
تقرير مستقل : اعداد موقع قلم حر
بداية لا بد ان نشير الى ان موقع قلم حر وبعد سقوط نظام بشار الأسد مباشرة دون على صفحاته على وسائل التواصل : لا نعلق على الشأن الداخلي السوري لا سلبا ولا ايجابا ونرتضي ما ارتضاه الشعب السوري لنفسه وقرر ان يحكمه , ولا زلنا على هذه القناعة .
كثير من الإعلاميين اثروا وكونوا ثروات طائلة على حساب خدمتهم لتنظيم حزب الله , واليوم وحين احتاجهم الحزب اداروا له ضهر المجن , او قصروا تقصيرا كبيرا في محاولة الدفاع عنه على قاعدة المثل الشعبي : وقعت البقرة كثروا السلاخين . ونحن في موقع قلم حر الذين لم تشملهم مكرمات الحزب ولا نعمه لا في السلم ولا في الحرب نقولها وبكل صراحة قلمنا ليس للبيع ولا للإرتزاق , ولا نكتب الا قناعتنا وسنبقى لا نغترف الا من حبر الحقيقة مهما كانت مرة .
هذا التقرير ليس دفاعا عن حزب الله ولكنه عرضا تاريخي للوقائع :
الموضوع :
لم يدخل حزب الله الحرب السورية منذ بدايتها، وهذه نقطة أساسية لفهم ما جرى لاحقًا. فعندما اندلعت الاحتجاجات في سوريا في آذار 2011، اتخذ الحزب موقفًا سياسيًا مؤيدًا لبشار الأسد، لكنه لم ينتقل منذ الأيام الأولى إلى إرسال قوات للقتال إلى جانب الجيش السوري. بل إن موقفه في المرحلة الأولى كان قائما على دعم النظام سياسيًا، والتحذير من إسقاطه بالقوة، والدعوة إلى معالجة الأزمة بالحوار.
في عام 2012 ظهرت بوضوح محاولة الحزب الدفع باتجاه حل سياسي. فقد دعا الأمين العام السيد حسن نصر الله المعارضة السورية والنظام إلى الحوار، وطالب بوقف القتال والذهاب إلى تسوية سياسية. وكان هذا الموقف سابقًا للتدخل العسكري الواسع الذي سيظهر لاحقًا. وفي الوقت نفسه، بدأت تتراكم أحداث جعلت بقاء الحزب خارج الصراع أكثر صعوبة.
ومن أبرز هذه الأحداث المتراكمة قضية الحجاج اللبنانيين ال 11 العائدين من ايران و الذين خُطفوا في مدينة أعزاز في شمال سوريا في 22 أيار 2012 على ايدي المعارضة السورية ، حيث أعلنت مجموعة تطلق على نفسها «ثوار سوريا – ريف حلب» مسؤوليتها عن العملية، وربطت الإفراج عنهم بموقف السيد نصر الله من النظام السوري وطالبته بالاعتذار عن دعمه لبشار لأسد. وقال الخاطفون صراحة إن مشكلتهم ليست مع الطائفة الشيعية، بل مع من يساعدون النظام في قمع الثورة.
وهنا أصبح ملف أعزاز جزءًا من الصراع السوري نفسه، وليس مجرد حادثة خطف عابرة. فقد وجد حزب الله نفسه أمام معادلة حساسة: لبنانيون من بيئته محتجزون داخل الأراضي السورية، وخاطفوهم يعلنون أن السبب السياسي المباشر هو موقف الحزب من الحرب السورية. وفي المقابل، ظل السيد نصر الله يدعو إلى عدم تحويل القضية إلى فتنة مذهبية، وطالب بإطلاق المخطوفين وحل المشكلة بالحوار.
لكن الأزمة لم تتوقف عند أعزاز. فمع مرور الوقت، بدأت الحدود اللبنانية السورية تتحول إلى منطقة اشتباك، بين الحزب والمعارضة السورية وظهرت مخاوف لدى حزب الله من وصول المعارك إلى المناطق اللبنانية ومن سيطرة جماعات مسلحة معادية له على مناطق حدودية. كما أن سوريا بالنسبة إلى الحزب لم تكن مجرد دولة مجاورة بل كانت تمثل حلقة أساسية في العلاقة مع إيران وفي خطوط الإمداد والسلاح التي تصل عبر الأراضي السورية إلى لبنان.
وهنا بدأت طبيعة الموقف تتغير تدريجيًا. فالحزب الذي كان يقول في البداية إنه يدافع عن لبنانيين يعيشون في قرى سورية حدودية، ثم أعلن مشاركته المحدودة في حماية تلك القرى، انتقل شيئًا فشيئًا إلى المشاركة المباشرة في القتال. وفي تشرين الأول 2012 أقر السيد نصر الله بوجود مشاركة محدودة لعناصر من الحزب في الدفاع عن قرى لبنانية داخل سوريا قرب القصير .
وفي هذه المرحلة يمكن فهم واحد من أهم دوافع الحزب: الحفاظ على العمق الاستراتيجي الذي توفره سوريا. فسقوط النظام السوري أو سيطرة قوى معادية على المنطقة الممتدة بين دمشق والحدود اللبنانية كان يمكن أن يهدد خطوط الإمداد التي يعتمد عليها الحزب، ويضعف الصلة الجغرافية والسياسية بين إيران وحزب الله. لذلك لم تكن معركة سوريا بالنسبة إليه مجرد دفاع عن حليف، بل ارتبطت أيضًا بحسابات أمنية وعسكرية تتعلق بمستقبل الحزب نفسه.
ثم جاءت معركة القصير لتشكل نقطة التحول الكبرى. ففي ربيع 2013 أصبح تدخل حزب الله أكثر وضوحًا واتساعًا، وشارك مقاتلوه إلى جانب القوات السورية في الهجوم على القصير. وكانت المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأنها تقع قرب الحدود اللبنانية وعلى طرق الاتصال بين دمشق وحمص والساحل السوري، كما كانت تستخدمها المعارضة كطريق لإدخال السلاح والمقاتلين من لبنان. وبالنسبة إلى الحزب، كان سقوط المنطقة بيد خصومه يعني تهديد حدوده وممراته وعمقه اللوجستي.
في أيار 2013 لم يعد الأمر قابلًا للإنكار، فأعلن السيد نصر الله بصورة واضحة أن حزب الله يخوض المعركة في سوريا إلى جانب النظام السوري. ومنذ تلك اللحظة أصبح الحزب طرفًا عسكريًا مباشرًا في الحرب .
وفي الوقت نفسه، كان الحزب يطرح سببًا آخر لتدخله، وهو مواجهة الجماعات المسلحة التي اعتبرها تهديدًا للبنان وللشيعة وللمراقد الدينية، ولا سيما مقام السيدة زينب. وبذلك اجتمعت عدة اعتبارات في قرار التدخل: حماية المناطق والقرى الحدودية، منع انتقال الحرب إلى لبنان، حماية حلفائه، الحفاظ على طريق الإمداد عبر سوريا، ومنع سقوط النظام السوري في يد خصوم اعتبرهم الحزب خطرًا استراتيجيًا وأمنيًا.
واللافت أن دخول الحزب العسكري في الصراع السوري لم يؤدِّ إلى نهاية قضية مخطوفي أعزاز، بل جاءت بعدها حلقة جديدة زادت المشهد تعقيدًا. ففي آب 2013 خُطف طياران تركيان في بيروت، وأعلن الخاطفون أنهم يريدون الضغط من أجل إطلاق اللبنانيين المحتجزين في أعزاز. وفي تشرين الأول من العام نفسه انتهت القضية بصفقة أُطلق بموجبها اللبنانيون التسعة الذين بقوا محتجزين بعد ان اطلق الخاطفون اثنان من المخطوفين بسبب المرض وبتدخل من الجماعة الإسلامية في لبنان ومن دولة قطر ، كما أُطلق الطياران التركيان، ضمن مسار تفاوضي شاركت فيه أطراف لبنانية وتركية وقطرية وسورية.
وبذلك يمكن فهم موقف الحزب على أنه لم ينتقل في يوم واحد من «عدم التدخل» إلى «الحرب»، وإنما مر بعدة مراحل متدرجة: دعم سياسي للنظام، دعوات إلى الحوار، مشاركة محدودة قرب الحدود، ثم تدخل عسكري واسع.
صحيح ان حزب الله دعى النظام والمعارضة للحوار والتفاهم الا انه الحزب لم يكن وسيطًا محايدًا ة. صحيح أنه دعا إلى الحوار والإصلاح ووقف القتال، لكنه كان منذ البداية حليفًا سياسيًا واستراتيجيًا للأسد، ولذلك لم تكن المعارضة السورية تنظر إليه باعتباره وسيطًا مستقلًا. ومع تصاعد الحرب، أصبح من الصعب جدًا أن يؤدي دور الوسيط بعدما أصبح جزءًا من المعركة نفسها.
بعد سقوط نظام حكم الرئيس بشار الأسد وتقلده من قبل الرئيس احمد الشرع , اعلن الأخير في اكثر من مناسبة انه على استعداد للجلوس والتحاور مع حزب الله ان اقتضت المصلحة ذلك مع انه عبر عن الجرح الكبير الذي سببه تدخل الحزب بالحرب الأهلية السورية , وقد سمعنا قبل مدة قصيرة عن دعوة الأمين العام لحزب الله الحالي الشيخ نعيم قاسم الى فتح صفحة حوار مع سوريا الجديدة في الوقت المناسب و برأيي يمكن أن يفتح ذلك كوة في الجدار، وربما تكون خطوة مهمة جدًا إذا تحولت من مجرد إعلان سياسي إلى حوار فعلي.
لكن هل يكفي ذلك لفتح الباب؟ لا.
لأن الجدار بين الحزب ودمشق ليس مجرد خلاف سياسي. هناك دماء وذاكرة الحرب السورية، وملفات الحدود والتهريب والسلاح، وتاريخ طويل من العلاقة بين الحزب والنظام السابق. ولذلك فإن لقاء الشيخ قاسم و الرئيس الشرع، إذا حصل، سيكون بداية مسار وليس نهاية المشكلة. بعض التحليلات ترى أن هناك اتصالات غير مباشرة ومساعي لتجنب صدام بين الطرفين، بينما ترى أخرى أن الجرح السوري عميق وأن المصالحة تحتاج إلى خطوات تتجاوز مجرد صورة تجمع الرجلين.
لكنني أعتقد أن أكبر فرصة للحوار تكمن في أن الطرفين لديهما مصلحة مشتركة في عدم فتح جبهة جديدة.
سوريا الجديدة تحتاج إلى الاستقرار وضبط حدودها وإعادة بناء دولتها، وحزب الله لا يحتاج إلى عدو جديد على الحدود اللبنانية السورية. لذلك يمكن أن يبدأ الحوار من ملفات عملية جدًا: أمن الحدود، منع التهريب، عدم استخدام أراضي أي دولة ضد الأخرى، معالجة الملفات العالقة، واحترام سيادة البلدين.
ثم، إذا نجح هذا المستوى، يمكن الانتقال إلى الملفات الأصعب.
إذا كان حزب الله في 2012 قد فشل في لعب دور الوسيط بين النظام والمعارضة السورية، فإن الفرصة اليوم مختلفة. فهو لم يعد مطالبًا بالوساطة بين طرفين داخل سوريا، بل يستطيع أن يحاول فتح صفحة مع الدولة السورية الجديدة نفسها.
وهذا أسهل من المهمة القديمة، لأن المطلوب الآن ليس حل الحرب السورية، بل إدارة آثارها ومنع انتقال عداوات الماضي إلى المستقبل.
والأجمل أن هذا الحوار، إن حصل، قد يكون إغلاقًا هادئًا لصفحة بدأت أصلًا بخلاف حول سوريا وانتهت بتدخل عسكري فيها.
أما إذا بقيت الدعوة مجرد رسالة سياسية لتحسين الموقع التفاوضي، فسوف تبقى الكوة موجودة، لكن الجدار سيظل قائمًا.



