاومة أشرس وأنكى خطرا من الجبهة العسكرية وعلينا جميعاً التصدي لهذه المؤامرات
    عصام فاخوري
    14_1_2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى