هام جدا لمحبي الإمام موسى الصدر موقع قلم حر يجري لقاء حواريا افتراضيا مع سماحته ويوجه الكثير من الأسئلة

دائما اسأل نفسي اين نحن من فكر الإمام موسى الصدر ؟
هل لا زلنا نسير على هدي نهجه , ام غرقنا في وحول الأنا والأنانية ؟
هل سلكنا مع موسى الصدر الطريق نحو بناء الوطن , ام اضلتنا الدنيا وبات التلطي خلف شعارات الإمام مادة للتزلف والتكسب ؟ ,, اين نحن من حركة المحرومين , اين نحن من الميثاق … حملت في مخيلتي كثيرا من الأسئلة التي يطرحها في سرهم ابناء الصدر الحقيقيين الذين لم تلوثهم المناصب والكراسي والزعامات … سمعتها كثيرا اننا اتهمنا الإقطاع بالكفر فلما تحررنا منه صرنا اشد اقطعية على انفسنا … فلنرى ونسمع ماذا يقول الإمام موسى الصدر :
الحوار الصحفي تخيّلي، الأسئلة معاصرة، أما الأجوبة فمبنية على أقوال الإمام موسى الصدر الموثقة في أرشيف مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات. لا تعني صياغة السؤال أن الإمام تحدث عن الوقائع الحالية.
قلم حر : سماحة الإمام، لو عدت اليوم إلى لبنان، هل ستبحث أولًا عن مؤسسات الدولة أم عن الناس؟
الإمام الصدر: «الإيمان بالله… لا ينفصل عن خدمة المحروم.»
تحركي لم يكن بحثًا عن زعامة، وإنما انطلق من مسؤوليتي الدينية والوطنية والعملية في خدمة المحرومين.
قلم حر : وهل ما زال في لبنان محرومون بعد كل هذه العقود؟
الإمام الصدر: «لا بد من القضاء على الحرمان، وهذا واجب وحق وضرورة.»
فالمحروم، في فكره، ليس مجرد فقير، بل إنسان حُرم من حقه، ولذلك اعتبر قضية الحرمان قضية حق وعدالة وليست مجرد قضية خدمات.
قلم حر : لكن حركة المحرومين التي أطلقتها أصبحت بعدك قوة سياسية كبيرة. هل كان هذا هو الهدف؟
الإمام الصدر: «حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وهي في خدمة لبنان والمؤمنين.» إن لا احمل طموحًا سياسيًا للبحث عن الجماهير، وإنا «اكره العمل السياسي»، لكني دخلت إليه بسبب واجب الوقوف مع المحرومين والظروف اللبنانية.
قلم حر : إذًا، هل السلطة كانت بالنسبة إليك غاية؟
الإمام الصدر:«إن الثورة وسيلة وليست غاية.»
و معياري الحقيقي، أن يقضى على أسباب الحرمان وتتحقق مطالب الناس، وإلا فإن النظام الذي يعجز عن ذلك «فقد أدان نفسه وحكم على نفسه بالسقوط».
قلم حر : هل كنت تريد حركة طائفية تمثل الشيعة؟
موسى الصدر: لا… أؤكد أن حركة المحرومين ليست طائفية وتمثل آلام المحرومين «في جميع الطوائف والمناطق». قمن بين الشخصيات التي أسست الحركة شخصيات من طوائف لبنانية مختلفة.
قلم حر : لكنك كنت إمامًا شيعيًا، وكنت تقود جمهورًا شيعيًا واسعًا.
الإمام الصدر: وجود الطوائف المختلفة في لبنان، «كان مصدرًا للقوة وتمايزًا حضاريًا للبنان». لكني ارفض أن تتحول الطائفية إلى وسيلة لإلغاء المواطنة والعدالة.
قلم حر : وماذا كنت تقول عن الطائفية السياسية؟
الإمام الصدر: «الطائفية جعلت الدين دنيا والغارقين في المطامع قديسين.» �
قلم حر وهل كنت ترى أن المواطن يستطيع أن يطيع السلطة لمجرد أنها سلطة؟
الإمام الصدر: «لا يمكن للمواطن أن يعتز بحكمه وأن يطيع، إلا إذا كان في الحكم عدالة وقضية مقدسة.»
قلم حر : سماحة الإمام، ماذا كنت ترى في الجنوب؟
الإمام الصدر: كان الجنوب بالنسبة إلي جزءًا أساسيًا من قضية لبنان، ولا اقبل أن يبقى أهل الجنوب وحدهم في مواجهة الاعتداءات. «الدفاع عن الجنوب يتم بالمقاومة وحمل السلاح لرفع الذل.»
قلم حر : لماذا أنشأت أفواج المقاومة اللبنانية؟
الإمام الصدر: لأن الدولة لم تقم بواجبها في حماية الجنوب، ولذلك دعيت للدفاع عنه.
«لم نستطع أن ننتظر حتى تحتل إسرائيل الجنوب، فسبقنا التاريخ وأسسنا مقاومة للدفاع عنه.»
قلم حر : وهل كانت المقاومة عندك مشروعًا سياسيًا؟
الإمام الصدر: اني اربط المقاومة بالوطن والإنسان، واؤكد أن القتال ليس من أجل طغيان أو ثأر أو قضية خاصة، بل من أجل حماية الوطن من الاعتداء.
قلم حر : وماذا عن استعمال السلاح في الداخل اللبناني؟
الإمام الصدر: موقفي شديد الوضوح في رفض العنف الداخلي والإرهاب، اني ارفض استعمال السلاح والأساليب الإرهابية
قلم حر : أي أنك كنت تريد المقاومة في مواجهة العدو، لكنك كنت ترفض أن تتحول إلى اقتتال داخلي؟
الإمام الصدر: هذا هو الخط الذي يظهر بوضوح في مواقفي: المقاومة للعدوان، لا السلاح من أجل تصفية اللبنانيين بعضهم مع بعض. وانا حريص على تطويق الحرب الأهلية، و أرى أن استمرارها يخدم المؤامرة على لبنان.
قلم حر : ماذا كنت ترى في الحرب الأهلية اللبنانية؟
الإمام الصدر: أرى أن الحرب الأهلية في ذاتها مؤامرة، وأن المطلوب تطويقها لا صب الزيت عليها. وفي مرحلة لاحقة رأيت أن بعض الأحزاب أخذت دورًا يهدد الوطن بالتقسيم والتمزق.
قلم حر : لو رأيت اليوم الانقسام الطائفي والسياسي في لبنان، ماذا تقول؟
الإمام الصدر: اني أحذر من أن هدف المؤامرة هو «إلغاء صيغة التعايش بين اللبنانيين»، وأرى أن رفع اللبنانيين إلى مستوى المسؤولية يمكن أن يساعد في إيقاف الأزمة.
قلم حر : هل كنت ترى أن حركة المحرومين يجب أن تنغلق على نفسها؟
الإمام الصدر: على العكس. إن الحركة تلتقي مع جميع النوايا الحسنة والحركات الوطنية، وإني لا أصنف الناس ولا ارفض التعاون مع من يؤمن برفض الحرمان والظلم والسعي إلى بناء غد أفضل.
قلم حر : لو قيل لك إن حركتك أصبحت بعدك مؤسسة سياسية لها زعامات ومواقع ونفوذ، ماذا تقول؟
الإمام الصدر: «حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وستكون في خدمة لبنان والمؤمنين.» إن الحركة كانت موجودة قبلي وستستمر بعدي، وأنا مجرد شخص التحق بها في فترة من الزمن لخدمة المحرومين.
قلم حر : وماذا عن الذين يحملون اسمك اليوم؟
الإمام الصدر: «الحق هو البعد الأصيل لحركة المطالبة»، وأن المحروم هو الذي يُحرم من حقه.
قلم حر : وماذا كنت تقول لمن يختلف معك سياسيًا؟
الإمام الصدر: كنت ألتقي مع من يرفض الحرمان والظلم، حتى عندما تختلف المنطلقات. إنا التقيت مع اليسار في خدمة المحرومين، مع اختلاف المنطلقات، وأؤكد أني لا ارفض التعاون مع من يسعى إلى إزالة الظلم.
قلم حر : وهل كنت تعتبر العمل السياسي هدف حياتك؟
الإمام الصدر: على العكس، «أكره العمل السياسي»
قلم حر : لو سألناك اليوم: هل نجح مشروعك؟
موسى الصدر: القضاء على الحرمان واجب وحق وضرورة، والحركة وسيلة، والثورة وسيلة، والعمل السياسي وسيلة.
قلم حر : وهل تشعر أن تعبك ذهب هباءً؟
الإمام الصدر «المستقبل لا يمكن أن يحمل إلا رجال المستقبل، وشعبه وقادته، ولا يمكنه أن يحمل الماضي معه.»
قلم حر : إذًا، لو كان علينا أن نختصر رسالتك بعد كل هذه السنوات، ماذا يبقى؟
الإمام الصدر: الحرمان قضية حق، والمقاومة للدفاع عن الوطن، والطوائف يمكن أن تكون مصدر قوة، والحركة في خدمة لبنان، والعدالة شرط لكي يعتز المواطن بحكمه ويطيعه.
قلم حر : قيل إنك أبديت في البدء تحفظات على دخول القوات الدولية إلى الجنوب؟»
الإمام الصدر : «كلا، فلقد كان دخول القوات الدولية موضع قناعتنا التامة. وتحدثت مع كبار المسؤولين في لبنان ومع قادة العرب منذ ستة أشهر أو أكثر بهذا الخصوص.»
قلم حر : ما هو رأيك بالطائفية ؟
الإمام الصدر :«الطائفية تحمي الإقطاع، وتعطي للزعماء السياسيين طابع القداسة.»
«الزعماء السياسيون كانوا ناجحين جداً في حفظ مصالحهم، أما حفظ الوطن فلم يكن مطلوبهم؛ فالوطن يأتي في درجة الأهمية بعدهم.»
قلم حر : ما هو موقفك من السلاح الفلسطيني ؟
الإمام الصدر : «الفلسطينيون حملوا السلاح بعد أن امتنعت إسرائيل عن إعادة الحقوق إليهم
-التعاون مع المقاومة لم يكن يومًا على حساب لبنان.
-«لا وفاق مع تدخل الفلسطينيين في المعادلات اللبنانية.»
قلم حر : ما كان موقفك من حزب الكتائب ؟
الإمام الصدر : اقترحت عليهم نغيير شعار «لبنان أبدي سرمدي» إلى «لبنان وطن نهائي»،
قلم حر : لماذا انخرطت في حركة المحرومين ؟
الإمام الصدر : انخرطت في حركة المحرومين انطلاقًا من «واجبي الديني» و«مسؤوليتي الوطنية» و«مسؤوليتي العملية»، وأن معيار العمل هو دفع الحرمان وتحقيق مصالح الناس.
قلم حر : كيف ترى العلاقة مع سوريا ؟
الإمام الصدر : «سورية تشكل العمق الاستراتيجي للبنان وامتدادًا للإرادة الوطنية والقومية في لبنان وسندًا له وحصنًا منيعًا للمقاومة الفلسطينية.»
«فلا حرب مع إسرائيل ولا تحرير لفلسطين ولا تطوير للبنان إلا بالتعاون مع سورية.»
قلم حر : هل كنت تريد انقلاب على النظام اللبناني ؟
الإمام الصدر : إن النظام الديمقراطي البرلماني والطابع الطائفي القائم في لبنان كانا واقعًا ارتضاه اللبنانيون، لكنه يحتاج إلى تطوير عميق حتى يصبح أكثر عدلًا وتمثيلًا.
قلم حر : كيف ترى التنظيم في حركة امل ؟
الإمام الصدر : يجب أن يكونوا «كوادر وروادًا في صفوف الشعب لا ينفصلون عنه»، وأن الحركة يجب ألا تقع في «الطبقية الجديدة والإقطاع المتطور» الذي قد تقع فيه الأحزاب.
المسؤول في الحركة ليس سيدًا على الناس، بل كادرًا بينهم.
التنظيم لخدمة الناس، وليس الناس لخدمة التنظيم .
قلم حر : ما هو موقفك من رجال الدين ؟
الإمام الصدر : وحيثما كان للدين صلة، كان هناك استغلال لجهل الناس من قبل بعض الزعماء السياسيين، وللأسف من قبل بعض الرؤساء الروحيين .
«على رجل الدين أن يكون بمعزل عن الماديّة، ليخدم وطنه ومجتمعه، فالدين الحقيقي لا يعترف بالطائفيّة والماديّة.»
«دور رجل الدين في الأساس بناء الإنسان وتربيته، وتدريب الإنسان على الإيمان بالقيم، وممارسة هذه القيم في مجتمعه.»
«إن المشكلة المستعصية تنبع من جهل حقيقة الدين، من ترفعه، ومن دعوته الروحية. نتيجة لذلك … نرى الإنسان يجعل من الدين وسيلة أقوى للتعبير عن أنانيته، عن موقعه الشخصي، وعن مختلف نزاعاته التي بدورها تثبت مصلحته الشخصية ورغبته في التغلب على الآخرين.»
«استغلال جهل الناس من قبل بعض الزعماء السياسيين ومع الأسف من قبل بعض الرؤساء الروحيين، كذلك من العديد من المحتكرين الذين يعبدون المال ويسعون وراءه أيًا كان مصدره.»
«هؤلاء استغلوا بساطة الناس وعميق إيمانهم زارعين الخلاف لخدمة مصالحهم الشخصية وبسط حراستهم وحمايتهم على الناس.»
قلم حر : ما رأيك بمن تبوأوا المسؤولية التنظيمية او غيرها من المسؤوليات ؟
الإمام الصدر : الموقع لا يعطي صاحبه حقًا في الناس؛ بل يعطيه مسؤولية تجاههم.
تنويه:
النص التالي هو محض عمل أدبي ـ سياسي تخيّلي. الأسئلة والأجوبة الواردة لا يجوز اعتبار العبارات المنسوبة إليه في الحوار اقتباسات تاريخية. وقد صيغت الإجابات بما ينسجم مع أفكاره ومواقفه العامة المعروفة.
قلم حر : سماحة الإمام، لو عدت اليوم إلى لبنان، ماذا سيكون أول ما تفعله؟
الإمام الصدر: سأبحث عن الإنسان قبل أن أبحث عن المؤسسات. سأذهب إلى الجنوب، إلى البقاع، إلى الأحياء الفقيرة، إلى حيث يعيش الناس الذين حملوا أثقال هذا الوطن على أكتافهم. أريد أن أعرف: هل ما زال هناك محرومون؟
قلم حر : وهل تتوقع أن تجدهم؟
الإمام الصدر: المحروم ليس فقط من لا يملك المال. هناك محروم من العدالة، ومحروم من الفرصة، ومحروم من الدولة، ومحروم من الشعور بأنه مواطن كامل في وطنه. فإذا وجدت هؤلاء، فهذا يعني أن مهمتنا لم تنتهِ.
قلم حر : لكنك أسست حركة المحرومين قبل أكثر من نصف قرن. وبعد كل هذه السنوات، أصبحت الحركة قوة سياسية كبيرة، ولها حضورها في الدولة والبرلمان والحكومة.
الإمام الصدر: أنا لم أؤسس حركة لكي يصبح المحرومون جزءًا من السلطة فحسب. أردت أن يصبحوا شركاء في صناعة الوطن. هناك فرق كبير بين أن تدخل السلطة وبين أن تغيّر الواقع الذي جعل الناس محرومين.
قلم حر : هل ترى أن حركة أمل اليوم ما زالت على الخط الذي رسمته؟
( يصمت قليلًا)
الإمام الصدر: لا أريد أن أحكم على الناس من بعيد. أنا صاحب فكرة، ولست صاحب محكمة. لكنني أقول لكل من حمل اسم الحركة: لا تقيسوا أنفسكم بعدد النواب والوزراء والمواقع. قيسوا أنفسكم بعدد الناس الذين أصبحوا أكثر كرامة، وبحجم العدالة التي تحققت، وبقدرتكم على حماية لبنان من الانقسام.
قلم حر لكن هناك من يقول إن الحركة ابتعدت عن حركة المحرومين، وتحولت إلى حزب سياسي تقليدي، له زعامته ومؤسساته وحساباته.
الإمام الصدر: السياسة وسيلة وليست غاية. عندما تصبح الوسيلة غاية، يبدأ الانحراف.
أنا لم أطلب من الناس أن يتبعوا شخصًا. طلبت منهم أن يتبعوا قضية.
قلم حر وهل تخشى أن يكون اسمك قد تحول إلى مجرد رمز يُرفع في المناسبات؟
الإمام الصدر : هذا هو السؤال الذي أخشاه أكثر من أي سؤال آخر.
لا أريد أن تحفظوا صورتي وتنسوا فكرتي. لا أريد أن تضعوا صورتي على الجدران ثم تهدموا ما دعوت إليه في الواقع.
إذا أصبح الإمام صورة، وانتهت رسالته عند الصورة، فهذه ليست وفاءً لي.
قلم حر : ماذا تقول لمن يقول إن الحركة دفعت أثمانًا كبيرة، وقدمت شهداء، وخاضت حروبًا، وحمت الجنوب؟
الإمام الصدر: لا أحد يستطيع أن ينكر تضحيات الناس. والشهيد لا يُقاس بالسياسة التي تأتي بعده.
الشهداء لم يموتوا لكي يرث أحد تضحياتهم. ماتوا لأنهم آمنوا بقضية.
والأمانة الحقيقية تجاههم هي ألا تتحول دماؤهم إلى رصيد سياسي دائم.
قلم حر : كنتَ من أوائل الذين رفعوا قضية الجنوب، وربطوا الدفاع عنه بكرامة لبنان. واليوم ما زال الجنوب في قلب الصراع.
الإمام الصدر: الجنوب لم يكن عندي هامشًا من لبنان. الجنوب كان امتحان لبنان.
كنت أرى أن الدولة التي لا تحمي حدودها، ولا تحمي أهلها، تترك فراغًا لا بد أن يملأه أحد.
لكنني كنت أريد مقاومة تحمي الإنسان والوطن، لا مقاومة تصبح سببًا في أن يخاف اللبناني من اللبناني.
قلم حر : وهل كنت ستؤيد بقاء السلاح خارج الدولة؟
الإمام الصدر: السؤال الأهم ليس السلاح وحده. السؤال: لماذا وُجد السلاح أصلًا؟
عندما تعجز الدولة عن حماية أهلها، تظهر المقاومة.
لكن الهدف النهائي يجب أن يكون دولة قوية وعادلة وقادرة.
لا يجوز أن تتحول حالة استثنائية إلى قدر دائم.
قلم حر وماذا عن العلاقة مع حزب الله؟
الإمام الصدر: لو كنت حاضرًا اليوم، لما جعلت العلاقة بين الشيعة قضية صراع على من يمثلهم.
أنا كنت أريد للبناني أن يكون قويًا بوطنه قبل أن يكون قويًا بطائفته.
إذا كان هناك خلاف بين حركتين أو حزبين، فليكن الخلاف حول المشروع، لا حول احتكار الناس.
قلم حر : البعض يرى أن الشيعة في لبنان أصبحوا أقوى سياسيًا وعسكريًا مما كانوا عليه في زمنك.
الإمام الصدر: القوة الحقيقية ليست أن تخاف منك الطوائف الأخرى.
القوة أن تشعر الطوائف الأخرى أن وجودك يحميها ولا يهددها.
إذا أصبح اللبناني المسيحي يخاف من الشيعي، والشيعي يخاف من المسيحي، والمسلم من المسلم، فنحن لم نبنِ وطنًا.
قلم حر لكنك كنت رجل دين شيعيًا، ومع ذلك كنت تتحدث كثيرًا عن المسيحيين وعن لبنان الواحد.
الإمام الصدر: لأنني لم أرَ في المسيحي خصمًا للمسلم.
كنت أرى أن لبنان لا يعيش إذا انتصر فيه فريق على فريق.
لبنان لا يحتاج إلى غالب ومغلوب. يحتاج إلى مواطنين متساوين.
قلم حر : هل تعتقد أن لبنان اليوم أكثر طائفية مما كان في زمنك؟
الإمام الصدر: الطائفية ليست فقط أن يذكر الإنسان طائفته.
المشكلة عندما تصبح الطائفة جواز سفر إلى الدولة.
عندما يحتاج المواطن إلى زعيم طائفته لكي يحصل على حقه، فهذه ليست دولة.
قلم حر : وماذا تقول للزعماء الذين يتحدثون باسم الطائفة ويحصلون على أصواتها ثم يجلسون في السلطة سنوات طويلة؟
الإمام الصدر: أقول لهم: لا تجعلوا الناس رهائن لخوفهم.
الزعيم الذي يحتاج دائمًا إلى تخويف جماعته من الآخرين كي يبقى زعيمًا، لم يبنِ جماعة قوية، بل بنى جماعة خائفة.
قلم حر : وهل كنت ستقبل أن تصبح حركة المحرومين جزءًا من النظام السياسي الذي كنت تنتقده؟
الإمام الصدر: كنت أريد تغيير النظام من أجل الإنسان، لا تغيير الأشخاص داخل النظام.
إذا دخلنا إلى الدولة ثم أصبح همنا كيف نبقى فيها، فقد نكون أصبحنا جزءًا من المشكلة بدل أن نكون جزءًا من الحل.
قلم حر : هناك من سيقول إن هذا الكلام مثالي، وإن السياسة لا تعمل بهذه الطريقة.
( الإمام الصدر يبتسم.)
الإمام الصدر: أعرف السياسة أكثر مما يظنون.
لكنني أعرف أيضًا أن السياسة التي تفقد أخلاقها تتحول إلى تجارة.
قلم حر لو التقيت اليوم الرئيس نبيه بري، الذي قاد حركة أمل لعقود طويلة، ماذا ستقول له؟
الإمام الصدر: سأقول له أولًا: حملتَ مسؤولية كبيرة جدًا.
ومن حمل اسم الإمام موسى الصدر لا يحمل مجدًا فقط، بل يحمل سؤالًا.
سأقول له: انظر إلى الحركة بعين المؤسس، لا بعين المسؤول.
واسأل نفسك: لو عاد موسى الصدر اليوم، هل سيرى أن هذه الحركة هي الحركة التي أرادها؟
قلم حر وهل تعتقد أن الجواب سيكون إيجابيًا؟
يصمت طويلًا.
الإمام الصدر: لا أريد أن أجيب بدلًا عنه.
هذه الإجابة يجب أن يقدمها الذين يعيشون اليوم في الحركة.
قلم حر : وماذا عن الذين يقولون إن الرئيس بري حافظ على الحركة وعلى حضورها السياسي ومنع انهيارها في أصعب الظروف؟
قلم حر إذًا أنت لا تحاكم الأشخاص؟
الإمام الصدر: أنا أحاكم المسار.
الشخص يموت، أما الفكرة فتبقى.
قلم حر : وماذا عن الفساد؟ هل كنت ستصمت أمام ما وصل إليه لبنان؟
يتغير وجهه.
الإمام الصدر: لا.
كنت سأقف مع الفقير في وجه الفساد، سواء كان الفاسد من طائفتي أو من غير طائفتي.
إذا سرق الفاسد باسم طائفتي، فهو لا يمثلني.
وإذا ظلم الفاسد باسم الدين، فهو لا يمثل الدين.
قلم حر لو رأيت مسؤولًا يرفع صورتك ويهتف باسمك، بينما مواطن محروم يقف أمامه طالبًا وظيفة أو علاجًا أو حقًا، ماذا تفعل؟
الإمام الصدر: أطلب من المسؤول أن يترك صورتي وينظر إلى الرجل.
الصورة لا تعالج مريضًا.
والشعار لا يطعم جائعًا.
والخطاب السياسي لا يعيد إلى المواطن كرامته.
قلم حر يبدو أنك غاضب.
الإمام الصدر: لست غاضبًا من الناس.
أنا غاضب من فكرة أن نطلب من الناس التضحية دائمًا، ثم ننسى أن لهم حقًا في حياة كريمة.
قلم حر : وهل تشعر أن تعبك ذهب هباءً؟
ينظر طويلًا إلى المحاور.
الإمام الصدر: لا.
تعب الإنسان لا يذهب هباءً إذا بقيت الفكرة حية.
لكنني أخشى شيئًا آخر.
أخشى أن يتحول تعبنا إلى مجد لأشخاص.
أن تتحول تضحيات الفقراء إلى امتيازات للأقوياء.
أن يصبح اسم المحرومين سلّمًا يصعد عليه البعض، ثم ينسون من أين صعدوا.
قلم حر : وإذا اكتشفت أن الذين حملوا رايتك ابتعدوا عن الطريق الذي رسمته؟
الإمام الصدر: أقول لهم: ارجعوا.
ليس عيبًا أن يخطئ الإنسان.
العيب أن يعرف أنه ابتعد ثم يقنع الناس بأن الابتعاد هو الطريق الصحيح.
قلم حر : وهل يمكن لحركة أمل أن تعود إلى روحها الأولى؟
الإمام الصدر: كل حركة تستطيع أن تعود إلى أصلها إذا امتلكت الشجاعة.
الأصل ليس الماضي.
الأصل هو المبادئ.
قلم حر وما المبدأ الأول الذي يجب أن تتذكره الحركة؟
الإمام الصدر: أن الإنسان قبل الحزب.
وأن لبنان قبل الطائفة.
وأن الجنوب قبل الزعامة.
وأن المقاومة قبل السلاح.
وأن السلطة مسؤولية وليست ملكية.
قلم حر لو طلبنا منك أن توجه رسالة إلى جمهور حركة أمل، ماذا تقول؟
الإمام الصدر: أقول لهم: لا تكونوا أوفياء لي لأنكم تحبون صورتي.
كونوا أوفياء لي إذا بقيتم أوفياء للإنسان الذي خرجت من أجله.
لا تسألوا من قال الكلام.
اسألوا: هل الكلام يحقق العدالة؟
ولا تجعلوا حبكم للإمام يمنعكم من نقد من يقول إنه يسير على نهجه.
قلم حر : ورسالتك إلى الجنوب؟
الإمام الصدر: الجنوب ليس ملك حزب.
ولا ملك طائفة.
ولا ملك زعيم.
الجنوب ملك أهله.
وأهله يستحقون الأمن والكرامة والتنمية كما يستحقون المقاومة عندما يتهدد وطنهم.
قلم جر : ورسالتك إلى لبنان؟
الإمام الصدر: لا تجعلوه ساحة دائمة لصراعاتكم الداخلية. اجعلوه وطنًا.
قلم حر : وأخيرًا، لو كان أمامك اليوم كل من حمل رايتك، من أصغر عنصر في الحركة إلى أكبر مسؤول فيها، ماذا تقول لهم؟
يصمت طويلًا.
ثم يقول:
«أنا لا أسألكم ماذا فعلتم باسمي… أسألكم ماذا فعلتم بالناس الذين من أجلهم حملتم اسمي.»
ينهض من مكانه.
وقبل أن يغادر، نطرح السؤال الأخير:
قلم حر سماحة الإمام، مجددا هل كنت ستشعر اليوم بأن تعبك ذهب هباءً؟
يلتفت.
الإمام الصدر:
«تَعَبي لا يذهب هباءً ما دام في لبنان إنسان يرفض أن يكون محرومًا. لكنني سأحزن إذا أصبح الذين حاربتُ من أجلهم محرومين من حقهم في مساءلة الذين حكموا باسم قضيتهم.»
ثم يغادر.
ويبقى السؤال معلّقًا في الهواء:
هل ابتعدت حركة أمل عن موسى الصدر، أم أن موسى الصدر نفسه كان سيعيد رسم الطريق لو عاد اليوم؟
ربما لا يملك أحد الإجابة الكاملة.
لكن المؤكد أن الرجل الذي جعل من «المحرومين» قضية سياسية واجتماعية، ووضع العيش المشترك ووحدة لبنان والعدالة والدفاع عن الجنوب في صلب مشروعه، ترك وراءه سؤالًا أكبر من أي زعيم: ماذا نفعل عندما تتحول القضية التي بدأنا بها إلى سلطة؟
وهنا، ربما، تبدأ المحاسبة الحقيقية.
اعداد موقع قلم حر :
ملاحظة : الحوار تطلب منا العمل لساعات طويلة وكما لاحظتم الحوار يبدو كجزئين الأول مستمد من روج اقوال للأمام الصدر , اما الجزء الثاني فليست الأسئلة وحدها خيالية بل الإجابات مستمدة من فكر الإمام الصدر او اقله نحن هكذا فهمنا الإمام موسى الصدر . لذلك بمطلق الأحوال لا يجوز ولا بأي شكل من الأشكال نسخ او اقتباس اي فقرة او قول على ان الإمام الصدر هو قائله . المقصود بالحوار هو رسالة , وخدمة قضية وفكرة … على امل ان تكون عودة الإمام ورفيقيه قريبة .
موقع قلم حر




