منى الخليل صاحبة البيت البرتقالي ومنقذه السلاحف ش\هيدة الهمجية الإسر\ائيلي
الشهيدة منى راسخ خليل ..
منى راسخ خليل تلك السيدة السبعينية التي كانت تضج حيوية ونشاطا مجبولا بالطيبة والحب , ابنة العم وابن العم هكذا كنا نخاطب بعضنا .
قصدتها برفقة اطفال قبل بضعة سنين لحضور عملية اطلاق صغار السلاحف البحرية من منزلها البرتقالي القائم في محلة حمى المنصوري على الطريق الساحلي بين صور والناقورة .
جهزت صغار السلاحف وحضرت المصورون والإعلاميون والناشطون البيئيون والكثير من الأطفال , وكان الجميع ينتظر وصول سيدة البيت البرتقالي وبعد قليل من الإنتظار حضرت مع كوكبة من صديقاتها واصدقائها وهم يرتدون الثياب البيضاء ويضعون على رؤوسهم قبعات بيضاء وقد كتب على CTC مع لوغو لسلحفاة بحرية , وكانت تتوسط القادمين وهي ترفع بيدها العلم اللبناني والضحكة تملأ وجهها المفعم بالحب والأمل .
وبدأ الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ردده الحضور بشكل جماعي ثم بدأت عملية اطلاق صغار السلاحف من على بعد بضعة امتار من الموج , حيث في حركة غرزية منها انطلقت مسرعة على غير عادة السلاحف الموصوفة ببطئ الحركة توجهت نحو الماء فاحتضنها الموج وغابت بين لججه , وبعض السلاحف كانت تنقلب على ظهرها او تضل الطريق فتبادر منى الخليل الى مساعدتها للوصول الى وجهتها .
دار المنزل البرتقالي , وبمحيطه حيث الهدؤ الرائع وبعضا من طيور داجنة واشجار معمرة واشجار مثمرة, تدخل منى ويدخل المقربين منها لأخذ قسط من الراحة , بينما هي تدخل على غرفة نومها وتجلس على حافة سريرها , محتضنة احد الأطفال الذي كان برفقتي تقبله وتقول له : حبيبي يا عمتو .. ثم نلقي عليها تحية الوداع على امل اللقاء , ولكن لم نكن نعلم ان هذا اليوم هو اليوم الأخير الذي سيجمعنا بالشهيدة منى خليل .
منى خليل تعرضت لحملات تشهير وتجني , ولكنها صبرت على الظلم وقابلته بإبتسامة , تحركت كثيرا من اجل حماية شاطئ المنصوري و من اجل اعشاش السلاحف تلك الكائنات الحية الجميلة التي انستها جزءا من مصابها الجلل في يوم من الأيام وهو فقدان وحيدها في حادث مأساوي .
منى عاشت في سلام داخلي , وارتقت شهيدة نتيجة قصف منزلاها من قبل جيش اجرام لا يعرف الا قتل المدنيين الأبرياء , لم تحمل سلاحا , ولم تطلق رصاصة , ولكن همجية العدو الحاقدة تجعل من الجنوبيين اهدافا مشروعا للتصفية ومنهم منى الخليل .





