📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

أخبار الجنوب

تلة علي الطاهر لم تسقط وهذا ما سقط فيها ::

في مقابل رواية العدو عن تحقيق نصر كامل في علي الطاهر قصة أخرى. فالتلّة لا تحتوي موقعاً واحداً للمقاومة، بل سلسلة مواقع وأنفاق متصلة ومنفصلة، والسيطرة على نقطة لا تعني إنهاء وجود المقاومة في المكان كلّه.

أمس، زعم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، في تسجيل مصور من مكتبه، مقدّماً العملية باعتبارها إنجازاً عسكرياً يثبّت سيطرته على ما يسمّيه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان. وبحسب الرواية الإسرائيلية، أُخلي مقاتلو المقاومة من مسارين تحت الأرض، وقُتل بعضهم فيما غادر آخرون المنطقة.

ولكن هذه الرواية، وخصوصاً ما تقوله عن طبيعة ما هو موجود تحت مرتفعات علي الطاهر وحجم الخسائر التي لحقت بالمقاومة، تختلف جذرياً عن معلومات حصلت «الأخبار» عن ما جرى على التلة، وفيها.

فما في باطن تلّة علي الطاهر، بحسب هذه المعلومات، ليس منشأة واحدة يمكن اعتبار الوصول إليها سيطرةً على كامل البنية الموجودة هناك، كما يزعم العدو، ولا مغارةً لها مدخل ونهاية. تحت التلة، وفقاً للمعلومات، منظومة من المنشآت، تتصل ببعضها وتنفصل عنها بصورة مرنة. ولذلك، فإن وصول قوات العدو إلى إحدى هذه المنشآت، أو حتى إلى عدد منها، لا يعني بالضرورة قدرتها على الوصول إلى المنشآت الأخرى.

هذه الطبيعة هي التي تضع أيضاً رواية العدو عن خروج عدد كبير من المقاتلين من إحدى المنشآت في سياق مختلف عن ادعاء صورة «النصر الإسرائيلي المطلق». فالمقاتل الذي يخرج من منشأة تحت الحصار يعرف كيفية العودة والتحرك ضمن منظومة المنشآت المنتشرة في التلة، ولا يعني خروجه من نقطة بعينها انتهاء وجود المقاومة في المنظومة كلها. لذا، القصة في علي الطاهر لم تبدأ مع إعلان العدو الأخير.

أثناء الحرب، كانت المنشآت في التلّال تضم أفراداً وقيادات وأجهزة كمبيوتر وأسلحة. وفي ذلك الوقت، كانت المقاومة تتحسّب للاندفاعة الهجومية الإسرائيلية التي وصلت إلى أطراف علي الطاهر، مع احتمال امتدادها باتجاه مدينة النبطية. وهناك، جرى صدّ الهجوم بصورة كاسحة. وتقول المعلومات إن «سرية كاملة من جنود العدو أصيبت خلال المواجهة، وسقط أفرادها بين قتيل وجريح».

وكان ذلك الهجوم الأول الذي وصفه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأنه «هجوم إجرامي على جنودنا». ولم تتوقف المواجهات عنده، إذ تلت ذلك عمليات تسلل واشتباكات متكررة على التلة. وفي مجمل هذه المواجهات، تفيد المعلومات بأن خسائر العدو بلغت أضعاف ما قدّمته المقاومة من تضحيات في علي الطاهر. وهنا أيضاً تتعارض الأرقام مع الرواية التي يقدّمها العدو اليوم.

إسرائيل تقول إنها قتلت عشرات المقاومين في المنطقة. لكن، وفقاً لمعلومات «الأخبار»، ارتقى شهيدان فقط، في مقابل سقوط عشرات الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح.

وأبعد من المعركة للسيطرة على منشأة أو تلة، تضع التطورات في علي الطاهر مسألة القضم الإسرائيلي المستمر للأرض في الواجهة. فما يجري هناك لا ينفصل، وفق هذه القراءة، عن مّا يجري في المنصوري وحاريص وغيرها من المناطق التي تتعرض لعمليات قضم متواصلة.

بالتالي، فمعالجة هذا المسار لا تتعلق بتلّة علي الطاهر وحدها، بل بإعادة تفعيل استراتيجية العمل المشترك بين لبنان وقوى محور المقاومة؛ وهي الاستراتيجية التي دخلت المقاومة الحرب على أساسها، قبل أن تستفيد الولايات المتحدة وإسرائيل من السلطة السياسية في لبنان، واندفاعها نحو تصفية المقاومة سياسياً لفصل المسارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى