📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

Uncategorized

ما مدى احتمالية تغلغل الحركة الشيرازية وتأثيرها على بنية حركة أمل التنظيمية مستقبلا ؟

تقرير خاص اعداد موقع قلم حر

«الشيرازيون» هو اسم يُطلق غالبًا على تيار داخل الشيعة الاثني عشرية ارتبط فكريًا وعلميًا بمرجعية محمد الشيرازي (1928–2001)، وهو رجل دين عراقي-إيراني الأصل عاش في كربلاء والكويت وإيران.

نشأت الحركة الشيرازية في منتصف ستينيات القرن العشرين في مدينة كربلاء بالعراق.عُرفت في بداياتها بأسماء مثل “حركة الرساليين” و”حركة المرجعية”.

كان للحركة الشيرازية مشاركة في الثورة الإسلامية في ايران ؛ إلّا أنهم تحوّلوا لمعارضة النظام الإيراني واختلفوا مع الإمام الخميني. ثم تفاقم خلافهم مع النظام الإيراني في عهد الشهيد السيد علي الخامنئي، والذي توفي في عهده مرجع الشيرازية السيد محمد الشيرازي، ثم توفي ابنه السيد محمد رضا الشيرازي، وما جرى من اتهاماتهم للنظام الإيراني بقتلهما وأن دفن جنازة الأول في مدينة قم  وليس في كربلاء كان متعمدًا.

زعيم الحركة الشيرازية اليوم هو المرجع السيد صادق الحسيني الشيرازي مواليد عام 1942 ويقيم في مدينة قم الإيرانية له من الأشقاء محمد الشيرازي وحسن الحسيني الشيرازي ومجتبى الشيرازي .

للسيد صادق أربعة أولاد وكلهم مجتهدين:

  1. – السيد علي الحسيني الشيرازي 1969-2024
  2. السيد حسين الحسيني الشيرازي (1970)
  3. السيد احمد الحسيني الشيرازي (1971)
  4. السيد جعفر الحسيني الشيرازي (1974) و له قناة فضائية رسمية باسم قناة المرجعية الفضائية تختص بنشر مواقفه وبياناته واستفتاءاته تعمل تحت إدارة وتوجيه مكتبه. على 4 أقمار

الشيرازيون يعارضون نظرية ولاية الفقيه الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهم من أكبر خصوم الدولة الدينيين، ويطالبون بـ”شورى الفقهاء” (قيادة جماعية)، معتبرين أن المرجعية يجب أن تكون مستقلة، وقد تصاعد حدّة الخلاف مرارًا وأدّى لتكسير مقر السفارة الإيرانية في لندن عدّة مرات، كما قد شهد التيار تلاقيًا كبيرًا مع بعض الدول الخليجية إذ لا زال بعض أعلامه يستقرون هناك ويتخذون خطابًا معاديًا لإيران. بينما انصار مرجعية الولي الفقية ينعتونهم بأنهم “شيعة لندن” أو تيار “التشيع البريطاني”، في اتهام صريح لهم بالعمالة لبريطانيا التي تعتبر أهم مقراتهم، ومنها تنطلق قنواتهم الفضائية، وتحتضن أنشطتهم الدعوية المختلفة.

ينتشر الشيرازيون في العديد من الدول العربية والإسلامية، كسوريا ولبنان والكويت والسعودية والبحرين وباكستان وأفغانستان، وغيرها من الدول .

يغالي الشيرازيون في إحياء المناسبات الدينية الشيعية وخاصة في مراسم احياء ذكرى عاشوراء ويروجون بشدة لممارسة شعيرة التطبير  (ضرب الرأس بالسيف بعد احداث جرح صغير بواسطة موس حادة او شفرة )، والتي يعتبرها مرجعيات أخرى السيد الخامنئي محرمة ومضرة بسمعة المذهب . كذلك يروجون لأفكار غريبة كالمشي على الجمر، أو  الزحف على البطن. وتوسعوا في تمثيل واقعة كربلاء ، وتقمص شكل الإمام علي في هيئة أسد يحضر إلى كربلاء لإنقاذ ابنه الحسين.و اللجوء إلى الخرافة، وذلك عن طريق إحياء تراث المغيبات والخوارق واستخدام قصص الكرامات التي تجتذب الخرافيّين والمغرمين بالروايات التي تخاطب العاطفة الشيعية الشعبية، كالحديث عن مشاركة السيدة “الزهراء” والإمام “المهدي” في مجالس العزاء،  وهو التراث الذي يُحاربه المستنيرون من مفكري الشيعة.

 لا يتورع الشيرازيون عن إطلاق أحكام “التفسيق” و”التضليل” و”التكفير” على مرجعيات ورموز شيعية اضافة الى المرجعيات والرموز الدينية السنية . 

يمتلك التيار الشيرازي ماكينة إعلامية ضخمة (فضائيات متعددة) تركز على المظاهر الشعائرية والتعبئة ضد المخالفين الشيعة (إيران تحديدًا) والسنة، بينما يركز آخرون على العمل السياسي العسكري.

يَعتمِد الشيرازيون في تمويل أنشطتهم على أموال “الخمس” التي يدفعها المقلدون للمرجعية الدينية الشيرازية ، بالإضافة إلى الأموال التي تصلهم من أثرياء الشيعة.

ولكن النظام الإيراني يتهمهم بتلقي التمويل من اجهزة  استخباراتية لبعض الدول لتشويه صورة التشيع ومهاجمة الجمهورية الإسلامية.

برز من رموز الحركة الشيرازية ياسر الحبيب الذي اشتهر بسب ولعن رموز المذهب السني والطعن في الصحابة وبعض زوجات الرسول و هو يطلق على النظام الإيراني الحاكم لقب “النظام البكري” لمحاولته التقريب بين المذاهب الإسلامية.

الحركة الشيرازية في لبنان :

يَعود ظهور الشيرازية في لبنان إلى جهود السيد حسن الشيرازي  شقيق المرجع الحالي السيد صادق الشيرازي ، وذلك بعد أن استقر فيه منذ عام 1970 وحتى اغتياله عام 1980 على يد حزب البعث العراقي اثناء مشاركته في احتفال بمناسبة اغتيال المرجع الديني الشهيد محمد باقر الصدر .

أقام السيد حسن الشيرازي العديد من المؤسسات التربوية والثقافية والدينية والاجتماعية التي مهدت الطريق لنشر الفكر الشيرازي.  ودعا لمرجعية أخيه محمد في لبنان، وتمكن من تأسيس حوزة الإمام الجواد في منطقة برج البراجنة، إلى جانب العديد من المراكز الثقافية ودور النشر التي ساهمت في ترويج كتب والده وكتبه وكتب مرجعية أخيه.

يشدد الشيرازيون على أنهم لا يتدخلون في السياسة، وأنهم يبدون رأيهم حيال ولاية الفقيه وما يرتبط بها من خيارات سياسية، انطلاقا من مبدأ فقهي، وليس من باب السياسة . الشيرازيون فهم مجرد إطار دعوي لا يتخطى حدوده المجالس العاشورائية، ويطرحون أنفسهم كحالة دعوية في الشارع الشيعي، ولا يملكون رؤية سياسية، وإنما هم مشروع مذهبي جل تركيزه على الجانب العقائدي، خاصة وأنهم لا يؤمنون بأي مشروع سياسي قبل ظهور راية الإمام المهدي.

ومع اتساع رقعة التيار الشيرازي وزيادة أنصاره وانتشار مظاهر وجوده على الساحة اللبنانية، بدأ التحذير العلني من الغلو وتغلغل الشيرازيين في صفوف الشيعة في لبنان وظهور ممارسات دخيلة على المجتمع الشيعي اللبناني.

بل ذهب البعض إلى ربط التشيع في نسخته الشيرازية بالتشيع الصفوي، الذي “يدعو إلى الغلوّ بأهل البيت”، ويستخدم الروايات الضعيفة والخرافات والأساطير في بسط سيطرته على الناس.

لا يعرف عدد الشيرازيين في لبنان بالتحديد، ولكنهم ينتشرون بكثرة في الجنوب، خاصة في النبطية ومنطقة صفير، ويتحركون على الساحة اللبنانية تحت مظلة وكيل المرجعية الشيرازية .

من يمثل المرجع الشيرازي في لبنان هو الشيخ جلال معاش وهو هو رجل دين شيعي عراقي، من مواليد كربلاء، وينتمي إلى مدرسة المرجعية الشيرازية. ووفق سيرته المنشورة بدأ دراسته الحوزوية في قم سنة 1982، وكان من أساتذته السيد محمد رضا الشيرازي  يُعرَّف في المصادر التابعة للمرجع السيد صادق الحسيني الشيرازي بأنه أحد وكلائه، وقد وُصف حديثًا بأنه وكيله في لبنان، كما يشارك في نشاطات ومجالس دينية في مناطق لبنانية مختلفة .

علاقة الشيرازيين في لبنان مع حزب الله لم تكن ودية وهناك توجس من الحزب منهم , خاصة انهم على خلاف جوهري معه فهو المؤمن بولاية الفقيه التي يعارضها الشيرازية , و الخلاف بين الحزب والحركة الشيرازية لم يبق طي الكتمان بل ظهر الى العلن عندما اشار اليهم الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله في تشرين الأول عام 2016، وذلك بعد أن انتقد  ممارساتهم  في إحياء ذكرى عاشوراء، كممارسة وضع البعض للسلاسل في الأعناق، والتشبه بالكلاب، والمشي على أربع، والنباح، والتفاخر بأنهم كلاب أهل البيت.

وهو ما تبرأ منه نصر الله، ووصفه بأنه إساءة إلى التشيع، وليس من الدين في شيء. بل ذهب إلى أن هؤلاء هم أعظم المسيئين إلى الحسين، وأنهم بأفعالهم هذه “يذبحون الحسين في كلّ ليلة وفي كل يوم”.

اما بالنسبة للإمام السيد موسى الصدر وعلاقته بالحركة الشيرازية فتشير الروايات الى ان خلافا جوهريا كان قائما بين الإمام الصدر والسيد حسن الشيرازي فبعد ان واجه الإمام الصدر الزعامة الشيعية السياسية المتمثلة بآل الأسعد وآل حمادة  , واجه اتجاهات شيعية  وقد ظهر ذلك بعد اعلانه  عن تشكيل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وإنشاء حركة أمل , فقد ظهرت أول بوادر الخلاف داخل الطائفة حين أعلن عن تشكيل ما سمي بالتنظيم الثوري الشيعي، الذي كان يعترض على وضع جميع أمور الطائفة الشيعية في يد الإمام الصدر.  وكان السيد حسن الشيرازي أحد أهم الوجوه الشيعية المعارضة للسيد موسى الصدر , فقام بتشكيل هيئة أخرى مقابل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أطلق عليها اسم جماعة العلماء الشيعة في لبنان .

وتذكر مصادر تاريخية ان رئيس مجلس النواب السابق كامل الأسعد كان من الشخصيات السياسية التي دعمت حضور حسن الشيرازي ونشاطه في لبنان. وتذكر دراسة عن تاريخ الشيعة في لبنان أن الأسعد كان له قارئ عزاء خاص، وكان من بينهم السيد حسن الشيرازي، وتصف العلاقة بينهما في هذا الإطار بأنها علاقة قائمة على القرب والدعم.

وتوجد قرائن على أن العلاقة لم تكن مجرد علاقة بين سياسي وعالم ديني يحضر مجالسه؛ فمصادر عدة تصف الشيرازي بأنه كان مدعومًا من كامل الأسعد، في الوقت الذي كانت فيه علاقته بالسيد بموسى الصدر متوترة .

يقول السيد حسن  الشيرازي في معرض تعليقه على اختطاف وتغييب الإمام  السيد موسى الصدر: «لقد انقطعت أخباره وانتهى..، وهذا يعني ترحيبه الضمني بهذا الاختفاء، ويقول الشيرازي أيضًا ردًا على سؤال صحفي حول اختفاء موسى الصدر: «من الأفضل كتمان المعلومات الحقيقية» .

ان كان تغلغل الشيرازية في صفوف حزب الله يلاقي الكثير من الصعوبة لإعتماده على مبدأ تقليد الولي الفقيه الأمر الذي ترفضه الحركة الشيرازية فإن حركة امل التي لا تلزم عناصرها وقادتها بتقليد مرجعية دينية محددة وامر التقليد متروك لحرية الإختيار مع ان القاعدة لديها والغير ملزمة هي تقليد المرجعية الدينية في النجف الأشرف والمتمثلة حاليا بالسيد علي السيستاني . لذلك يمكن ان نتلمس قربا او تغلغلا من الشيرازيين الى صفوف حركة امل , خاصة وان احد رجال الدين الذي تظهر صوره انه مقلدي السيد صادق الشيرازي  بدأ ينشط في الآونة الأخيرة على وسائل التواصل الإجتماعي فيعقد ندوات ومحاضرات ولقاءات حوارية على الإعلام الإلكتروني ويختار مواضيعا ثقافية دينية اجتماعية تهم الشباب ومن ضمنها ما يتعلق بالإمام السيد موسى الصدر .

تغلغل الحركة الشيرازية داخل جسد حركة امل  قد يلقى آذانا صاغية مع احتمالية القبول بعد الإنتكاسة التي تلقتها الطائفة الشيعية بعد الحربين التي خاضهما حزب الله ( حرب اسناد غزة وحرب الثأر لدماء السيد الخامنئي ) والتي ادت الى دمار هائل في مقدارت الطائفة سواء اكانت المقدرات البشرية ام الإجتماعية ام الإقتصادية .

لست اعلم ان كانت الحركة الشيرازية انقلبت على مفاهيم السيد حسن الشيرازي الذي كان بمثابة المعارض الديني لعمل السيد موسى الصدر ام انها حركة ستعتمد التقية حتى تنفذ تغلغلها بهدؤ وبعيدا عن الصخب والضجيج .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى