مقالات

هل حصل نتنياهو على ضؤ اخضر امريكي بالحرب على لبنان , وهل اسرائيل قادرة على تحقيق انجازات وهزيمة المقا-ومة ؟

لكل على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي اللبناني ينتظر ليلمس ان كان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي قد حصل على ضؤ اخضر اميركي بشن حرب على لبنان للقضاء على حزب الله , والإعلام اللبناني المغرض والأشد عداوة للمقاومة من الإعلام الإسرائيلي يشن حربا نفسية وكأنه يمهد لإسرائيل الطريق لشن حرب عسكرية , ولكن هل اسرائيل قادرة على شن حرب على لبنان وعلى المقاومة وقادرة على انجاز مكتسبات جديدة اضافية الى المكاسب التي حققتها على اثر اتفاقية وقف اطلاق النار وتمردها على القرارا الأممي 1701 واعتباره وكأنه غير موجود ؟

في الماضي القريب شنت اسرائيل حربا كادت ان تكون نزهة لولا بعض جيوب على المقاومة الفلسطينية التي كانت تسيطر فعليا على لبنان وتمكنت من فرض طرد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الى خارج لبنان , ولكن ما الذي حصل بعد خروجه ؟

بعد خروج المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها ياسر عرفات الى خارج لبنان وجدت اسرائيل نفسها امام مقاوم جديد واكثر شراسة وعدوانية وفتاكا بجنودها تمثل في الأحزاب والمقاومة الوطنية اللبنانية والتي كان العمود الفقري لها حركة امل اولا ومن ثم حزب الله ثانيا والحقت بالجيش الإسرائيلي هزيمة مدوية خرج بعدها من لبنان عام 2000 مدحورا دون قيد او شرط , والحروب التي شنها لاحقا لمحاولة لجم المقاومة لم توصله الى نتجية ايجابية , وان كان بعد حرب الإسناد قد حققد انجازات من خلال اختراقات واسعة بالعمل الإستخباراتي راكمها بسبب دخول الحزب الحرب السورية وانكشاف الكثير من القيادات , وبسبب التفوق التكنولوجي ولكن اسرائيل ارتكبت حماقة بقتل الكثير من هذه القيادات وبالتالي باتت امام قيادات جديدة ليس من السهولة لها بكشفها من جديد كما في الماضي لأن القيادات الجديدة تعمل بكثير من السرية او بالسرية المطلقة لدرجة ان ابناء البيئة المحيطة لا يمكن لهم معرفة اي معلومات عن القيادات الجديدة رغم انه ربما يكون لهم احتكاكات يومية معها ولكن لا يشعرون بها …

ولكن لا يمكن ان نتجاهل النزق الإسرائيلي والتعطش لسفك الدم ولا احد يمكنه توقعه مدى الغدر ففي حال اندلاع حرب واسعة بين إسرائيل ولبنان، يتركّز السؤال الحقيقي ليس على قدرة إسرائيل على إلحاق أذى كبير بلبنان أو بحزب الله، بل على قدرتها على المحافظة على أي إنجازات عسكرية أو استراتيجية بعد انتهاء القتال، وخصوصًا في ظل إمكانية ترميم حزب الله لمقدراته. التجربة التاريخية والقراءة الواقعية لموازين القوى تشير إلى أن هذه القدرة تبقى محدودة جدًا، إن لم تكن شبه معدومة.

إسرائيل تمتلك تفوقًا عسكريًا واضحًا من حيث سلاح الجو، والقدرات الاستخباراتية، والقدرة على التدمير السريع. في أي حرب مقبلة، تستطيع توجيه ضربات موجعة للبنية التحتية العسكرية لحزب الله، واستهداف قيادات، ومخازن أسلحة، وشبكات اتصال، وقد تنجح في فرض معادلة ردع مؤقتة، خصوصًا في الأسابيع الأولى من القتال. هذه النتائج غالبًا ما تُسوَّق داخليًا وإعلاميًا على أنها إنجازات كبيرة أو تغيير في قواعد اللعبة.

غير أن المشكلة الجوهرية تبدأ بعد توقف النار. فإسرائيل، رغم قوتها، لا تستطيع البقاء داخل الأراضي اللبنانية لفترة طويلة من دون أن تتحمل كلفة بشرية وسياسية واقتصادية عالية، ولا تملك في الوقت نفسه وسيلة عملية لنزع سلاح حزب الله بالقوة. أي انسحاب إسرائيلي، مهما كانت نتائجه العسكرية، يُفسَّر في الداخل اللبناني وفي بيئة حزب الله على أنه فشل في تحقيق أهداف الحرب، أو على الأقل عجز عن فرض حل نهائي.

حزب الله، من جهته، لا يبني استراتيجيته على مفهوم النصر التقليدي، بل على مبدأ الصمود والاستمرارية. التجارب السابقة أظهرت أن الحزب قادر على إعادة تنظيم صفوفه وترميم قدراته خلال فترة زمنية ليست طويلة، مستفيدًا من خبرة تراكمية، وبيئة اجتماعية حاضنة، ودعم إقليمي، إضافة إلى قدرته على تطوير أساليبه القتالية بدل الاكتفاء بإعادة ما كان عليه. في كثير من الحالات، لا تعود القوة كما كانت فقط، بل تعود أكثر تكيفًا مع الدروس المستخلصة من الحرب.

المعضلة الإسرائيلية الأساسية تكمن في غياب ما يُعرف بـ«استراتيجية اليوم التالي». فحتى لو حققت إسرائيل تفوقًا ميدانيًا واضحًا، لا يوجد إطار سياسي أو أمني قادر على تثبيت هذا التفوق وتحويله إلى واقع دائم. القوات الدولية، والقرارات الأممية، وترتيبات وقف إطلاق النار، كلها أثبتت محدوديتها في منع إعادة بناء القوة العسكرية لحزب الله أو تغيير المعادلة جذريًا على المدى الطويل.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن إسرائيل قد تنجح في كسب جولة عسكرية، وقد تؤخر الخطر الذي تشكله جبهة لبنان لفترة معينة، لكنها على الأرجح لن تنجح في تحقيق نصر حاسم أو دائم. أي إنجازات تُحقق خلال الحرب تبقى مؤقتة وقابلة للتآكل مع مرور الوقت، خصوصًا إذا استطاع حزب الله ترميم قدراته وإعادة تموضعه ضمن معادلة ردع جديدة.

الخلاصة أن الحرب، إذا وقعت، ستكون بالنسبة لإسرائيل وسيلة لإدارة التهديد وليس لإنهائه. أما حزب الله، فمجرد بقائه وقدرته على العودة إلى المشهد بعد الحرب، حتى مع خسائر كبيرة، يُعد بالنسبة له تحقيقًا لهدفه الأساسي. ومن هنا، يتضح أن ميزان ما بعد الحرب يميل غالبًا إلى إعادة إنتاج الأزمة بدل حلّها، ما يجعل الحفاظ على أي إنجاز إسرائيلي طويل الأمد أمرًا بالغ الصعوبة.

موقع قلم حر \ المستشار خليل الخليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى