تايلاند تنتفض في وجه الوجود الإسرائيلي… من الاحتجاج على السياح إلى المطالبة بإغلاق المؤسسات اليهودية

في 10 أيلول 2026، تجمع مئات الأشخاص أمام السفارة الإسرائيلية في بانكوك، رافعين شعارات مناهضة لإسرائيل، ومطالبين بمقاطعتها، فيما ارتبطت بعض الهتافات واللافتات بمخاوف من تنامي النفوذ الأجنبي داخل البلاد. وأخذت هذه التحركات بعداً أكثر حساسية مع ظهور شعارات معادية لليهود، تجاوزت في بعض الأحيان حدود الاعتراض السياسي على الحكومة الإسرائيلية.
لكن المشهد الأكثر لفتاً للانتباه كان في جزيرة بوكيت، إحدى أبرز الوجهات السياحية في تايلاند، والتي أصبحت مركزاً للاحتجاجات.
في 28 آب، شارك نحو 150 إلى 200 شخص في تحرك حمل شعار «أنقذوا بوكيت»، احتجاجاً على ما وصفه المنظمون بتصرفات غير مقبولة من بعض السياح الإسرائيليين، متحدثين عن خلافات مع السكان المحليين والتجار وسائقي سيارات الأجرة، إلى جانب اتهامات تتعلق بعدم احترام القوانين والعادات المحلية.
وفي 11 أيلول، اتسعت دائرة التحركات مع تجمع نحو 500 شخص بالقرب من مركز تابع لحركة حباد اليهودية في الجزيرة. وأثارت المظاهرة مخاوف أمنية دفعت إلى إلغاء مأدبة احتفالية بمناسبة رأس السنة العبرية، خشية تحول الاحتجاج إلى مواجهات أو أعمال عنف.
ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ شهدت بوكيت في 31 تشرين الأول مظاهرة جديدة تحت شعار «استعادة تايلاند»، بمشاركة نحو 20 مجموعة ومنظمة محلية. ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإغلاق مراكز حباد اليهودية في البلاد، والتحقيق في الشركات والاستثمارات المرتبطة بمصالح إسرائيلية، والتشدد في تطبيق القوانين التي تنظم تملك الأجانب للعقارات وإدارة الأعمال التجارية. كما طالب بعض المشاركين بالحد من النفوذ الأجنبي في الجزيرة، معتبرين أن التوسع الاقتصادي والسياحي بات يهدد مصالح السكان المحليين وهويتهم.
وتكمن أهمية هذه الاحتجاجات في أنها لم تعد مرتبطة بسبب واحد. فالحرب الإسرائيلية على غزة وما خلفته من غضب وتعاطف مع الفلسطينيين تشكل أحد أبرز دوافعها، لكنها تتقاطع مع قضايا محلية تتعلق بالسياحة والاستثمار وملكية الأراضي. ويقول المحتجون إن بعض الأجانب يستفيدون من ثغرات قانونية للسيطرة على شركات أو عقارات، عبر ترتيبات تجارية يشتبه في أنها تخفي الملكية الأجنبية الفعلية، وهي اتهامات دفعت السلطات إلى فتح تحقيقات في بعض الملفات.
وقد أخذت القضية منحى رسمياً أكثر حساسية مع التطورات المتعلقة بالحاخام يوسف حاييم كانتور، أحد أبرز مسؤولي حركة حباد في تايلاند، إذ أفادت تقارير في 28تشرين الأول بسحب الجنسية التايلاندية منه على خلفية مخالفات مرتبطة بوضع جنسيته الأمريكية السابقة ووثائق السفر، إلى جانب فتح تحقيقات في 19 شركة مرتبطة به للاشتباه بوجود مخالفات تتعلق بالملكية والاستثمارات. ومع ذلك، لا تعني هذه الإجراءات ثبوت ارتكاب جميع الشركات أو المؤسسات المرتبطة به مخالفات جنائية، إذ بقيت بعض الملفات قيد التحقيق.
وتكشف هذه التطورات عن تداخل واضح بين الاحتجاج السياسي والاعتراض الاجتماعي والمخاوف الاقتصادية. فمن جهة، يرى مؤيدو التحركات أنها دفاع عن سيادة تايلاند وحقوق سكانها ومصالحهم، فضلاً عن كونها تعبيراً عن رفض السياسات الإسرائيلية والحرب على الفلسطينيين. ومن جهة أخرى، تثير الشعارات التي تستهدف اليهود بصفتهم الدينية، والمطالبات بإغلاق مؤسساتهم لمجرد هويتهم، مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى تمييز ديني وعداء جماعي يتجاوز انتقاد إسرائيل وسياساتها.
وبينما تحاول السلطات التايلاندية التعامل مع الملفات القانونية والاقتصادية المثارة، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستظل محصورة في إطار المطالبة بتطبيق القوانين ومراجعة الاستثمارات الأجنبية، أم أنها ستتجه نحو تصعيد المطالب بطرد الإسرائيليين ومنع وجود مؤسساتهم .
تقرير موقع قلم حر




