كتب امين عام الحرس القومي العربي اللواء خالد كريدية علي الطاهر : قراءة النتيجة المحققة على ثلاثة مستويات – تكتيكي مباشر، عسكري _ استراتيجي، وسياسي.

المكان والموقع يتموضعان بين الجغرافيا الطبيعية ذات خصائص استراتيجية ارتفاع يقارب 600 متر، تشرف على النبطية وأرنون ومحيط نهر الليطاني، ما يمنحه قيمة مراقبة ونيران منتجة في خصائص الميدان.
أولا” ماذا حققت إسرائيل عسكريا” بصورة مباشرة؟
١ تحييد موقع ذات خصائص مؤثرة في منظومة الدفاع والمراقبة والا ستطلاع المباشر والبعيد
وهذه اهم نتيجة مباشرة.
السيطرة على موقع علي الطاهر تحرم الطرف الآخر من موقع دفاعي يسمح بالمراقبة والإنذار المبكر وتوجيه منظومات النار في فضاء المجال الحيوي النبطية وكفرتبنيت وإقليم التفاح.
٢ تحسين نوعية وحرية حركة تشكيلات الجيش الإسرائيلي
الموقع ليس جزيرة منفصلة، قيمته تأتي من علاقته المترابطة بسلسلة المرتفعات الممتدة باتجاه الشقيف وزوطر وكفرتبنيت، لذلك فأن التحييد ( السيطرة) توسع وتسيل هامش الحركة البرية والاستخبارية الإسرائيلية في فضاء هذا القطاع.
٣ ضرب جزء البنية التحتية تحت الأرض _ وفق الرواية الاسرائيلية يحتم وضع علامة منهجية اساسية : تفاصيل حجم المنشأة وما تم تدميره ليست مستقلة التحقق الكامل، لذلك وعلى اساس مبدأ الحقيقة ذات خصائص نسبية ولذ لك ان الرواية العسكرية الإسرائيلية ليس بالإمكان تحويلها
إلى حقيقة نهائية.
٤ تحويل الموقع من نقطة مقاومة
إلى نقطة سيطرة إسرائيلية
وهذه أهم من مجرد تدمير تلة
إسرائيل تحاول إنتاج جغرافيا عسكرية جديدة، يكون فيها المكان ( التلة) قاعدة للتحكم بالمجال المحيط، لا مجرد هدف للقصف.
ثانيا” على مستوى الهدف العسكري الرئيسي
هنا نميز كي لا نقع في خطأ مساواة السيطرة على الموقع بالحسم العسكري.
إسرائيل حققت هدفا” موضيعيا” مهما” ،لكنها لم تحقق بالضرورة الهدف الاعلى _ إنهاء قدرة المقاومة على العمل جنوب الليطاني.
فالسيطرة على نقطة جغرافية لا تساوي السيطرة على شبكة القوة .
اهمية علي الطاهر لا تنبع من التلة( الموقع) وحدها، بل من موقعها ضمن منظومة اوسع من الحركة والاستنزاف والأنفاق والمرتفعات.
إسرائيل دمرت وحيدت موقعا”
لكنها لم تثبت انها دمرت المنظومة التي كان الموقع جزءا” منها.
وهنا يتمظهر الفرق بين تدمير البنية المادية للموقع
وبين تغيير بنية القوة في الجنوب.
الاولى تحققت بدرجة واضحة الثانية ما زالت موقع اشتباك واختبار .
ثالثا”.. على المستوى السياسي المباشر هنا يصبح علي الطاهر أكثر اهمية من حجمه الجغرافي
اسرائيل تستطيع ان تقدم العملية بأعتبارها
إزالة تهديد مستوطنات الشمال.
استعادة حرية الحركة العسكرية.
إظهار ان الجيش قادر على التقدم جنوب لبنان
تقديم إنجاز ميداني بعد مرحلة طويلة من القتال .
خطاب السيطرة الاسرائيلي على المكان (التلة) حمل وظيفة سياسية داخلية ، خصوصا” لمستوطني مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل وإنتاج صورة( الإنجاز) العسكري.
أي ان … الإنجاز العسكري المحدود يتحول إلى رأسمال سياسي.
٤. المستوى الاستراتيحي
وهنا يتموضع السؤال الأهم الذي يطرحه المكان ( علي الطاهر)
ليس هل سقطت التلة؟ بل ماذا تريد إسرائيل ان تجعل من سقوط التلة؟
احتمالان متعارضان
الا حتمال الأول عملية امنية محدودة
ان يكون الهدف .. تدمير البنية العسكرية الانسحاب أو تقليص الوجود .. ترك الجيش لللبناني يتولى المنطقة. في هذه الحالة تكون على الطاهر ورقة تفاوضية وعسكرية.
الاحتمال الثاني.. إعادة تشكيل الجفرافيا الأمنية وهذا اخطر على المستوى الاستراتيجي
ان تتحول على الطاهر، مع الشقيف وسلسلة المرتفعات الاخرى الى اجزاء من حزام أمني إسرائيلي فعلي حتى لو لم تعلن إسرائيل ضمها او احتلالها بصورة دائمة
وهنا يصبح السؤال السياسي.. هل إسرائيل تنفذ عملية لمواقع محددة، ام تبني واقعا” جغرافيا” جديدا” قبل أي تسوية نهائية؟
الخلاصة
حققت إسرائيل إزالة مرتفع جغرافي وتحسين مجال المراقبة والحركة والنيران.
عملياتيا”.. وسعت قدرتها على العمل في القطاع الممتد حول النبطية والليطاني. استراتيحيا”
لم يثبت بعد أنها غيرت بنية القوة في جنوب لبنان فقظ تغير الموقع، لكن اختبار الشبكة التي كان جزءا”منها لم ينته بعد وما زال يشكل قوة مقاومة مباشرة وغير مباشرة
سياسيا”
حولت إسرائيل الإنجاز إلى أداة ضغط لإعادة تعريف المنطقة الأمنية والتفاوض على شكل الجنوب اللبناني المقبل.
هل تغيرت فعلا” معادلة القوة في جنوب لبنان،أم أن إسرائيل غيرت مواقع الانتشار فقط؟ سؤال مفتوح المدى على شروط امكان التحقق.




