
من بين آثار العدوان، تعود الضاحية لتفتح أبوابها للحياة، ويعود أهلها حاملين معهم حكايات الأرض ورائحة المونة الجنوبية ودفء اللقاءات.
في مشهد يحمل الكثير من المعاني الإنسانية والاجتماعية، شهدت الضاحية الجنوبية افتتاح معرض «أرضي»، في مساحة جمعت أبناء الضاحية والجنوب والنبطية والبقاع، وأعادت إلى المكان أجواء الألفة والحياة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير في آذار 2026.
لم يكن المعرض مجرد مساحة لعرض المنتجات والأشغال اليدوية، بل شكّل لقاءً يجمع الناس بأرضهم وتراثهم وذاكرتهم، ويؤكد حضورهم وتمسّكهم بتفاصيل الحياة رغم ما خلّفته الحرب من آثار.
وتنوّعت أركان المعرض بين أشغال يدوية صُنعت بحب وإتقان، من الكروشيه والمنتجات الحرفية، إلى الحلويات والكوكيز، وصولاً إلى الأطعمة البلدية والمونة التي حملت نكهة الأرض وذاكرة البيوت الجنوبية. وكانت المونة الجنوبية من أبرز ما زيّن أرجاء المكان، بألوانها وتفاصيلها التي أعادت إلى الأذهان صورة البيوت العامرة وخيرات القرى.
ولفت الحضور المتنوع الأنظار، إذ اجتمع أهل الضاحية بأهل الجنوب والنبطية والبقاع، إلى جانب الكشاف والأطفال والشباب والكبار، في مشهد عكس روح المشاركة والتضامن والانتماء. أطفال يتنقلون بين الأركان، عائلات تتبادل الأحاديث، وأصحاب حرف يعرضون نتاج أيديهم بكل فخر، لتتحول أجواء المعرض إلى مساحة مليئة بالفرح واللقاءات والوجوه المبتسمة.
وفي تفاصيل هذا الحدث، برزت قيمة العمل اليدوي والإنتاج المحلي، حيث حمل كل منتج حكاية جهد وصبر ومحبة، وكأن كل قطعة كروشيه وكل طبق من المونة وكل حبة حلوى كانت رسالة تقول إن الحياة لا تتوقف، وإن الإنسان قادر على إعادة بناء مساحته من الفرح مهما اشتدت الظروف.
«أرضي» لم يكن اسماً عابراً لمعرض، بل عنواناً لعلاقة الإنسان بأرضه، وبكل ما تحمله من ذاكرة وانتماء وهوية. فمن الضاحية إلى الجنوب والنبطية، اجتمعت الأيدي والقلوب في مكان واحد، لتصنع من البساطة مناسبة تحمل الكثير من الأمل.
وبين رائحة المونة الجنوبية، وجمال الأشغال اليدوية، وضحكات الأطفال، بدا المشهد وكأنه إعلان عن عودة الحياة إلى تفاصيلها الصغيرة؛ تلك التفاصيل التي قد تبدو عادية في الأيام الهادئة، لكنها تصبح بعد الحرب أكثر قيمة ومعنى.
فالأرض ليست مجرد مكان نعود إليه، بل حياة نحملها معنا، وحكاية نعيد كتابتها بأيدينا، وحبّ لا تهزمه الحروب.
#قمر_نمر
تقرير مندوبة موقع قلم حر قمر نمر













