
-رسالة..
إلى ورثة أصحاب السعادة الأموات،وإلى الذين سيرثون أصحاب السعادة الأحياء..
– لقد أتحف مجلس الأمّة اللّبنانيين بتشريعه العظيم الذي رفع معاشات نزلائه منذ إنشائه مجلساً للأمّة،هذا المجلس الذي يعتاش منه أمواته قبل أحيائه،وخوفاً على أحيائه يشرّع لهم لما بعد موتهم باستمرار المعاش لذويهم..
إنّه تشريع لا يسمع المواطنون حوله همساً من كل مكونات المجلس، وقد صمتت ألسنةُ المعارضين خشية أن تصاب جيوبهم بثقوب..
أيّها السادة..
الوطن مثقوب مثقوب،وهذا الترقيع لا يزيد الثقوب إلاّ اهتراء..
أيّها السادة، كيف لعدد من الذين توالوا على مقاعد هذا المجلس أن تظل ألقابهم ومعاشاتهم مدى الحياة؟ ولماذا لا يعود نزيل المجلس إلى ما كان عليه قبل يؤتى به نائباً ،ألم يكن ذا مهنة أو حرفة يعتاش منها؟
ولماذا لا يقوم أولئك الذين يدّعون الإصلاح بتقديم اقتراح [قانون معجّل] يقيّد فترة معاش أصحاب السعادة بالمدة التي يكونون فيها ضمن المجلس مع المحافظة على الطبابة والاستشفاء؟
أيها السادة..
الموظّف في القطاع العام يأكل عليه الدّهر حتى يتقاعد وبعد ذلك فإنّ معاش تقاعده يخضع لحسومات، بينما أصحاب السعادة لا يقضون سوى سنوات في المجلس،
فكيف يتساوى هؤلاء وهؤلاء، إنّها قسمة ضيزى..
أيّها السادة..
إنّ تشريعات لا تكون خادماً لكلّ المواطنين،ولا تسعى لتكريس العدالة لهي تشريعات مفصّلة على قياس الرّغبات..وإنّ مشرعين ينظرون إلى مصالحهم الأحرى بهم أن لا يكونوا في هذه المناصب..وإن دولة ترضى بهذه الأمور الأجدى لمواطنيها عدم الثّقة بها، فأين مظلة الأمان الاجتماعيّ؟
لقد كفر قسم كبير من المواطنين بما يرونه من مماحكات ويزيد كفرهم عندما يرون أنّهم في وطن يحملونه ولا يحملهم،فأعناقهم ممتدّة للهجرة، وخير البلاد ما حملك..فأي وطن هذا الذي يثقل على مواطنيه؟ فلو مات بعض المواطنين كمداً لكانت عاقبته في أعناق الذين يتخذون من الوطن مطيّة ..
١٠-٨-٢٠٢٦
أبو غيداء/طورا.




