*حقول التبغ التي أنبتت أطباء ومهندسين وأحلامً الريجي… شريكٌ في صناعة الإنسان قبل المحصول*

*حقول التبغ التي أنبتت أطباء ومهندسين وأحلامً الريجي… شريكٌ في صناعة الإنسان قبل المحصول*
لم يكن ما قدّمه وفد بلدة القليعات العكارية لرئيس إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية “الريجي” مديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي عندما زاره في مكتبه قبل أيام، مجرّد درع تكريمية تقليدية، بل أهداه داخل إطار بواجهة زجاجية ثوبَ تخرّج رئيس البلدية وعضو مجلس نقابة أطباء الشمال الدكتور عبد الرزاق خشفة طبيباً.
ثوب التخرّج هذا الذي توّجَ سنوات طويلة من التعلُّم بدأت في مدارس عكار ومرّت بأوكرانيا في الطب العام من جامعة خاركوف الدولية وانتهت بالجامعة الأميركية في بيروت (طب الأطفال)، لم يكن خشفة ليرتديه يوماً لو لم يرتدِ والداه قبل شروق شمس كل يوم ثياباً سميكة ويضعا القفازات وينتعلا الجزمات ليعملا في حقول السهل الشمالي الواسعة على قطف الشتلات.
وقصّة هذا الثوب لا تختصر مسيرة فرد واحد، بل تعكس واقع آلاف العائلات الزراعية التي وجدت في زراعة التبغ والتنباك، وفي شراكتها مع “الريجي”، مصدر استقرار مكّنها من تعليم أبنائها وبناء مستقبلهم. فعلى مدى عقود، لم يقتصر دور “الريجي” على شراء المحاصيل، بل امتد أثرها إلى دعم استدامة هذا القطاع، بما ينعكس على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في القرى اللبنانية وخاصة الحدودية منها.
إنها حكاية أهل زرعوا ليحصدَ أبناؤهم، وشكّوا الأوراق في الميبر لكي يؤمّنوا لأولادهم فرصة الحصول على ورقة… اسمها شهادة. وشكّل مردود بيع المحاصيل إلى “الريجي” على مدى عقود ركيزة أساسية مكّنت كثيراً من هذه العائلات من الاستثمار في تعليم أبنائها وبناء مستقبلهم.
جيلاً بعد جيل، تتوارث هذه العائلات زراعة التبغ والتنباك، وفي حقولها، بين الشتلات، ينبت أيضاً الطموح وإرادة التقدّم. وبفضل العلم، تتحسن ظروف حياتها وعملها، وتلك الأوراق التي تيّبسها، تفتَحُ أمامها باب مستقبل أخضر نضِر ومشرق.






