
معهد مئير عميت لبحوث مكافحة الإرهاب (المعروف سابقًا باسم مركز مئير عميت لمعلومات مكافحة الإرهاب والإرهاب ) هو مركز ذكي نظري شبه متخصص متخصص في جمع ودراسة تنظيمات مسلحة ومكافحة مكافحة الإرهاب , هذا المعد تأسس بين عامي 2001 و2002 داخل “مركز تراث وتخليد مجتمع النازي” في منطقة غليلوت شمال تل أبيب. ويحمل اسم اللواء مئير عميت، وهو رئيس سابق لـ “الموساد” . يوفال روزنبرغ من معهد عميت قام بدراسة عن حزب الله بعد مرور عامين على اغتيال السيد حسن نصر الله ومما جاء فيها :
أدّت العمليات العسكرية التي شنّها حزب الله ضد إسرائيل، والتي بدأت في 8 تشرين الأول 2023، إلى تدمير جزء كبير من القيادة العليا للتنظيم، بما في ذلك الأمين العام حسن نصر الله وخليفته المعيّن هاشم صفي الدين.
واضطر حزب الله إلى ملء المناصب الرئيسية في مؤسساته، مستعيناً بمزيج من كوادره المخضرمة وقادة جدد، فيما بقيت معظم التعيينات العليا غير معلنة.
ووفقاً لتقدير المعهد، نجح حزب الله في الحفاظ على استمراريته التنظيمية والعسكرية، رغم الخسائر غير المسبوقة التي طالت قيادته. لكنه، على ما يبدو، لم يتمكن من استعادة مستوى القيادة والقدرات القتالية التي امتلكها في عهد نصر الله.
2. كيف أعاد حزب الله تنظيم قيادته؟
يذكر التقرير أن الشيخ نعيم قاسم، منذ تولّيه منصب الأمين العام في تشرين الأول 2024، عمل على إعادة بناء القيادة وتثبيت موقعه، وتنظيم توزيع المسؤوليات بين مؤسسات الحزب، وتعزيز دائرة المقربين منه.
لكن المعهد يرى أن موقع قاسم يعتمد بدرجة كبيرة على الإطار المؤسسي والتعاون مع شخصيات قيادية مخضرمة، بخلاف نصر الله الذي جمع نفوذاً شخصياً واسعاً وخبرة متراكمة وعلاقات مباشرة مع القيادة الإيرانية.
ويشير التقرير إلى أن مدى تأثير قاسم الشخصي في القرارات العسكرية والاستراتيجية لا يزال غير واضح، وفقاً للمعلومات المتاحة للمعهد.
3.ماذاحدثللقيادةالعسكرية؟
يشير التقرير إلى أن الخسائر الكبيرة التي أصابت القيادة العسكرية دفعت الحزب إلى إجراء تغييرات في هيكليته، شملت:
-
ترقية جيل جديد من القادة، كثير منهم أقل خبرة وشهرة من القادة الذين سبقوهم.
-
زيادة السرية وتقسيم المعلومات، بحيث يقتصر اطلاع كل مسؤول على نطاق أضيق من الأنشطة.
-
تعيين نواب لبعض القادة للمحافظة على تسلسل القيادة عند استهداف المسؤولين الأساسيين.
-
توسيع هامش الاستقلال العملياتي للوحدات الصغيرة، بهدف تمكينها من مواصلة العمل إذا انقطعت الاتصالات مع القيادة العليا.
ويؤكد المعهد أن هذه الإجراءات ليست كلها جديدة؛ إذ كان الحزب يعتمد سابقاً أيضاً على تقسيم المهام ومنح الوحدات العسكرية قدراً من الاستقلالية.
4. دور إيران في إعادة بناء الحزب
يصف التقرير الحرس الثوري الإيراني بأنه عنصر أساسي في جهود إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله.
وبحسب تقييم المعهد، يشمل هذا الدور تدريب القادة، والمساهمة في استعادة آليات القيادة والسيطرة، والتنسيق العملياتي، والمشاركة في بعض جوانب صنع القرار.
ويرى التقرير أن الاعتماد على إيران أصبح أكثر أهمية في ظل تراجع عدد من القيادات المخضرمة التي كانت تربطها علاقات مباشرة ومتراكمة بمختلف مؤسسات الحزب.
5. هل أصبح الحزب أكثر لامركزية؟
يرى التقرير أن بنية القيادة تتجه نحو نظام أكثر توزيعاً للسلطة، وأشد اعتماداً على السرية وتقسيم الصلاحيات.
ويشرح ذلك على النحو الآتي:
-
في عهد نصر الله، كانت القرارات الاستراتيجية تتركز بدرجة كبيرة في يد الأمين العام، مع وجود مجالس ووحدات متخصصة.
-
بعد الخسائر القيادية، أصبحت المسؤوليات موزعة بصورة أوسع بين القيادة السياسية، والمجالس التنظيمية، والقيادة العسكرية، والجهات المرتبطة بالتنسيق مع إيران.
-
قد تساعد هذه البنية على استمرار نشاط الوحدات عند استهداف القيادة العليا.
-
في المقابل، قد تؤدي إلى صعوبات في التنسيق وتوحيد القرار وصياغة استراتيجية مشتركة.
ويشير المعهد إلى أنه لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كان هذا النموذج يمثل نظاماً قيادياً جديداً ومستقراً، أم أنه انعكاس للضرر الذي أصاب القيادة القديمة.
6. هل استعاد الحزب قدراته السابقة؟
في تقدير المعهد، لا تعني إعادة ملء المناصب القيادية أن الحزب استعاد تلقائياً ما فقده.
فالقيادات السابقة راكمت خبرة على مدى سنوات طويلة، وأقامت علاقات عمل شخصية، وامتلكت معرفة تفصيلية بالمؤسسة العسكرية والأمنية. ومن الصعب، وفقاً للتقرير، نقل هذه الخبرة بالكامل إلى قادة جدد خلال فترة قصيرة.
كما يلفت التقرير إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بعد استهداف قيادات عليا لا يثبت وحده أن الحزب استعاد كامل قدراته السابقة؛ فقد يكون دليلاً على قدرة الوحدات الميدانية على مواصلة العمل، حتى مع تراجع التنسيق المركزي.
يختتم المعهد تحليله بفكرة أساسية: التحدي الذي يواجه قيادة حزب الله لا يقتصر على تعيين بدلاء للقادة الذين قُتلوا، أو مواصلة النشاط العسكري، بل يتمثل في تحويل البنية التي أُعيد تشكيلها إلى منظومة قيادة قادرة على التنسيق بين المستويات السياسية والعسكرية والتنظيمية، مع إدارة العلاقة مع إيران.
وبعبارة مبسطة، فإن استمرار التنظيم لا يساوي بالضرورة استعادة قوته السابقة. وهذا هو الفارق الأساسي الذي تقوم عليه الدراسة.



