📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

أخبار دولية

بتهمة الخيانة العظمى اعتقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني

هزّ اعتقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أوغست هانينغ الأوساط السياسية والأمنية في ألمانيا، بعدما أوقفته السلطات للاشتباه في تسريب معلومات سرية إلى جهات أجنبية، في قضية تفتح الباب أمام واحدة من أكثر قضايا التجسس حساسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة ميدل است ، أوقف هانينغ، الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «بي إن دي» بين عامي 1998 و2005، يوم الثلاثاء، على خلفية شبهات تتعلق بالتجسس والخيانة والعمل لمصلحة أجهزة استخبارات أجنبية، وفق ما أعلن الادعاء العام الفيدرالي الألماني.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب الموقع الذي شغله هانينغ سابقاً، إذ كان مسؤولاً عن أحد أهم الأجهزة الأمنية في ألمانيا، وكان بحكم منصبه مطلعاً على معلومات وملفات بالغة الحساسية، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولين وشخصيات أمنية واستخباراتية في دول مختلفة.

وبحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز»، استبعد المحققون حتى الآن فرضية أن تكون روسيا الجهة التي وصلت إليها المعلومات السرية، رغم أن موسكو تمثل أحد أبرز مصادر القلق الأمني بالنسبة إلى برلين في ظل الحرب في أوكرانيا.

ويترك هذا التطور سؤالاً مفتوحاً حول هوية الجهة الأجنبية التي يشتبه في حصولها على المعلومات، وما إذا كانت التحقيقات ستتمكن من تحديد طبيعة البيانات التي جرى تسريبها والجهة التي استفادت منها.

وخلال فترة رئاسته لجهاز «بي إن دي»، تعامل هانينغ مع عدد من الملفات الدولية الحساسة، من بينها ملفات مرتبطة بالصين ودول أخرى. كما عُرف بعلاقاته مع مسؤولين في أجهزة استخبارات إسرائيلية، وهي صلات عادت إلى الواجهة في سياق التحقيقات الحالية.

وبحسب «ميدل إيست آي»، ظهر اسم هانينغ أمام المحققين في سياق تحقيق منفصل يعود إلى سبتمبر 2025، عندما فتشت السلطات منزله في مدينة هامبورغ ضمن تحقيق يتعلق بقضية حضانة أطفال ارتبطت بكريستينا بلوك، وريثة سلسلة مطاعم لحوم ألمانية معروفة.

وتشير تقارير إعلامية ألمانية إلى أن التحقيق في هذه القضية سلط الضوء أيضاً على صلات هانينغ بمسؤولين استخباراتيين إسرائيليين. وذكرت صحيفة «بيلد» أن هانينغ تواصل في عام 2024 مع يعقوب بيري، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك»، بشأن خطة مزعومة لاختطاف طفلي بلوك من منزل والدهما السابق في الدنمارك.

كما ذكرت صحيفة «دير شبيغل» أن هانينغ كان له دور في محاولة الاختطاف المزعومة، وهو ما نفاه رئيس الاستخبارات الألمانية السابق، مؤكداً أنه لم يتواصل مع بيري، الذي يرأس شركة استخبارات خاصة مقرها تل أبيب.

وتتعلق القضية بطفلين يبلغ أحدهما 10 أعوام والآخر 13 عاماً. ووفق التقارير الإعلامية التي تناولت الملف، تعرض والدهما لاعتداء قبل اقتياد الطفلين إلى منطقة حرجية ووضعهما داخل سيارة، فيما تحدثت التقارير عن تقييد فميهما بشريط لاصق وتهديدهما بالقتل في حال طلبا المساعدة.

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن أحد الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في العملية، وهو إسرائيلي الجنسية، أوقف في قبرص قبل تسليمه إلى ألمانيا. كما أفادت تقارير إعلامية بأن هانينغ وضابط شرطة متقاعداً يشتبه في حصولهما على أكثر من 112 ألف دولار مقابل تنفيذ عملية الاختطاف المزعومة.

لكن التحقيق مع هانينغ تجاوز قضية الاختطاف المزعومة، بعدما أعلنت السلطات الألمانية أيضاً توقيف مدير مكتبه السابق، المعروف إعلامياً باسم «مانفريد د»، للاشتباه في مساعدته على ارتكاب جريمة خيانة.

وبحسب ما نقلته «ميدل إيست آي» عن الادعاء الألماني، يشتبه في أن المسؤول السابق استغل موقعه خلال عمله مع عدد من خلفاء هانينغ في جهاز الاستخبارات الخارجية للحصول على معلومات سرية، ثم نقلها إلى رئيسه السابق.

ويشتبه المحققون، وفق الادعاء، في أن هانينغ استخدم المعلومات التي حصل عليها لاحقاً في إطار عمله الاستشاري الخاص، بما في ذلك إعداد إحاطة لصالح جاسوس أجنبي، إلى جانب تمرير معلومات إلى عميل تابع لجهاز استخبارات أجنبي آخر.

وتضع هذه الاتهامات القضية في مستوى مختلف عن مجرد التحقيق في علاقات أو اتصالات سابقة، إذ باتت تتعلق بشبهات حول التعامل مع معلومات سرية حصل عليها هانينغ بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال شبكات مرتبطة بجهاز الاستخبارات الألماني.

ويبلغ هانينغ 80 عاماً، وقد أثار توقيفه صدمة داخل ألمانيا بسبب تاريخه الطويل في المجال الأمني وترؤسه جهاز الاستخبارات الخارجية في فترة شهدت ملفات دولية وأمنية بالغة الحساسية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مارك هنريشمان، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة الاستخبارات الألمانية، قوله إن ألمانيا «لن تتسامح مع خيانة الأسرار»، مضيفاً أن من يتحالف مع ما وصفهم بـ«أعداء الديمقراطية الليبرالية» سيتم كشفه.

واعتبر هنريشمان أن السلوك المنسوب إلى هانينغ، في حال ثبوته، يمثل انتهاكاً خطيراً للواجبات التي تفرضها طبيعة المناصب الاستخباراتية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مسار التحقيقات، خصوصاً ما يتعلق بهوية الجهة الأجنبية التي يشتبه في تلقيها المعلومات، وطبيعة البيانات التي يُعتقد أنها سُرّبت، ومدى ارتباط ذلك بالنشاط الاستشاري الذي مارسه هانينغ بعد مغادرته جهاز الاستخبارات.

كما تثير القضية تساؤلات حول العلاقات التي أقامها مسؤولون استخباراتيون سابقون بعد مغادرتهم الخدمة الرسمية، وحدود تعاملهم مع المعلومات التي حصلوا عليها بحكم مناصبهم السابقة.

وفي انتظار ما ستكشفه النيابة والقضاء الألمانيان، تبقى الاتهامات الموجهة إلى هانينغ وموظفه السابق في إطار التحقيقات والشبهات التي لم تُحسم قضائياً بعد، فيما قد تكشف القضية خلال الفترة المقبلة تفاصيل إضافية حول طبيعة المعلومات التي يُعتقد أنها سُرّبت والجهات التي يُشتبه في استفادتها منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى