
حين تميز الدولة اللبنانية بين مزارع ومزارع وبين منطقة ومنطقة , لا يعني انها هي وحدها المقصرة, فحضور او غياب الواجهات السياسية والإجتماعية وكذلك النقابات والجمعيات هو الأساس في حث او عدم حث الدولة على القيام بواجباتها اتجاه الجميع , ففي السنوات الماضية حين كانت بساتين الحمضيات اكثر انتشارا في سهول الجنوب و سهول الشمال , كان الإنتاج يعاني من سؤ التصدير الى الخارج , ومن سؤ التخزين او التصريف المحلي , وكانت الأرزاق تتلف وتتعفن في الأرض دون ان يلتفت اليها احد . بينما على العكس من ذلك كانت شجرة التفاح ومزارعوها ومصدروها يتمتعون بجزء لا بأس به من الدلال والرفاهية .
هنا نحن لا نقلل من اهمية مزارع التفاح وبساتينها ومزارعوها وتجارها ولا نريد ان نحسدهم او نصيبهم بالعين , ولكن هي اضاءة على الواقع اذ لم تحظ ثمار الليمون والموز مثل ما حظيت به ثمرة التفاح من غنج ودلال .
للإحاطة والإطلاع على حقيقة ذلك نكتفي بإيراد المعلومات التوثيقية التالية , علنا نستطيع ان نحث كل من تقدم ذكرهم اعلاه للمبادرة حاليا ومستقبلا للعمل على تصريف كافة منتجات المزارعين اللبنانيين على كافة الأراضي اللبنانية لينتظم تحقيق العدالة للجميع , حتى لا يكون مزارعو التفاح بسمن ومزارعو الموز والحمضيات بزيت !.
-
آب 2025: أعلنت وزارة الزراعة عن تحرّك باتجاه مصر، شمل لقاءات مع وزير الزراعة المصري والغرف التجارية ومستوردين، بهدف تعزيز تسويق التفاح اللبناني.
-
14 تشرين الثاني 2025: عرض وزير الزراعة نزار هاني أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون الإجراءات المتعلقة بتسهيل تصريف الإنتاج الزراعي في الأسواق العربية ومعالجة العقبات اللوجستية والإدارية.
-
18 أيلول 2026: أعلنت الوزارة خارطة طريق لموسم التفاح، مع تقدير الإنتاج بنحو 200 ألف طن واستهداف تصدير ما لا يقل عن 100 ألف طن، أي ما يعادل نصف الإنتاج المقدّر. وشملت الخطة التواصل مع الدول المستوردة، وربط المزارعين بالمصدّرين، والتنسيق مع السفراء العرب لتسهيل دخول التفاح إلى أسواقهم.
2. تخفيض كلفة التصدير والتخزين
في 4 تشرين الأول 2026، أعلنت الوزارة أن شركة الشحن CMA CGM خفّضت كلفة شحن التفاح اللبناني إلى عدد من الأسواق المستهدفة. وفي 13 تشرين الأول، أعلنت الوزارة بحث آلية الاستفادة من دعم بقيمة مليون دولار لتخفيض كلفة الشحن، مع التشديد على ربط الدعم بتحسين العائد الذي يحصل عليه المزارع.
وفي 15 تشرين الأول 2026، أعلنت الوزارة مبادرة مع شركات النفط تضمنت:
-
الاستعداد لتقديم 225 برميل مازوت لتشغيل برادات التخزين، مع السعي لتأمين 300 برميل إضافية.
-
استهداف 66 برادًا في عكار والشمال وجبل لبنان.
-
الاستعداد لشراء 100 طن من التفاح وتوزيعها عبر محطات المحروقات.
-
هل حظي الليمون بالاهتمام نفسه؟
هناك تحرّك رسمي موثّق لمصلحة الليمون والحمضيات، لكن الأدلة لا تُظهر برنامجًا مماثلًا في حجمه وتفاصيله لخطة التفاح في خريف 2026.
أبرز الوثائق:
-
4 أيار 2025: أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية أن الأردن قرر فتح باب استيراد الليمون اللبناني، ومنح رخص الاستيراد اعتبارًا من 10 أيار 2025، بعد تنسيق مباشر بين وزيري الزراعة اللبناني والأردني.
-
12 أيار 2025: أشارت الوزارة، في بيان عن اجتماع وزير الزراعة مع نقابة مستوردي ومصدّري الخضار والفاكهة، إلى أن فتح السوق الأردنية أمام الحمضيات اللبنانية يشكّل دعمًا للمنتجين
بناء لما تقدم :
ما يظهر من الوثائق هو أن التفاح حظي باهتمام حكومي معلن وأكثر تفصيلًا من حيث إجراءات التصريف في موسم 2026، مقارنة بالليمون والموز و هناك ثلاثة مؤشرات تدعم هذا الاستنتاج:
-
تعدد الإجراءات: لم يقتصر ملف التفاح على فتح الأسواق الخارجية، بل شمل أيضًا خفض كلفة الشحن، ودعم التخزين، والترويج المحلي، والاستعداد لشراء كميات من المحصول.
-
تخصيص دعم مالي محدد: أُعلن عن مبادرة بقيمة مليون دولار لخفض كلفة شحن التفاح، إلى جانب مبادرات عينية لدعم البرادات. ولم نعثر، ضمن الوثائق التي راجعناها، على حزمة مماثلة محددة القيمة للليمون أو الموز.
-
استمرار المتابعة: ظهرت سلسلة من الإعلانات والاجتماعات المخصصة للتفاح خلال عام 2026، وصولًا إلى وضع هدف تصدير يبلغ 100 ألف طن من إنتاج مقدّر بنحو 200 ألف طن.
واخيرا ليس من العدل والإنصاف ان نحمل وزير الزراعة الحالي الدكتور نزار هاني تبعات سؤ تصريف المنتجات الزراعية اللبنانية خلال السنوات الماضية , فمن خلال متابعة نشاطاته يتبين بوضوح سعيه الدؤوب لمحاولة مساعدة المزارعين على اختلاف مناطقهم , وانما من واجب السياسيين ونقابات المزارعين والجمعيات الزراعية مواصلة التواصل معه , وعرض المشاكل التي يواجهها المزراعون خاصة في الجنوب والتعاون معه من اجل ايجاد الحلول . فالمزارع كان الله في عونه فهو يعرف ان ينتج ولكن لا يعرف كيف يصرف انتاجه , ومن انتخبهم على كافة تصنيفاتهم ومسمياتهم انتخبهم ليمثلوه ويحملوا همومه ,
بحث : موقع قلم حر
-




