في الماضي . عندما كنا نرى طائرة في السماء , لم يكن بوسعنا سوى التكهن بمكان قدومها ووجهتها , لكن في العقدين الماضيين غير مشروع متواضع لشابين سويديين قواعد اللعبة , وحولنا الى خبراء في مدال الطيران , بفضل شبكة تضم عشرات الاف المتطوعين , يعمل هذا النظام الى رصد كل شيئ من طائرات _( إل عال ) الى طائرات التجسس وصولا الى الأحداث الدولية المثيرة ..
تُعدّ هذه المنصة من أكثر المنصات إدمانًا في العالم الرقمي اليوم، وهي ليست جديدة تمامًا، لكنها أصبحت بالنسبة للإسرائيليين أداةً شبه ضرورية لتخفيف التوتر وإشباع الفضول، نظرًا للواقع المعقد في الشرق الأوسط. Flightradar24 خدمة تتبع عالمية تعرض حركة الطيران في الوقت الفعلي على خريطة وموقع إلكتروني وتطبيقات. تتيح لك هذه الخدمة تتبع كل رحلة جوية في العالم، سواءً لأغراض جمع المعلومات الاستخباراتية العلنية أو لمجرد استخدامك الشخصي: فليس من الضروري تسجيل الدخول إلى جدول رحلات مطار بن غوريون لمعرفة موعد وصول صديقك إلى إسرائيل، إذ يمكنك ببساطة تتبع طائرته.
ستخلص موقع Flightradar24 بيانات الموقع والارتفاع والسرعة والاتجاه والمسار، ويربطها بجداول رحلات المطارات وشركات الطيران. عندما سافرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان عام 2022 تحت تهديدات من الصين، تابع طائرتها 2.92 مليون شخص، وبلغ عدد المشاهدين في ذروة الرحلة 708 آلاف شخص. وعندما نُقل جثمان الملكة إليزابيث من لندن، سجل أكثر من 5 ملايين متزلج على الأمواج رقماً قياسياً عالمياً. فكيف يحدث هذا؟
رجلان سويديان مجنونان حوّلا هواية إلى إدمان عالمي
بدأ كل شيء في عام 2006 كمشروعٍ قام به اثنان من هواة الطيران من السويد، واللذان قررا إنشاء شبكة صغيرة من الملاجئ في شمال ووسط أوروبا. وفي عام 2009، فُتحت الشبكة أمام التبرعات بالبيانات من جميع أنحاء العالم، والباقي معروف.
اليوم، الشركة الرسمية التي تقف وراء الموقع هي Flightradar24 AB، ومقرها ستوكهولم، ويديرها الرئيس التنفيذي فريدريك ليندل. وقد حققت الشركة شهرة عالمية واسعة في عام 2010، عندما تسبب بركان إيافيالايوكول في شلّ حركة الطيران في أوروبا، واستخدمت شبكات الأخبار الموقع لعرض السماء الخالية من الطائرات.
كيف يرى الموقع الطائرات؟
لتقليل المناطق التي لا تغطيها الشبكة وتوفير صورة دقيقة، يجمع النظام عدة طبقات من البيانات. وتُعد تقنية ADS-B جوهر هذا النظام. تبث معظم الطائرات بيانات موقعها وارتفاعها باستمرار. من يستقبل هذه البيانات؟ شبكة ضخمة تضم أكثر من 50,000 جهاز استقبال أرضي حول العالم. يُشغّل هذه الأجهزة في الغالب متطوعون يستضيفون النظام. بل إن الشركة تُرسل مجموعات أجهزة الاستقبال إلى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى التغطية، وتمنح المتطوعين اشتراكًا مميزًا مجانيًا.
لتغطية المحيطات والمناطق النائية، يستخدم الموقع أيضًا بيانات نظام البث التلقائي للمعلومات (ADS-B) المُستلمة مباشرةً من الأقمار الصناعية في الفضاء. هذه هي الطائرات التي ستظهر باللون الأزرق على الخريطة. مع ذلك، من المهم معرفة أن الأقمار الصناعية قد تُرسل المعلومات بتأخير يصل إلى 10 دقائق، لذا لا يعرض النظام هذه البيانات عادةً إلا في حال عدم كفاية التغطية الأرضية.
في حال عدم إرسال الطائرة بيانات ADS-B كاملة، يستخدم النظام طريقة MLAT لحساب موقعها بناءً على فروق التوقيت بين وصول الإشارة إلى عدة أجهزة استقبال مختلفة. ولضمان عمل هذه الطريقة، يلزم استقبال متزامن من ثلاثة أجهزة استقبال على الأقل. إضافةً إلى ذلك، يجمع النظام مصادر بيانات إضافية، بما في ذلك البيانات التشغيلية من مصادر الطيران، لاستكمال الصورة.
لماذا تختفي الطائرات ولماذا توجد معلومات مخفية؟
يعتقد الكثيرون خطأً أن الرحلات الجوية غير الظاهرة على موقع FlightDar غير موجودة. وهناك عدة أسباب لعدم ظهور الرحلات أو اختفائها فجأة من الموقع. أولها السرية القانونية والخصوصية. إذ يمكن لمالكي الطائرات الخاصة طلب حجب بياناتهم عبر برنامج LADD التابع لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية. كما يتيح برنامج PIA لمالكي الطائرات الحصول على عنوان IP مؤقت مجهول الهوية، بحيث لا تُربط الرحلة بسجل ملكيتهم. وتوضح سياسة الخصوصية للموقع أن المعلومات لا تُربط بشخص محدد إلا في حالات نادرة.
ثمة سبب ثانٍ يتمثل في حساسية هذه الطائرات. فقد تُحجب الطائرات ذات الأهمية البالغة، مثل طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس ون)، أو بعض الطائرات العسكرية والحكومية، عمدًا. كما يُعد التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) سببًا آخر. ففي بعض الأحيان، قد ترى طائرة تحلق في دوائر مثالية وغير منطقية، أو في مواقع تنتقل فجأة من مكان إلى آخر. وقد أوضحت الشركة سابقًا أن هذا ناتج عن الحرب الإلكترونية والتشويش الإقليمي على نظام تحديد المواقع العالمي، والذي لا يستطيع النظام دائمًا التخلص منه.
دليل المبتدئين: كيفية العثور على الحدث
قبل الخوض في التفاصيل، دعونا نبدأ بالأساسيات. يفتح معظمنا التطبيق ببساطة لأن صديقًا أو فردًا من العائلة قد صعد على متن طائرة ونريد معرفة موعد وصولها. أسهل طريقة هي استخدام شريط البحث في التطبيق. اكتب رقم الرحلة، وسينقلك النظام مباشرةً إلى الطائرة المحددة على الخريطة. ألا تملك رقم الرحلة؟ يمكنك أيضًا البحث حسب المسار، على سبيل المثال من تل أبيب إلى لندن. بمجرد النقر على الطائرة، ستحصل فورًا على أحدث وقت هبوط مُقدّر، وستعرف بالضبط متى تذهب لاستقبالهم من المطار.
بعد فهم الأساسيات، للعثور على المعلومات المهمة في التطبيق، ابحث أولاً عن الرمز 7700. هذا هو رمز الاستغاثة الدولي لحالات الطوارئ، وستظهر الطائرة التي تبثه باللون الأحمر على الخريطة. من الرموز المهمة الأخرى 7600، الذي يشير إلى فقدان الاتصال اللاسلكي، و7500، الذي يشير إلى عملية اختطاف أو حادثة اختطاف. هذه رموز دولية معترف بها في مجال الطيران.
هناك طريقة أخرى وهي استخدام خيار “الأكثر مشاهدة”. سيوضح لك هذا الخيار على الفور أين يتركز اهتمام العالم حاليًا، مثل عاصفة ثلجية في مطار رئيسي أو طائرة تحلق في الجو لأن عطلًا في المحرك يمنعها من الهبوط.
هل يمكنني الاطلاع على رحلات شركة العال؟ ما مدى أمانها؟
في هذه المرحلة، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ هام: كيف يُمكن رؤية جميع طائرات شركة العال أو غيرها من الشركات الإسرائيلية لحظة بلحظة؟ ألا يُعدّ الكشف عن مسارها الدقيق لأي شخصٍ يسأل عنها خطرًا أمنيًا؟ يكمن الجواب في مفارقة عالم الطيران المدني: الشفافية أساس السلامة. فتقنية ADS-B التي يعتمد عليها الموقع هي معيار أمان دولي مفتوح وغير مشفر. تُنقل البيانات عبر الأثير كمعلومات مفتوحة نسبيًا، وبالتالي يُمكن استقبالها أيضًا بواسطة الأجهزة المدنية.
تفرض معظم الأجواء الرئيسية في العالم متطلبات تنظيمية للبث باستخدام أجهزة إرسال متطورة كجزء من نظام السلامة. يهدف هذا الشرط إلى إنشاء صورة جوية موحدة لمراقبي الحركة الجوية والطائرات نفسها، وليس فقط لمنع التصادم المباشر. فمن غير الممكن أن تكون الطائرة مرئية وغير مرئية في الوقت نفسه على المسارات المدنية. ولذلك، يتعامل نظام الأمن مع هذه الشفافية بوسائل مختلفة تمامًا، بما في ذلك حلول الحماية وأنظمة الدفاع التي، وفقًا للتقارير، تقوم بعض الدول والشركات بتركيبها على الطائرات نفسها، إلى جانب إجراءات أمنية صارمة على الأرض وفي الجو، انطلاقًا من افتراض أن الموقع نفسه مرئي دائمًا للجميع.
عندما يكشف الرادار الحقيقة: الرحلات التي صنعت التاريخ
إلى جانب المراقبة الروتينية، برزت حالاتٌ أصبحت فيها بيانات فلايت رادار أدلةً حاسمةً في أحداثٍ دوليةٍ حقيقية. ففي مايو/أيار 2021، على سبيل المثال، أُمرت رحلة رايان إير رقم 4978 المتجهة من أثينا إلى فيلنيوس فجأةً من برج المراقبة في بيلاروسيا بالعودة أدراجها والهبوط في مينسك، بدعوى وجود قنبلة على متنها. وبعد الهبوط، اتضح ان الهدف الحقيقي كان اعتقال صحفي معارض كان على متن الطائرة. وأظهرت الخريطة أن الطائرة كانت على بُعد 72 كيلومترًا فقط من فيلنيوس، بينما كانت على بُعد 183 كيلومترًا تقريبًا من مينسك لحظة تحويل مسارها، وهو رقمٌ عزز فورًا الادعاء بأن هذا كان تحويلًا مُتعمدًا وليس هبوطًا في أقرب مطار.
في أغسطس/آب 2023، وقع حدثٌ مأساويٌّ آخر، حيث تحطمت طائرة يفغيني بريغوجين التنفيذية في روسيا ، بعد شهرين من قيادته تمرداً ضد بوتين. هل كان ذلك عطلاً فنياً أم اغتيالاً مُدبَّراً؟ وفقاً للموقع الإلكتروني، هوت الطائرة في غضون 30 ثانية تقريباً، من ارتفاع يزيد عن 8000 قدم عن ارتفاعها المعتاد، بعد سلسلة من التقلبات غير المعتادة في الارتفاع. لا تُفسِّر البيانات السبب الدقيق للحادث، لكنها عزَّزت التقييم القائل بأن شيئاً غير عادي ومفاجئ قد حدث في الجو، وليس عطلاً فنياً تطوّر تدريجياً.
الإدمان وثمنه
إلى جانب النسخة المجانية، يقدم الموقع اشتراكات للمستخدمين المتقدمين. في بعض الباقات، ستحصل على بيانات الطقس والبرق في الوقت الفعلي، وعرض ثلاثي الأبعاد للرحلة مع نماذج ثلاثية الأبعاد وتضاريس، وسجل رحلات يصل إلى ثلاث سنوات في اشتراك الأعمال. علاوة على ذلك، يُعد الموقع قوة تجارية هائلة. فمن خلال ذراعه التجاري، تبيع الشركة خدمات واجهة برمجة التطبيقات (API) لشركات الطيران والمطورين والمنظمات، الذين يحصلون على وصول مباشر إلى بنيتها التحتية الآمنة للبيانات. لذا، في المرة القادمة التي تسمع فيها صوتًا غريبًا في السماء، لا تُخمّن. ما عليك سوى فتح الرادار.
المصدر : يديعوت احرونوت العبرية – ترجمة موقع قلم حر