
حين تسلم الأمور الى غير اهلها ستكون النتيجة كارثية , فلا خطط جاهزة او قيد التجهيز , ولا سعي لخدمة الناس التي منحتك بكل طيبة خاطر حصرية تمثيلها , فتربعت على عرش الزعامة الإقطاعية بعد ان كنت تتهم الإقطاع انه سبب المصائب والبلاوي , فإذا بك تصبح اشد اقطاعية على الناس . مدينة زارها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء , فكانت زياراتهم وكأنها زيارات سياحية , التقطت الصور التذكارية مع الراغبون واللاهثون لفرض وجودهم بالصور , ولم يطالب اي زائر بحاجات ابناء المدينة وحاجات ابناء القضاء المحيط بالمدينة .
صور وقضاء صور يضم حوالي 65 بلدية , عدد سكان المدينة نحوا من 97 الف تسمة يضاف اليهم عدد سكان القضاء نحوا من 243 الف نسمة … وهذا العدد الضخم من البشر , ليس لديه قلم نفوس يليق بهم …
قلم نفوس صور في سراي صور القديمة اول ما يوجه المواطن هو عدم توفر موقف سيارات عمومي في مكان قريب باستثناء موقف خاص مؤقت , وان اسعف الحظ احدهم بالتوقف تبدأ فصول المعاناة اولها الصعود على درج مرتفع لا يقل ارتفاعه عن ٢٠ متر , ربما متوجبا ان تتوقف بشكل دائم سيارة اسعاف لنقل من يعانون ضيق تنفس او من ازمات قلبية . وبالوصول لابد من الإحتكاك الجسدي بالرجال والنساء ممن يودون الحصول على بيان قيد او توثيق وثيقة ولادة او وفاة او وثيقة زواج او طلاق . لا , وجود غرفة للإنتظار امر ليس واردا حتى في الأحلام ,نعم لا يوجد غرفة ليستريح فيها المخاتير او كبار السن والعجرة والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة , ومن يسعفه الحظ ويجلس على احد المقاعد في الممر الضيق يحاول التشبث به حتى لا يفقده ان كانت فترة الإنتظار طويلة , اما عن قلم النفوس ذاته فهو يذكرني بمدرسة تحت الشجرة عبارة عن غرفتين ليس لهما دورة مياه ، صيفا حريق وشتاء غريق . المكاتب الخشبية بالية والسجلات مهترئة ، ولا يوجد مكننة حديثة ، او الات طابعة باستثناء طابعة واحدة موصولة على جهاز كمبيوتر تستخدم حصرا لطباعة بيان القيد الإفرادي او العائلي .
هذا ويجب ان لا ننسى ان قلم النفوس يقع في نفس مبنى السجن والصعود على الدرج الزاميا من امام باب السجن , ولنتخيل حجم المخاطر الأمنية …
4 نواب لمدينة صور وقضائها , حزبين رئيسيين , احزاب ثانوية , عشرات لا بل مئات الجمعيات , استغرب كيف لا يطرحون استحداث مبنى لائق لقلم نفوس صور ! …
قلم نفوس صور لا يليق بمدينة بحجمها… أين مسؤولية الدولة؟ كيف يُعقل أن تكون صور، بتاريخها ومكانتها وحجم سكانها، عاجزة عن تأمين مقر لائق لقلم نفوسها؟ وأين الخطط الرسمية لتأمين مبنى يستوعب المواطنين ويضمن لهم إنجاز معاملاتهم في ظروف تليق بكرامتهم؟
إن تأمين مقر مناسب ليس ترفًا ولا مطلبًا تجميليًا، بل هو واجب إداري وخدمة أساسية من حقوق المواطنين. ومن هنا، فإن المطلوب ليس مجرد الاعتراف بضيق المكان، بل تحديد المسؤوليات والإعلان عن خطة واضحة لتأمين مقر جديد، مع جدول زمني للتنفيذ. صور لا تطلب امتيازًا، بل تطلب مؤسسة رسمية تليق بأهلها وبمكانتها.
المسألة تتجاوز شكل المبنى. فقلم النفوس مؤسسة رسمية يقصدها المواطن لاستخراج وثائقه وتسجيل وقائعه الشخصية والعائلية. ومن حقه أن يجد مكانًا نظيفًا ومنظمًا، ومقاعد للانتظار، ومساحة كافية للموظفين والمراجعين، وظروفًا تحفظ كرامة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. لكن السؤال الأهم هو: من يتحمل مسؤولية تأمين المقر؟
وزارة الداخلية والبلديات، بالتنسيق مع الجهات المعنية بتأمين المباني العامة والاعتمادات اللازمة، ينبغي أن تضع حلًا عمليًا، بدل الاكتفاء بالإقرار بأن المقر غير مناسب .
فليعالج هذا الموضوع بسرعة , وليبنى او ليستأجر مبنى يليق بالمدينة تحفظ فيه حقوق الموظفين والمواطنين على حد سواء , وان كان ذلك غير ممكن لسبب من الأسباب فلينقل القلم للضرورة الى نطاق بلدية اخرى مجاورة .
اخيرا حتى نعطي لكل انسان حقه , تجري احيانا اعمال صيانة لقلم النفوس اهم معالمها هي تجديد الطلاء …
موقع قلم حر




