هل تتسبب التفجيرات الضخمة في بحدوث زلازل؟

تشهد مناطق عدة في جنوب لبنان تفجيرات إسرائيلية ضخمة وغير مسبوقة، تقول إسرائيل إنها تستهدف منازل وأنفاقاً تابعة لـ«حزب الله». وبغض النظر عن أهداف هذه التفجيرات وتداعياتها السياسية والأمنية، يتصاعد الخوف من احتمال تأثيرها في حركة الفوالق والتسبب بهزات أرضية أو زلازل.
وقد استُخدم في أحد هذه التفجيرات نحو 700 طن من المتفجرات، ما أدى إلى توليد موجات أرضية رصدتها المحطات الزلزالية في لبنان، وبلغت قوتها التراكمية ما يعادل هزة أرضية بقوة 3.8 درجات على مقياس ريختر، الأمر الذي أثار مخاوف السكان.
ويبرز خصوصاً التفجير الضخم الذي وقع في منطقة الشقيف، وكانت أصداؤه شبيهة بانفجار مرفأ بيروت.
وفي السياق، يقول الباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل، الدكتور طوني نمر، في حديث إلى «صوت بيروت إنترناشونال»، إن تأثير التفجيرات يكون محدوداً مبدئياً عندما تقع بعيداً عن الفوالق الزلزالية؛ لأن الموجات الزلزالية الناتجة عنها تنتشر في جميع الاتجاهات. وعندما تصل هذه الموجات إلى أحد الفوالق، قد تؤثر في حالته وتتسبب بزحزحة داخله، إلا أن هذا التأثير يتراجع كلما ازدادت المسافة بين موقع التفجير والفالق.
لكن نمر يتخوف من أن الخطر الحقيقي يكمن عندما تقع التفجيرات على مسافة قريبة جداً من الفوالق الزلزالية، بحيث تصبح الضغوط الناتجة عنها ضمن نطاق الفالق، وتؤثر في الضغوط الأصلية المتراكمة عليه.
ويرى نمر أن ما حدث في قلعة الشقيف كان خطيراً، نظراً إلى أن القلعة تقع على تلة تندرج ضمن نطاق «فالق روم». ويؤكد أن التغير في الضغوط الذي حصل هناك أثّر بلا شك، ولو بنسبة محدودة، في الفالق.
ويلفت إلى أن الجانب الإيجابي يتمثل في عدم تسجيل أي هزات ارتدادية بعد الهزة الناتجة عن التفجير، والتي بلغت قوتها 3.8 درجات، معتبراً أن ذلك يشكل مؤشراً مطمئناً.
ويقول: «هذا يعني أن التأثير اقتصر على الطبقة السطحية من الفالق، القريبة من سطح الأرض، ولم يحدث تغير في الضغوط داخل الأعماق أو في الأجزاء السفلى منه».
وأعرب نمر عن أمله في عدم تفجير بقية المناطق المستهدفة، ومنها منطقة «علي الطاهر»، التي تقع بدورها على مسافة قريبة جداً من «فالق روم»، وعلى الامتداد الشمالي نفسه الذي يربط قلعة الشقيف بمنطقة علي الطاهر.
كما أمل في إيجاد حل آخر غير التفجير، محذراً من أن أي تفجير في «علي الطاهر» سيكون الثالث ضمن نطاق «فالق روم». فقد وقع التفجير الأول في منطقة العديسة باستخدام نحو 30 طناً من المتفجرات، والثاني في منطقة الشقيف، فيما قد يكون الثالث في علي الطاهر.
ويتخوف نمر من أن يؤدي تكرار التغيرات في الضغوط على الفالق، حتى وإن كانت قريبة من سطح الأرض، إلى التأثير في بقية الضغوط المكبوتة داخله وتحفيز حركته.
ويختم قائلاً: «في كل مرة نقول إن الخطر لا يزال قائماً، لكن كلما مرّ الوقت من دون تسجيل هزات ارتدادية، ازددنا اطمئناناً».




