📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

الدكتورة هنادي عباس : بعد علي الطاهر، هل بدأت أحجار الدومينو تتدحرج نحو النبطية

في السياسة، التوقيت جزء من القرار.

بعد يومين فقط من تفجيرات علي الطاهر، يصل الرئيس جوزاف عون إلى النبطية برفقة قائد الجيش. لذلك يصعب قراءة الزيارة كجولة أمنية عادية؛ فالرئيس يستطيع الاطلاع على الوضع من بعبدا، أما انتقاله شخصيًا إلى النبطية فيحمل رسالة سياسية تتجاوز التفقد.

خصوصًا أن كلامًا نُسب سابقًا إلى عون بمعنى: «خلّي العدو يخلّص بعلي الطاهر وبعدها لكل حادث حديث». وهي عبارة يجب إبقاؤها في إطار المنسوب إليه ما لم تثبت رسميًا، لكن التطورات أعادت طرح سؤالها بقوة:

هل بدأ اليوم «لكل حادث حديث»؟

إسرائيل لم تتعامل مع علي الطاهر كتلة فقط. الأخطر أنها قد تكون تختبر قاعدة مختلفة لإدارة الصراع: فرض واقع عسكري أولًا، ثم تحويله إلى نقطة انطلاق سياسية لاحقًا.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن تنقلب المعادلة من تفاوض لمنع الاحتلال أو إنهائه، إلى احتلال يصنع أوراق التفاوض بنفسه.

ومن هنا تكتسب زيارة النبطية معناها.

لا توجد معطيات تسمح بالجزم بأن النبطية هي «الهدف التالي»، لكن انتقال رئيس الجمهورية وقائد الجيش إليها بعد علي الطاهر يعني أن مركز الثقل الأمني والسياسي تحرك نحو العمق الجنوبي.

والسؤال لم يعد: ماذا حدث في علي الطاهر؟

بل: ماذا سيمنع تكرار نموذج علي الطاهر في نقطة أخرى؟

والأكثر دلالة أن عون اختار النبطية ليعلن أنه لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل حاليًا. وهي جملة تكتسب وزنها من توقيتها: فالدخول في مسار تفاوضي بعد فرض واقع ميداني جديد قد يحوّل ما أُخذ بالقوة إلى ورقة سياسية على الطاولة.

وهذا أخطر تحول يمكن أن يصيب مفهوم السيادة.

فإسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى حرب شاملة إذا استطاعت اعتماد القضم تحت سقف اللا حرب:

تلة اليوم،
محور غدًا،
نقطة أخرى لاحقًا،
إلى أن يصبح المؤقت واقعًا، والواقع خطًا جديدًا.

لذلك فإن الامتحان بعد علي الطاهر ليس امتحان المقاومة وحدها، ولا الدولة وحدها.

الدولة أمام امتحان السيادة، والمقاومة أمام امتحان الردع، والمفاوض أمام امتحان أخطر: ألا يحوّل خسارة الميدان إلى تنازل سياسي.

زيارة عون إلى النبطية مهمة، لكن الزيارة وحدها لا تصنع معادلة.

المطلوب أن تقول الدولة بوضوح:

كل أرض تأخذها إسرائيل بالقوة تبقى أرضًا محتلة يجب أن تنسحب منها، وليست ورقة تحصل مقابلها على ثمن سياسي.

لأن أخطر ما يمكن أن يخسره لبنان بعد علي الطاهر ليس تلة أخرى.

بل أن يخسر قاعدة اللعبة نفسها.

فإذا تحوّل القضم إلى أمر واقع، يصبح الجنوب أمام معادلة شديدة الخطورة:

مزيد من الوقت يعني مزيدًا من التوغّل،
ومزيد من التوغّل يعني مزيدًا من القضم،
ومزيد من القضم يصنع احتلالًا بلا إعلان حرب.

لذلك، إذا صحّ الكلام المنسوب إلى الرئيس: «بعد علي الطاهر لكل حادث حديث»، فالحادث وقع، وعلي الطاهر فُجّرت، والرئيس وصل إلى النبطية.

والسؤال الآن ليس أين سيذهب عون بعد ذلك، بل:

هل وصلت الدولة إلى النبطية لتوقف معادلة علي الطاهر، أم أن إسرائيل وصلت بعلي الطاهر لتفرض معادلة جديدة على الدولة؟
لأن أخطر الحروب ليست دائمًا تلك التي تغيّر الحدود دفعة واحدة؛
بل تلك التي تقضم الأرض قليلًا قليلًا، حتى نستيقظ ذات يوم فنكتشف أن ما كان استثناءً بالأمس، أصبح اليوم خطًا جديدًا على الخريطة

أ. هنادي عباس – كاتبة – باحثة سياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى