تقرير ليديعوت يتحدث عن اعادة انتشار الحزب عبر مؤسساته المدنية وفشل الجيش اللبناني من منع عودته

في تقرير اعده الصحافي الإسرائيلي اليشا بن كيمون ونشرته صحيفة يديعوت احرونوت العبرية بتاريخ اليوم
بتحدث عن تعثر التجربة التي تهدف إلى تسليم الجيش اللبناني السيطرة على مناطق في جنوب لبنان، ومنع عودة حزب الله إليها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. ويشير إلى أنه بعد أكثر من 100 يوم على تسليم السيطرة على ثلاث قرى، بدأت مؤشرات عودة حزب الله إلى تلك المناطق بالظهور، ليس بالضرورة عبر انتشار عسكري علني، بل من خلال إعادة تفعيل مؤسساته المدنية والاجتماعية والخدماتية، بما يعزز نفوذه المحلي ويمهد، وفق التقدير الإسرائيلي، لإعادة بناء قدراته.
أولاً: تعثر التجربة وعودة نفوذ حزب الله
-
كان الهدف من التجربة أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، وأن يعمل تدريجياً على تفكيك البنية التحتية لحزب الله ومنع إعادة انتشارها.
-
لكن الواقع الميداني، وفق التقرير، يُظهر عودة تدريجية للحزب إلى القرى التي أُخليت، وإعادة تنشيط بعض مؤسساته المدنية وترسيخ علاقاته بالسكان المحليين.
-
لم تنجح التجربة حتى الآن في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في ملء الفراغ الأمني والمؤسساتي ومنع استعادة حزب الله لنفوذه.
-
ترى إسرائيل أن عودة المؤسسات المدنية التابعة للحزب تشكل مؤشراً على استعادة حضوره وقدرته على التأثير، حتى من دون ظهور عسكري مباشر.
ثانياً: عودة المؤسسات المدنية التابعة لحزب الله
تُعد قرية زوطر الغربية أبرز مثال على الفجوة بين أهداف التجربة والواقع الميداني.
فبعد انتشار الجيش اللبناني فيها في نهاية يوليو/تموز 2026، بدأت مؤسسات مرتبطة بحزب الله بالظهور مجدداً، وفق تقارير ووثائق جمعها مركز ألما.
ومن أبرز هذه المؤسسات:
1. منظمة الصحة الإسلامية: وهي مؤسسة طبية تعمل ضمن إطار المجلس التنفيذي لحزب الله. ظهرت في تسجيلات وهي تشارك في انتشال جثث عناصر الحزب بالتعاون مع الجيش اللبناني. ويرى مركز ألما أنها لا تقتصر على تقديم الخدمات الطبية، بل تشكل جزءاً من منظومة الدعم الأوسع للحزب.
2. جمعية «وتعاونوا»: إحدى الهيئات المدنية المرتبطة بحزب الله، وتعرّف نفسها بأنها جمعية خيرية، بينما يشير تحليل أنشطتها إلى دورها في بناء النفوذ الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز اعتماد السكان المحليين عليها.
3. جمعية «ساعدوا بعضكم بعضاً»: ورد اسمها ضمن المؤسسات المدنية التي عادت إلى النشاط في القرية.
ويشير التقرير إلى أن وجود هذه المؤسسات ليس سرياً بالضرورة، بل يظهر أحياناً بصورة علنية وبالتزامن مع وجود الجيش اللبناني، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأخير على منع عودة نفوذ حزب الله المدني.
ثالثاً: استخدام المساعدات وإعادة الإعمار لاستعادة النفوذ
لا تقتصر عودة حزب الله على المؤسسات الصحية والخيرية، بل تمتد إلى استغلال ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة.
-
منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أطلقت جمعية «وتعاونوا» حملة لنشر عشرات الوحدات السكنية المتنقلة في جنوب لبنان، بحجة توفير مساكن مؤقتة للمتضررين.
-
بحسب التقرير، لم تكن جميع هذه الوحدات مخصصة للسكن فقط، بل استُخدم بعضها لتمكين الحزب من استئناف أنشطته المدنية والاستخباراتية وإيجاد بنية بديلة عن منشآت سابقة ارتبطت بجمعية «أخضر بلا حدود».
-
قام الجيش الإسرائيلي بتدمير بعض هذه المنشآت لاحقاً.
ويؤكد التقرير أن جوهر الصراع لا يتعلق فقط بتمويل إعادة الإعمار أو تسليم المنازل إلى أصحابها، بل بمن يسيطر على عملية العودة وتوزيع المساعدات وتقديم الخدمات ومرافقة السكان وتلبية احتياجاتهم.
وبالتالي، فإن الجهة التي تقدم الخدمات والمساعدات تستطيع الاحتفاظ بنفوذ اجتماعي وسياسي داخل القرى، حتى في ظل وجود مؤسسات الدولة اللبنانية.
رابعاً: امتداد الظاهرة إلى قرى أخرى
لا تقتصر المؤشرات على زوطر الغربية، إذ يعرض التقرير مثالاً آخر من قرية فرون، وهي إحدى القرى التجريبية.
ففي تسجيل يعود إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول، ظهر جنود من الجيش اللبناني إلى جانب عناصر من منظمة الصحة الإسلامية التابعة لحزب الله وكشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة أمل، أثناء نقل جثة شخص قُتل نتيجة انفجار مخلفات الحرب.
ويشير ذلك، بحسب التقرير، إلى استمرار عمل المؤسسات المدنية المرتبطة بحزب الله وحركة أمل بالتوازي مع مؤسسات الدولة اللبنانية، حتى في المناطق التي يُفترض أن تكون نموذجاً لتطبيق الترتيبات الجديدة.
خامساً: استمرار النشاط العسكري والأمني لحزب الله
إلى جانب عودة المؤسسات المدنية، يقدّر الجانب الإسرائيلي أن حزب الله يستغل المرحلة الحالية من أجل:
-
إعادة بناء قدراته العسكرية التي تضررت خلال المواجهات السابقة.
-
إعادة عناصره إلى المناطق التي انسحب منها.
-
جمع المعلومات الاستخباراتية عن تحركات الجيش الإسرائيلي وانتشاره.
-
استعادة قدرته على العمل في البيئة المحلية والتحضير لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعترض مركبات جوية عند الحدود الشمالية، من دون الإفصاح عن تفاصيلها، إلا أن بعضها، وفق المعلومات الواردة، طائرات استطلاع وتصوير مسيّرة تابعة لحزب الله.
ومع ذلك، يقر التقرير بأن حزب الله يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة منذ سنوات، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدراته العسكرية، وتراجع موقعه الداخلي في لبنان، فضلاً عن الصعوبات التي يواجهها داعمه الأساسي، إيران.
سادساً: استمرار الانتشار العسكري الإسرائيلي
رغم انتهاء العمليات العسكرية المكثفة، يواصل الجيش الإسرائيلي الاحتفاظ بمواقعه الدفاعية في المنطقة، ولكن بقوات أقل بكثير من تلك التي انتشرت خلال المناورات والعمليات السابقة، ولا سيما قبل وبعد تفجير البنية التحتية للأنفاق في مرتفعات علي الطاهر مطلع سبتمبر/أيلول.
وتتمثل طبيعة النشاط الإسرائيلي الحالي في:
-
تطهير المناطق ومواصلة العمليات الميدانية.
-
الحفاظ على مواقع دفاعية.
-
الاستعداد لاحتمال تجدد القتال.
-
مراقبة التحركات والأنشطة التي قد تشكل تهديداً للقوات الإسرائيلية.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة استهداف مشتبه بهما اقتربا من القوات الإسرائيلية في قرية قبريخا على متن دراجة نارية، في أول حادثة من هذا النوع منذ أسابيع، وفق التقرير.
وقد أطلق الجيش الإسرائيلي قنبلة مضيئة على المشتبه بهما، ما أدى إلى مقتل أحدهما على الأقل، وهو ناصر محمد يونس، أحد أعضاء الطاقم الطبي في كشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة أمل.
ويصف التقرير هذه الحادثة بأنها استهداف غير اعتيادي نسبياً، لكونها جاءت على خلفية اقتراب أشخاص من القوات الإسرائيلية واعتبارهم تهديداً مباشراً لها، وليس في إطار استهداف البنية التحتية فقط.
سابعاً: العوامل السياسية التي ساهمت في فشل التجربة
لا يعزو التقرير تعثر التجربة إلى الوضع الميداني وحده، بل يشير إلى وجود عراقيل سياسية ومؤسساتية، أبرزها:
-
غياب الاستقرار السياسي: سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة، ما أثر في إدارة البرنامج التجريبي ومتابعته.
-
تعثر المفاوضات: استمرت الخلافات لأشهر بشأن آلية الإشراف والرقابة على تنفيذ التفاهمات.
-
غياب آلية تحقق فعالة: لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح يضمن التأكد من أن الجيش اللبناني يفكك بالفعل البنية التحتية لحزب الله.
-
محدودية عمليات التفتيش اللبنانية: تتهم إسرائيل الجيش اللبناني بعدم تنفيذ عمليات تفتيش كافية، خصوصاً امتناعه عن دخول المنازل الخاصة وتفتيش الممتلكات الخاصة، حيث يُعتقد بوجود بنى تحتية أو وسائل مرتبطة بالحزب.
ويرى التقرير أن هذه العوامل أدت إلى حالة من الجمود السياسي حالت دون اتخاذ قرارات فعالة لمعالجة الخلل في تنفيذ الاتفاق.
ثامناً: التداعيات الأمنية المحتملة على إسرائيل
يمكن استخلاص مجموعة من المخاطر الأمنية التي يطرحها التقرير بالنسبة لإسرائيل:
1. إعادة ترسيخ نفوذ حزب الله في جنوب لبنان: عودة المؤسسات المدنية والخيرية والصحية تمنح الحزب إمكانية استعادة علاقاته بالسكان وتعزيز حضوره المحلي.
2. إعادة بناء البنية التحتية للحزب: استمرار وجود آليات مدنية واجتماعية قد يوفر غطاءً لإعادة تنظيم أنشطته واستعادة بعض قدراته في المنطقة.
3. تراجع فعالية الجيش اللبناني كبديل أمني: عدم قدرته، وفق التقييم الإسرائيلي، على منع عودة مؤسسات الحزب يثير الشكوك حول قدرته على تولي المسؤولية الأمنية بصورة كاملة.
4. تحسين قدرات الرصد وجمع المعلومات: عودة عناصر الحزب ونشاط الطائرات المسيّرة قد يساعدانه على متابعة انتشار الجيش الإسرائيلي وتحركاته.
5. احتمال تجدد المواجهة العسكرية: استغلال حزب الله المرحلة الحالية لإعادة بناء قدراته والتحضير لجولة قتال جديدة يفرض على الجيش الإسرائيلي الإبقاء على استعداداته الدفاعية.
6. تآكل أهداف الترتيبات الأمنية: إذا استمر الحزب في استعادة نفوذه داخل القرى، فقد يصبح الانسحاب الإسرائيلي وتسليم المسؤولية للجيش اللبناني أقل فعالية من الناحية الأمنية.
الخلاصة والتقدير العام
يخلص التقرير إلى أن التجربة الإسرائيلية القائمة على اختبار قدرة الجيش اللبناني على ملء الفراغ الأمني ومنع عودة حزب الله لم تحقق، حتى الآن، أهدافها المعلنة بالشكل المتوقع.
فبعد مرور أكثر من مائة يوم على تسليم السيطرة على ثلاث قرى، تظهر مؤشرات على عودة حزب الله من خلال مؤسساته المدنية والخدماتية والاجتماعية، بالتوازي مع تقديرات إسرائيلية باستغلال الحزب هذه الفترة لإعادة بناء قدراته العسكرية والاستخباراتية.
وتكمن الإشكالية الأساسية في أن حزب الله لا يحتاج بالضرورة إلى إعادة انتشار عسكري علني حتى يستعيد نفوذه في جنوب لبنان؛ إذ يمكنه تحقيق ذلك من خلال المؤسسات الصحية والخيرية، والمساعدات، وإعادة الإعمار، وتقديم الخدمات للسكان.
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي الحفاظ على وجود دفاعي وعمليات تطهير ميدانية، لكنه يعمل ضمن قيود التفاهمات، وفي ظل ما تعتبره إسرائيل قصوراً في أداء الجيش اللبناني.
وعليه، فإن مستقبل التجربة لا يتوقف على الانتشار العسكري للجيش اللبناني وحده، بل يرتبط أيضاً بقدرته على منع استعادة حزب الله نفوذه المدني والاجتماعي والأمني، وبوجود آلية رقابة وتحقق واضحة وقرار سياسي إسرائيلي وأميركي قادر على معالجة الثغرات القائمة.
والنتيجة الأمنية التي يحذر منها التقرير هي أن استمرار الوضع الحالي قد يسمح لحزب الله باستعادة جزء من قدراته ونفوذه في جنوب لبنان تدريجياً، بما قد يخلق تهديدات مستقبلية لإسرائيل، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات الحزب في المواجهات السابقة.
موقع قلم حر ترجم من العبرية الى العربي



