
اكثر سؤال نطرحه في مجتمعتنا العربية واللبنانية : كيف يعلم الإسرائيلي كل هذه المعلومات عنا ؟
اليكم طرف الخيط وعليكم تدبر الباقي …
ان كان لديك حساب على الفايسبوك , وانت شخص لبناني او عربي ولفت نظرك صفحة تهتم بالشأن اللبناني والعربي اسمها ( جسور نيوز ) .. هل تعرف شيئا عن هذه الصفحة ؟
هل سألت نفسك من هم مؤسسيها ؟
بطبيعة الحال لا احد منا يسأل هكذا سؤال ,ومن الصعوبة بمكان معرفة هكذا تفاصيل …
بيني وبين جسور نيوز حوالي 100 صديقا مشتركا , عدد متابعيها اكثر من مليون و 100 الف متابع وعدد منشوراتها حتى اللحظة اكثر من 16 الف منشور
جسور نيوز.. من يقف خلف المنصة التي أثارت الجدل؟ رحلة من المجلس العربي للتكامل إلى شبكة التواصل العربي–الإسرائيلي
جسور نيوز.. من يقف خلف المنصة التي أثارت الجدل؟
لم تعد «جسور نيوز» مجرد صفحة إخبارية تظهر أمام متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي وتنشر الأخبار والتقارير من سوريا ولبنان وفلسطين وغزة. فخلف اسم المنصة الحالية قصة بدأت قبل سنوات، وتتشابك فيها أسماء ومؤسسات أميركية وعربية، وصولاً إلى مشروع معلن يدعو إلى تطوير العلاقات العربية–الإسرائيلية. وفي المقابل، ظهرت خلال عام 2026 تحقيقات استقصائية تتحدث عن صلات أكثر حساسية مع دوائر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وبين ما هو موثق رسمياً وما هو وارد في التحقيقات والوثائق المسربة، تبرز قصة تستحق التوقف عندها بعيداً عن المبالغة أو الأحكام المسبقة.
تقول «جسور نيوز» عن نفسها إنها منصة إعلامية عربية تهتم بقضايا المنطقة وتسعى إلى تقديم أصوات لا تحظى بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام التقليدية. وتعمل عبر موقع إلكتروني وحسابات واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتناول بصورة خاصة ملفات سوريا ولبنان وفلسطين وغزة والسياسة الإقليمية.
لكن اسم «جسور نيوز» لم يكن هو الاسم الذي بدأت به الصفحة على فيسبوك. فبحسب بيانات شفافية فيسبوك التي تناولتها تحقيقات صحفية، فإن الصفحة التي تحمل الاسم الحالي أُنشئت عام 2019 باسم «المجلس العربي للتكامل الإقليمي»، قبل أن يتغير اسمها إلى «جسور نيوز» في آذار عام 2024. وهذه المعلومة تفتح الباب أمام السؤال الأهم: ما هو المجلس العربي للتكامل الإقليمي، ومن يقف وراءه؟
المجلس العربي للتكامل الإقليمي ليس مشروعاً إعلامياً مستقلاً بالمعنى التقليدي. فموقعه الرسمي يوضح أنه أُطلق بالتعاون مع «مركز الاتصالات من أجل السلام» أو Center for Peace Communications المعروف اختصاراً بـCPC، وهي منظمة أميركية غير ربحية أسسها جوزيف براود. ويعلن المجلس صراحة أن هدفه يتمثل في تعزيز الحوار والتواصل بين العرب والإسرائيليين وتجاوز المقاطعة العربية لإسرائيل، وهو ما يضعه ضمن المشاريع التي تعمل على تغيير الخطاب العربي تجاه إسرائيل.
وهنا يظهر اسم جوزيف براود، وهو الشخصية المحورية في هذه القصة. براود أميركي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، وله خلفية في دراسة اللغات والسياسة والثقافة في المنطقة، وسبق أن عمل في مجالات مرتبطة بالشرق الأوسط قبل تأسيس مركز الاتصالات من أجل السلام. وفي عام 2019 نشر كتاباً بعنوان «Reclamation: A Cultural Policy for Arab-Israeli Partnership»، دعا فيه إلى وضع سياسة ثقافية وإعلامية تساعد على بناء شراكة عربية–إسرائيلية. وبعد ذلك تأسس مركز الاتصالات من أجل السلام بوصفه مؤسسة تعمل على هذا الاتجاه.
ولا يخفي المركز أهدافه. فهو يتحدث في مواده الرسمية عن دعم التواصل العربي–الإسرائيلي، وعن مواجهة ما يعتبره خطاباً متطرفاً أو معادياً لإسرائيل واليهود، كما يعمل على مشاريع إعلامية تستهدف الجمهور العربي في عدد من دول المنطقة.
ومن أبرز الأسماء الموجودة في قيادة المركز السفير الأميركي السابق دينيس روس، الذي يرأس مجلس إدارته. وروس شخصية معروفة في السياسة الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط، وشارك لعقود في جهود ومفاوضات السلام العربية–الإسرائيلية، كما ارتبط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. ولا يعني وجوده في مجلس إدارة CPC أن المركز مؤسسة حكومية أميركية، لكنه يكشف بوضوح عن طبيعة البيئة السياسية التي تتحرك فيها المنظمة.
أما الجانب المالي، فيكشف أن CPC ليس مبادرة صغيرة محدودة الإمكانات. فوفق بيانات الإقرارات الضريبية الأميركية، بلغت إيرادات المركز في عام 2024 نحو 1.42 مليون دولار، وكان الجزء الأكبر منها على شكل تبرعات. وتظهر في بيانات المنح أسماء مؤسسات مانحة أميركية ويهودية، من بينها Jewish Communal Fund وTina Snider Foundation وغيرها. وهذه المعلومات لا تثبت وجود تمويل حكومي إسرائيلي للمركز، ولا يوجد في البيانات التي جرى الاطلاع عليها ما يثبت أن الحكومة الإسرائيلية أو جهاز الموساد يمولان CPC بصورة مباشرة. لكنها تكشف عن شبكة تمويل أميركية تضم جهات لها اهتمام واضح بقضايا العلاقات العربية–الإسرائيلية.
وفي قلب هذه الشبكة تظهر الصحافية السورية هديل عويس.
عويس ليست اسماً جديداً على الساحة الإعلامية. فقد خرجت من سوريا في أعقاب مشاركتها في الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد في بدايات الأحداث السورية عام 2011، وتقول سيرتها المنشورة في مؤسسات أميركية إنها تعرضت للاعتقال بسبب نشاطها المعارض. وبعد خروجها من سوريا وصلت إلى الولايات المتحدة وبدأت مسيرة إعلامية وسياسية ركزت على سوريا والشرق الأوسط والسياسة الأميركية.
ومع مرور السنوات أصبحت عويس من الأصوات العربية التي تدعو بوضوح إلى التقارب العربي–الإسرائيلي، وكتبت في مؤسسات أميركية عن إمكانية تغيير مواقف السوريين والعرب تجاه إسرائيل، كما ظهرت في وسائل إعلام عربية ودولية كمحللة للشأن السوري والإقليمي.
لكن العلاقة التي تهمنا هنا هي علاقتها بمركز الاتصالات من أجل السلام. فالموقع الرسمي للمركز يعرّف هديل عويس بأنها مسؤولة الاتصالات العربية في المركز، كما يعرّفها في الوقت نفسه بأنها رئيسة تحرير «جسور نيوز». وهذا يجعل العلاقة بين عويس وCPC وجسور علاقة معلنة من المؤسسة نفسها، وليست مجرد استنتاج قائم على تشابه المواقف.
وبذلك يمكن رسم مسار واضح يبدأ من المجلس العربي للتكامل الإقليمي، الذي ارتبط بـCPC، ثم انتقال الصفحة التي حملت اسم المجلس إلى اسم «جسور نيوز»، بالتزامن مع وجود هديل عويس في موقع رئيسة تحرير المنصة ومسؤولة الاتصالات العربية في CPC.
لكن القصة لا تتوقف عند هذه الحدود.
في عام 2026 نشر موقع «+972 Magazine» تحقيقاً استقصائياً واسعاً قال إنه استند إلى آلاف الوثائق والمراسلات المسربة المرتبطة بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. وتناول التحقيق نشاط جوزيف براود ومركز الاتصالات من أجل السلام، وقال إن الوثائق تشير إلى اتصالات مع أشخاص مرتبطين بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وإلى محاولات لاستخدام أدوات إعلامية وثقافية للتأثير في الرأي العام العربي.
ووفق التحقيق، ظهرت «جسور نيوز» ضمن هذا السياق باعتبارها منصة إعلامية مرتبطة بالمشروع الأوسع الذي يعمل عليه CPC.
وفي المقابل، فإن العلاقة بين CPC والمشروع العربي–الإسرائيلي ليست تسريباً أصلاً، بل يعلنها المركز والمجلس العربي للتكامل الإقليمي على مواقعهما الرسمية. كما أن ارتباط هديل عويس بـCPC ورئاستها لتحرير «جسور نيوز» معلن كذلك.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل قصة «جسور نيوز» جديرة بالبحث. فالمنصة تظهر أمام الجمهور باعتبارها وسيلة إعلامية عربية تنقل الأخبار والتحليلات، لكنها مرتبطة تنظيمياً بأشخاص ومؤسسات لديها مشروع سياسي وثقافي واضح يتعلق بتغيير النظرة العربية إلى إسرائيل وتعزيز التقارب معها.
لكن معرفة خلفية المؤسسة تصبح مهمة عندما يتعلق الأمر بتقييم المادة الإعلامية نفسها. فإذا كانت المنصة جزءاً من شبكة لها أهداف سياسية معلنة، فإن القارئ يصبح بحاجة إلى معرفة هذه الخلفية حتى يقرأ المواد المنشورة عليها في سياقها الصحيح، تماماً كما يفعل مع أي مؤسسة إعلامية مرتبطة بمؤسسة سياسية أو فكرية أو مالية.
أما مركز الاتصالات من أجل السلام، فيقول من جهته إنه يعمل من أجل السلام والتواصل بين شعوب المنطقة، وإن هدفه دعم الأصوات العربية التي تريد علاقات أفضل مع إسرائيل. أما منتقدوه فيرون أن هذا النشاط يتجاوز الحوار الثقافي إلى محاولة منظمة للتأثير في الرأي العام العربي وتغيير مواقفه السياسية.
وبين هذين التفسيرين، تبقى الوقائع الأساسية أكثر أهمية من الشعارات.
فالوقائع المتاحة تقول إن صفحة «جسور نيوز» لها تاريخ سابق مرتبط بالمجلس العربي للتكامل الإقليمي، وإن المجلس أُطلق بالتعاون مع مركز الاتصالات من أجل السلام، وإن CPC منظمة أميركية غير ربحية يقودها جوزيف براود ويرأس مجلس إدارتها دينيس روس، وإن المنظمة تتبنى بصورة معلنة مشروع التقارب العربي–الإسرائيلي، وإن هديل عويس تجمع بين منصب رئيسة تحرير «جسور نيوز» ومنصب مسؤولة الاتصالات العربية في CPC.
السؤال المهم هنا هو: «ما الشبكة التي تقف خلف جسور نيوز، وما أهدافها، ومن يمولها، وما طبيعة علاقاتها بالمؤسسات الأميركية والإسرائيلية؟».
والإجابة المتاحة حتى الآن تشير إلى شبكة تمتد من منصة إعلامية عربية، إلى مجلس عربي يدعو إلى التكامل والتواصل مع إسرائيل، إلى منظمة أميركية تمولها مؤسسات مانحة أميركية ويهودية، يقودها جوزيف براود ويرأس مجلس إدارتها دينيس روس، وتعمل فيها هديل عويس التي تتولى أيضاً رئاسة تحرير «جسور نيوز».
وهذا وحده كافٍ لكي يتعامل القارئ مع «جسور نيوز» باعتبارها منصة ذات خلفية مؤسساتية وسياسية واضحة، لا مجرد صفحة إخبارية مجهولة المصدر …
هل تكونت لديك الفكرة الشاملة عن صفحة جسور نيوز وعن مموليها ومن يقف خلفها وعن اهدافها ؟
تقرير : اعداد موقع قلم حر …
ملاحظة : تمت الإستعانة بالذكاء الأصطناعي للإجابة على الإستفسارات .



