ملف تثبيت الشيخ مدرار الحبّال مفتياً لصور يعود إلى الواجهة.. مواقف داعمة وتحرك قضائي مرتقب

عاد ملف الإفتاء في مدينة صور ومنطقتها إلى دائرة الاهتمام، مع الجدل الذي أثاره ما نشرته جريدة «أيوب» بشأن مسألة تثبيت الشيخ الدكتور مدرار الحبّال في منصب مفتي صور، في قضية تجاوزت حدود الخبر الإداري لتفتح نقاشاً أوسع حول آليات اختيار المفتين، وصلاحيات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، ودور المؤسسات الدينية في إدارة شؤونها.
القضية، التي استقطبت اهتماماً في الأوساط الدينية والإعلامية، تطرح تساؤلات تستحق التوقف عندها، خصوصاً أن منصب الإفتاء لا يرتبط بشخص من يتولاه فحسب، بل يمثل موقعاً دينياً ومؤسساتياً له خصوصيته ومسؤولياته، ويخضع لأطر قانونية وتنظيمية ينبغي توضيحها للرأي العام.
بحسب ما تناولته جريدة «أيوب»، فإن محور النقاش يتمثل في مسألة تثبيت الشيخ مدرار الحبّال، الذي يتولى مهام الإفتاء بالتكليف، وما إذا كانت الإجراءات المرتبطة بهذا التثبيت تتوافق مع الآليات المحددة في الأنظمة التي ترعى عمل دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
وقد استند المقال إلى المرسوم الاشتراعي رقم 18 والنظام الداخلي للمجلس الشرعي، وطرح تساؤلات حول صلاحيات المجلس في هذا المجال، مشيراً إلى أن اختيار المفتي يرتبط بآلية انتخابية وبهيئة ناخبة مختصة.
وهنا تبرز المسألة الأساسية: هل يجري التعامل مع التثبيت باعتباره إجراءً إدارياً، أم أن طبيعة المنصب تفرض اتباع مسار انتخابي محدد لا يمكن تجاوزه؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى العودة إلى النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وإلى توضيح رسمي من الجهات المختصة، بعيداً عن التأويلات أو الاستنتاجات غير المستندة إلى قرارات موثقة.
المقال الذي نشرته جريدة «أيوب» لم يتوقف عند الجوانب الإدارية والقانونية، بل تطرق أيضاً إلى خلفيات سياسية مرتبطة بملف الإفتاء، متحدثاً عن علاقات سياسية منسوبة إلى الشيخ الحبّال.
وقد أضاف هذا الجانب بُعداً آخر إلى النقاش، خصوصاً أن موقع المفتي يُفترض أن يؤدي دوراً دينياً واجتماعياً جامعاً، وأن يحافظ على استقلالية المؤسسة التي يمثلها.
لكن من المهم التمييز بين ما تطرحه الصحافة من قراءات أو معلومات منسوبة إلى مصادرها، وبين الوقائع التي يمكن إثباتها من خلال وثائق أو مواقف رسمية. فالعلاقة بين الشخصيات الدينية والواقع السياسي امر لا مفر منه سواء اكانت الواقع السياسي على صلات جيدة مع الموقع الديني ام على النقيض وبالتالي لا يصح تحويل الإشارات أو التحليلات إلى أحكام قطعية.
في المقابل، برزت مواقف داعمة للشيخ مدرار الحبّال من جانب عدد من العلماء في صيدا وصور، حيث عبّروا عن رفضهم لما ورد في المقال، وأكدوا مساندتهم له، مشيرين إلى دوره في متابعة شؤون دار الإفتاء والأوقاف والعمل الديني.
كما تناولت هذه المواقف أهمية الحفاظ على وحدة الصف بين العلماء، وإبعاد المؤسسات الدينية عن التجاذبات السياسية، والتعامل مع الخلافات من خلال الأطر المؤسسية والقانونية.
ويعكس هذا التباين في المواقف وجود نقاش داخل الأوساط المعنية حول الطريقة التي ينبغي أن تُدار بها ملفات الإفتاء، ومدى ضرورة الفصل بين تقييم الأداء الإداري والديني من جهة، والخلافات السياسية والإعلامية من جهة أخرى.
ومن أبرز التطورات التي رافقت القضية ما تداولته بعض المواقع الإعلامية عن توجه الفريق القانوني للشيخ الحبّال نحو اتخاذ إجراءات قضائية بشأن ما نُشر في جريدة «أيوب» وبعض المواقع الإلكترونية.
وبحسب ما أوردته تلك التقارير، فإن التحرك المرتقب يرتبط بما اعتبره الفريق القانوني معلومات غير دقيقة أو مسيئة إلى موكله.
وفي هذا السياق، يبقى من الضروري انتظار أي إعلان رسمي عن تقديم شكوى أو صدور إجراء قضائي، وعدم التعامل مع الحديث عن تحرك قانوني باعتباره دعوى ثبت تسجيلها أو حكماً قضائياً صدر بشأنها.
فحرية الإعلام في تناول الشؤون العامة، بما فيها شؤون المؤسسات الدينية، تقابلها مسؤولية مهنية في التحقق من المعلومات، واحترام حق الرد، والتمييز بين الخبر والرأي والتحليل.
يبقى ان نشير الى ان تولي الشيخ مدرار الحبال مهام الإفتاء في مدينة صور ومنطقتها كان عاملا ايجابيا في ارساء دعائم العيش المشترك .




