*تقرير إسرائيلي: “عرفنا متى ينام وماذا يأكل”… لماذا بقي نصرالله في موقعه بعد تفجير “البيجر”*

توقّع ضباط إسرائيليون أن يغادر الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصرالله موقعه بعد تفجير أجهزة “البيجر” واغتيال عدد من قادة الحزب. لكنه بقي في المكان الذي كانت الاستخبارات الإسرائيلية تعرفه. ويعزو أحد الضباط المشاركين في التحضير لاغتياله هذا القرار إلى تقدير خاطئ لمسار المواجهة، قائلاً: “لم يعتقد أن إسرائيل ستذهب إلى النهاية*
*وبحسب تقرير للصحافي أليشع بن كيمون في موقع “يديعوت أحرونوت”، كشف ضابطان شاركا في العملية تفاصيل عن تعقّب نصرالله، والضغط لتنفيذ الغارة قبل انتقاله إلى موقع آخر، وصولاً إلى إلقاء 83 طناً من القنابل على المقر الذي كان فيه*
*الضابط الأول، الذي أشار إليه التقرير بالحرف “ج”، كان يرأس قسم الأهداف في الساحة اللبنانية ضمن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقت الاغتيال. أما الثاني، الضابط الاحتياطي “ر”، فكان مسؤول عمليات في خلية الاغتيالات التابعة لسلاح الجو. وقال “ج” إن متابعة نصرالله امتدت لسنوات، فيما ركّز فريقه خلال العامين السابقين للغارة على تفاصيل حياته اليومية، بمشاركة عناصر من وحدتي الاستخبارات 8200 و9900 وآخرين*
*وأضاف: “عرفنا متى يذهب إلى النوم، وما يحب أن يأكل، ومع من اعتاد التنقل”. ووصف نصرالله بأنه جمع بين الحرص على سرية تحركاته والانخراط المباشر في إدارة الحزب، من تقديرات الموقف إلى قرارات الميزانية وبناء القوة، بما فيها تحديد أولويات الاستثمار في قوة الرضوان أو الصواريخ*
*وقال “ر” إن إسرائيل كانت تعرف موقع نصرالله حتى قبل 7 تشرين الأول 2023. وبرأيه، شعر نصرالله بالارتياح في 8 تشرين الأول، بعدما أدرك أن اهتمام إسرائيل منصبّ على غزة. وأضاف أنه واصل العمل بنمط اعتيادي نسبياً، مع اتخاذ احتياطات في تنقلاته، من دون أن يتصرف كما لو أنه في حرب شاملة*
*ثم جاءت تفجيرات أجهزة “البيجر”. وقال “ر” إنها أدخلت الحزب في حالة ارتباك، ودفعته إلى إعادة النظر في وسائل اتصاله وأفراده وإجراءاته. ومع ذلك، لم يغادر نصرالله الموقع الذي كانت الاستخبارات الإسرائيلية تعرفه*
*وقال “ج”: “توقعنا أن ينتقل إلى موقع جديد، لكنه بقي في المكان الذي نعرفه”. ورجّح أن نصرالله لم يتمكن من تكوين صورة كاملة عمّا يجري، وتعامل مع تفجيرات الأجهزة واغتيال القادة بوصفها جزءاً من تبادل الضربات، من دون أن يدرك أن إسرائيل تتجه إلى تصعيد الحرب. وأضاف: “دخل في حالة جمود، وربما في تصور خاطئ. لم يعتقد أن إسرائيل ستذهب إلى النهاية*
*في تلك المرحلة، دفع فريق الاستخبارات باتجاه الحصول على موافقة القيادة السياسية لتنفيذ الغارة قبل أن يغيّر نصرالله موقعه. وقال “ج” إن متابعته لم تشهد “فترات انقطاع”، مضيفاً: “كنا نعرف أين هو في كل دقيقة”. ومع ورود معلومة استخباراتية جديدة خشي الفريق أن تدفع نصرالله إلى المغادرة، كثّف اتصالاته بالمستويات العليا لإقرار العملية*
*وأوضح “ج” أن الموقع والمعلومات المتوافرة عنه جعلا فرصة التنفيذ، من وجهة نظر فريقه، في أفضل حالاتها، بينما كان انتقال نصرالله إلى مقر آخر سيعني فقدان جزء من تلك المعرفة. وقال إنهم حرصوا على وصول الملف إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإن قلقه في الساعات الأخيرة انصبّ على احتمال تأجيل القرار، فيما واصل مراجعة المعلومات الواردة للتأكد من عدم تغيّر مكان نصرالله*
*وعن حجم الغارة، قال “ر” إن إلقاء 83 طناً من القنابل ارتبط بتعقيد البنية الواقعة تحت الأرض. وتناول “ج” مسألة الخسائر بين المدنيين، قائلاً إن تقديرها كان يُبحث خلال إقرار الخطط، وإن المطلوب استخباراتياً تحديد عدد الأشخاص في الغرف والمباني المحيطة. وادّعى أن الغارة أسفرت عن مقتل 30 مدنياً، وأن الحصيلة جاءت أقل من تقديراتهم السابقة. وهذه حصيلة قدّمها الضابط في التقرير، ولم يرد فيه تحقق مستقل منها*
*واعتبر “ر” أن اغتيال نصرالله شكّل نقطة تحوّل في المواجهة على الجبهة اللبنانية، قائلاً إن قدرات “حزب الله” العسكرية، وقدرته على تعزيز قوته ونفوذه، تضررت بشدة. ووجّه تحذيراً إلى خلفه نعيم قاسم وإلى نجل خامنئي، معتبراً أنهما أدركا أن “لا شيء آمناً”. أما “ج”، فأرجع تنفيذ العملية إلى عمل فريق واسع من باحثي الاستخبارات في الخدمة والاحتياط، تابعوا الملف في مناوبات متواصلة*
*وتُظهر شهادتا الضابطين كيف تصوّر الفريق الإسرائيلي الساعات التي سبقت الغارة: موقع معروف منذ مدة، وضغط لاتخاذ القرار قبل أن يغادره نصرالله*




