📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

ارحموا عمالنا وشبابنا… فإن خلف البطالة ما هو أخطر/ بقلم الشيخ حسن حماده العاملي

من يوقف الشركات والمصانع عن طرد موظفيها واستبدالهم بمياومين؟ من يحمي الموظف الذي أمضى سنوات عمره في مؤسسة، وساهم في بنائها، وتحمل أعباءها، ثم يجد نفسه فجأة خارجها، بينما يأتي مياوم ليحل مكانه بأجر أقل، وحقوق أضعف، واستقرار مفقود؟

من يتابع أوضاع هؤلاء؟ من يسمع صراخهم؟ من يتحسس أوجاعهم؟ من يسأل عن عائلاتهم، وأقساطهم، وتعليم أولادهم، ودوائهم، ومستقبلهم؟ أين الدولة؟ أين وزارة العمل؟ أين النقابات والاتحادات العمالية؟ أين المؤسسات الاجتماعية؟ وأين الذين يتحدثون باسم الناس، ويقدمون أنفسهم حماةً للفقراء والعمال وأصحاب الدخل المحدود؟

القضية أكبر من موظف فقد وظيفته، وأكبر من شركة خفّضت عدد العاملين، وأكبر من مصنع استبدل موظفين بمياومين. نحن أمام قضية تمسّ الأمن الاجتماعي والاقتصادي للعائلات، وتمسّ مستقبل جيل كامل.

السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة: ما مصير العامل اللبناني، وتحديدًا العامل الشيعي؟ وما مصير الشباب؟ وما مستقبل العائلة التي تعتمد على راتب واحد ثم تفقده فجأة؟

عندما يفقد الإنسان عمله، يخسر مصدر دخله واستقراره وقدرته على التخطيط للمستقبل. تتعثر أقساطه، تتراكم ديونه، تضيق خياراته، يتأخر مشروع زواجه، ويبدأ القلق بالتسلل إلى كل تفاصيل حياته.

وراء الموظف الذي يفقد عمله عائلة كاملة. وراء العامل الذي يُصرف من وظيفته أولاد ينتظرون التعليم، ومسكن يحتاج إلى مستحقات شهرية، وطبابة، وحياة كريمة. فمن يراقب هذا الواقع؟ من يملك الأرقام الحقيقية لعدد الذين فقدوا وظائفهم؟ من يتابع عمليات الصرف والاستبدال؟ من يسأل المؤسسات عن معايير اختيار الموظفين الذين يجري الاستغناء عنهم؟ ومن يراقب انتقال الوظائف المستقرة إلى أعمال مياومة تفتقد الضمان والاستقرار؟
هذه الأسئلة تحتاج إلى مؤسسات وأرقام ودراسات ومتابعة ميدانية، لأن سوق العمل لا يمكن أن يُترك رهينة التقديرات والانطباعات.

وهنا يبرز سؤال أكثر حساسية، يحتاج إلى دراسة هادئة وجريئة: هل هناك مسار اجتماعي واقتصادي يعيد الشيعة تحديدًا إلى ظروف ما قبل الإمام موسى الصدر؟ هذا سؤال، والسؤال حق. لا أضع له جوابًا مسبقًا، ولا أتهم جهة بعينها، وإنما أفتح بابًا للنقاش حول تحولات اجتماعية واقتصادية يعيشها الناس أمام أعيننا.

الإمام موسى الصدر وضع الإنسان في قلب المشروع الاجتماعي، ورفع صوت المحرومين، ودافع عن حق الإنسان في العمل والكرامة والتعليم والحياة الكريمة. واليوم يحق للناس أن يسألوا: ماذا جرى لهذا الإنسان؟ وماذا جرى للعامل؟ وماذا جرى للموظف؟ وماذا جرى للشاب؟ وماذا جرى للعائلة؟

الإجابة تحتاج إلى أرقام ودراسات ووقائع وشهادات من الناس. الخطب وحدها لا تكفي، والشعارات لا تعالج البطالة، والبيانات لا تؤمّن راتبًا لعائلة فقدت مصدر دخلها.
الناس تريد أن تعرف ماذا يحدث في سوق العمل، ومن يراقبه، ومن يحمي حقوق العامل، ومن يتابع قضيته، ومن يفتح الطريق أمامه ليستعيد حقه في العمل والاستقرار.
ارحموا شبابنا من البطالة.

ارحموا شابًا درس سنوات طويلة، وحمل شهادة، وطرق أبواب المؤسسات، وقدم طلبات التوظيف، وانتظر اتصالًا قد لا يأتي.
ارحموا شابًا يريد أن يعمل ويتزوج ويبني بيتًا ويؤسس مستقبله.
ارحموا شابًا يشعر أن الأبواب تضيق أمامه يومًا بعد يوم.

البطالة رقم في التقارير، لكنها وجع داخل البيت. البطالة ضغط على الأسرة، وتأجيل للزواج، وهدر للطاقات، واستنزاف للطموح، وإضعاف للثقة بالمستقبل.
والفراغ الطويل قد يفتح أبوابًا خطرة أمام الشباب؛ أبواب الانحراف، والإدمان، واليأس، والجريمة، والهجرة القسرية، والارتهان لأصحاب المصالح.

ارحموا شبابنا من البطالة، فإن خلف البطالة ما هو أخطر.
لا تدفعوا شبابنا إلى اليأس. لا تجعلوا العمل حلمًا، والاستقرار امتيازًا، والمياومة قدرًا، والهجرة الطريق الوحيد أمام أصحاب الكفاءات.
نحن أمام جيل يريد فرصة. يريد أن يعمل. يريد أن يعيش بكرامة. يريد أن يشعر أن وطنه يحتاج إليه.
فهل نترك هذا الجيل يبحث عن مستقبله في بلاد أخرى؟ هل نترك أصحاب الكفاءات يغادرون؟ هل نترك الشاب اللبناني يبيع سنوات عمره في انتظار وظيفة؟ هل يصبح المطلوب من شبابنا أن يغادروا وطنهم حتى يجدوا فرصة للحياة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا النزيف؟

المطلوب سياسة واضحة لحماية الموظفين، وتنظيم سوق العمل، ومراقبة عمليات الصرف، ومنع التحايل على حقوق العمال، ودعم المؤسسات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب.
المطلوب نقابات حاضرة في مواقع العمل، ووزارة عمل تتابع وتشرف وتحاسب ضمن القانون، ومؤسسات اجتماعية تلامس الناس في حياتهم اليومية، وقيادات تسمع صوت العامل وتتابع قضيته قبل أن يتحول وجعه إلى صرخة في الشارع.

لقد تعب الناس من الانتظار. تعبوا من الوعود. تعبوا من الخطابات التي تنتهي عند المنابر. تعبوا من المسؤول الذي يسأل عنهم في موسم الانتخابات، ثم يغيب عنهم في موسم البطالة.
فمن يسمع صراخ العامل؟ من يحمي حقوقه؟ من يتابع الموظف الذي فقد وظيفته؟ من يفتح أبواب العمل أمام الشباب؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

السكوت عن وجع الناس جريمة. وتجاهل معاناتهم خذلان. والوعود الإنشائية والرنانة لا تؤمّن وظيفة، ولا تطعم عائلة، ولا تبني مستقبل شاب.
المطلوب عمل حقيقي، ومتابعة حقيقية، ومساءلة حقيقية، وأرقام واضحة، ودراسات جادة، وسياسات تحمي الإنسان وتعيد للعمل قيمته ومكانته.

وأنا أتعهد أمام الله وأمامكم أن أحمل همومكم، وأن أرفع صوتكم عاليًا، وأن أقول ما يجب أن يُقال، وأن أضع وجع العامل والموظف والشاب والعائلة في مقدمة القضايا التي تستحق المتابعة والطرح والمساءلة، ولو أزعج ذلك من أزعج، ولو لم يرق ذلك لمن لا يريد سماع صوت الناس.
هذه مسؤولية كلمة، ومسؤولية موقف، ومسؤولية ضمير. فمن يسمع؟ ومن يتحرك؟ ومن يحمي الإنسان؟ ارحموا عمالنا، ارحموا موظفينا، ارحموا شبابنا، فإن خلف البطالة ما هو أخطر.

الشيخ حسن حماده العاملي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى