📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

المشهد الانتخابي الإسرائيلي واحتمالات التصعيد مع لبنان وايران قبل الانتخابات

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تبدو الساحة السياسية الإسرائيلية مفتوحة على منافسة شديدة، في وقت يواجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والليكود تراجعاً واضحاً مقارنة بالانتخابات السابقة. وتظهر الاستطلاعات الأخيرة أن حزب «يشَر» بزعامة رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت بات ينافس الليكود بقوة، بل يتقدم عليه في بعض الاستطلاعات، فيما لا يزال معسكر نتنياهو عاجزاً عن بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
وتشير الصورة الانتخابية الحالية إلى أن نتنياهو لم يخسر الانتخابات، لكنه لم يعد يملك أفضلية مضمونة. فالليكود يدور في عدد من الاستطلاعات حول 20 إلى 23 مقعداً، بينما يستطيع معسكر نتنياهو بمجمله الحصول على نحو 49 إلى 53 مقعداً، في مقابل اقتراب المعسكر المناهض له من 59 مقعداً. وهذا يجعل الأحزاب العربية عاملاً بالغ الأهمية، إذ إن حصولها مجتمعة على عدد وازن من المقاعد يمكن أن يجعلها صاحبة الدور الحاسم في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة.
ولا تبدو الأحزاب العربية قريبة من نتنياهو أو من أحزاب اليمين المتشدد، فيما تبدو أكثر قابلية للتفاهم مع المعسكر المناهض له، ولا سيما إذا تمكن أيزنكوت من تشكيل هذا المعسكر. إلا أن المتوقع، في حال احتاج إليها، ألا يكون بالضرورة تحالفاً حكومياً مباشراً، بل قد يكون دعماً من الخارج مقابل تفاهمات تتعلق بالمساواة والميزانيات ومكافحة الجريمة وتطوير البلدات العربية والقضايا المدنية. وقد أثبتت تجربة حكومة بينيت–لابيد أن الأحزاب العربية تستطيع، رغم عددها المحدود، أن تمتلك تأثيراً كبيراً عندما تكون نتائج الانتخابات متقاربة.
ومن بين المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة، يبدو أيزنكوت في الوقت الراهن الأكثر قابلية للتفاهم مع الأحزاب العربية، وإن كان ذلك لا يعني أنه يحمل مواقف عربية أو فلسطينية، فهو جنرال ورئيس أركان سابق ومواقفه الأمنية بعيدة عن مواقف الأحزاب العربية. إلا أن موقعه الوسطي نسبياً، وحاجته المحتملة إلى أصوات العرب لتجاوز عتبة الـ61، قد يجعلان التفاهم معه أكثر واقعية من التفاهم مع نتنياهو وحلفائه اليمينيين.
أما نتنياهو، فعلى الرغم من تراجعه الانتخابي، لا يزال يتمتع بقوة شخصية كبيرة في أوساط الناخبين الإسرائيليين، ويملك خبرة سياسية وانتخابية واسعة. وتبقى فرصه مرتبطة بقدرته على إعادة توحيد معسكره ورفع شعبية الليكود، أو بحدوث تشتت داخل المعسكر المناهض له يمنع أيزنكوت وحلفاءه من تشكيل حكومة.
في موازاة ذلك، يبقى الوضع الأمني عاملاً حاسماً في الانتخابات. ولا يمكن استبعاد تصعيد إسرائيلي جديد ضد حزب الله في لبنان أو مواجهة جديدة مع إيران، خصوصاً أن الجبهتين اللبنانية والإيرانية أصبحتا مترابطتين من الناحية الأمنية والاستراتيجية. كما أن نتنياهو، الذي يواجه منافسة انتخابية صعبة، قد يستفيد سياسياً من إعادة وضع الأمن والحرب في صدارة اهتمام الناخب الإسرائيلي، لكن ذلك لا يعني وجود دليل على أنه سيفتح حرباً لمجرد الهروب من الانتخابات.
فالخيار العسكري بالنسبة إلى نتنياهو يحمل مخاطرة مزدوجة؛ إذ يمكن لانتصار عسكري سريع أن يعزز موقعه، لكن حرباً طويلة أو مكلفة وسقوط أعداد كبيرة من القتلى أو تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لضربات واسعة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية ويزيد الغضب الشعبي عليه. كما أن قدرة نتنياهو على الذهاب إلى حرب إقليمية واسعة ليست مطلقة، بسبب الموقف الأميركي، ولا سيما موقف الرئيس دونالد ترامب الذي مارس ضغوطاً في مراحل سابقة لمنع توسع المواجهة في لبنان.
وبناءً على المعطيات الحالية، فإن المشهد الإسرائيلي يتجه إلى انتخابات شديدة التقارب، قد لا يحسمها الحزب الأكبر وإنما القدرة على جمع 61 مقعداً. ويبدو أن المعركة الأساسية أصبحت بين نتنياهو وأيزنكوت، فيما قد تتحول الأحزاب العربية إلى بيضة القبان. أما على الصعيد الأمني، فإن استمرار التصعيد المحدود في لبنان واحتمال تجدد المواجهة مع إيران يجعلان الفترة الممتدة من أواخر آب وحتى موعد الانتخابات مرحلة حساسة جداً، وقد يكون لأي تطور عسكري كبير تأثير مباشر في اتجاهات الناخبين ونتائج الانتخابات.

موقع قلم حر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى