📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

علوم

لحظة تأمل : هذه الحشرة اكبر مهندس لتضخيم الصوت يصل صوته الى مئات الأمتار

قال الله في محكم كتابه الكريم :

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم

صدق الله العظيم

هذه الحشرة المعروفة باسم “صرصور الخلد”، والمعروفة في منطقتنا بإسم “المالوش” ، والتي يبدو شكلها مخيفا ، كثيرا ما نراها في القرى اثناء السهرات او الحقول الرطبة وبين المزروعات ، هي مكروهة من قبل المزارعين لأنها تقتات على جذور النباتات المزروعة فتقتلها ، وان كانت في مواطن اخرى مفيدة لأنها تتغذى ايضا على الحشرات الأخرى التي تصطادها ، وكذلك في احداث انفاق تساعد على تهوئة التربة . الا انها تبقى بالنسبة للباحثين وعلماء الطبيعة اكبر مهندس صوتي قاموا بدراسة كيفية اصداره لأصواته التي يطلقها بهدف التزاوج …

في عالم الحشرات ظواهر تبدو للوهلة الأولى وكأنها من تصميم مهندس متخصص في الصوتيات، ومن بينها ظاهرة فريدة لدى ذكور حشرة الحفار، المعروفة باسم «صرصور الخلد» (Mole Cricket)، التي طورت طريقة لافتة لإيصال نداء التزاوج إلى الإناث الموجودة في محيطها.

يعيش الذكر ويصدر نداءه من داخل جحر يحفره في التربة، بينما يمكن للأنثى أن تكون على سطح الأرض. وهنا تظهر المشكلة: فالصوت الصادر من حشرة صغيرة داخل التربة لن يكون بالسهولة نفسها قادرًا على الانتشار في الهواء والوصول إلى مسافات بعيدة. لذلك لا يعتمد الذكر على قوة صوته وحدها، وإنما يستفيد من هندسة الجحر نفسه.

وقد أظهرت الدراسات أن بعض أنواع الحفار، ومن بينها النوع Gryllotalpa vineae، تبني جحرًا ذا تصميم صوتي خاص. يتكون الجحر من حجرة داخلية يتردد فيها الصوت، ثم ممر أو عنق ضيق، قبل أن يتسع باتجاه فتحة الجحر على سطح الأرض. وتعمل هذه البنية بصورة تشبه، من الناحية الصوتية، مبدأ «البوق» الذي يساعد على توجيه الصوت وتحسين انتقاله من المصدر إلى الهواء الخارجي.

يقف الذكر داخل الجزء الداخلي من الجحر ويصدر صوته من خلال احتكاك أجزاء من أجنحته، وهي الطريقة المعروفة لدى صراصير الليل لإنتاج النداء. لكن الجحر لا يكون مجرد مكان يقف فيه الذكر؛ بل يصبح جزءًا من المنظومة الصوتية نفسها، إذ تؤثر أبعاده وشكله في تردد الصوت وشدته وطريقة خروجه إلى الهواء.

وأظهرت التجارب أن تصميم الجحر يمكن أن يؤدي إلى تضخيم ملحوظ للصوت، وقد سجل الباحثون في بعض الدراسات مستويات صوتية تقارب 90 ديسيبل عند قياسها بالقرب من فتحة الجحر، مع اختلاف النتائج بحسب النوع والظروف وطريقة القياس. كما يمكن أن ينتشر النداء لمسافات كبيرة تصل إلى مئات الأمتار في الظروف المناسبة، وهو أمر لافت جدًا بالنسبة إلى حشرة صغيرة تعيش في التربة.

والأكثر إثارة أن العلماء وجدوا علاقة واضحة بين أبعاد الجحر وخصائص الصوت الذي يصدره الذكر. فالهندسة الداخلية للجحر تساعد على تحقيق ما يعرف في علم الصوتيات بـ«مطابقة المعاوقة الصوتية» (Acoustic Impedance Matching)، أي تحسين انتقال الطاقة الصوتية بين الوسط الذي يصدر فيه الصوت والهواء الخارجي، بدل أن تضيع نسبة كبيرة منها عند الانتقال بين الوسطين.

وهذا لا يعني أن الحشرة تقوم بحسابات هندسية واعية أو تستخدم «سونارًا» لقياس الجحر، كما تذكر بعض المنشورات المتداولة على الإنترنت. هذه التفاصيل لم تثبت علميًا بهذه الصورة. ما أثبتته الدراسات هو أن الحشرة تبني جحرًا ذي خصائص هندسية وصوتية دقيقة، وأن هذه الخصائص تؤدي دورًا مهمًا في تضخيم نداء الذكر وإيصاله إلى مسافة بعيدة.

وتبقى الطريقة التي تصل بها الحشرة، من خلال سلوكها الطبيعي، إلى هذا التصميم الفعال موضوعًا مثيرًا للاهتمام في علم سلوك الحشرات والتطور. فالحفار لا يحتاج إلى مختبر أو أجهزة قياس كي يبني جحره؛ إنما تظهر هذه البنية نتيجة سلوك فطري تطور عبر أجيال طويلة، وأثبتت الدراسات أن لها تأثيرًا حقيقيًا في نجاح الإشارة الصوتية.

وهكذا، فإن ما يبدو لنا مجرد حفرة صغيرة في التراب قد يكون في الحقيقة جزءًا من نظام صوتي بالغ التعقيد؛ حجرة رنين وممر وفتحة مصممة بطريقة تجعل صوت حشرة صغيرة قادرًا على الانتقال في الهواء لمسافات كبيرة.

إنها واحدة من الأمثلة الجميلة على الطريقة التي يمكن بها للكائنات الحية أن تطور، عبر التطور الطبيعي والسلوك الفطري، حلولًا شديدة الكفاءة لمشكلات البقاء والتكاثر، حتى وإن كانت هذه الحلول تبدو لنا وكأنها نتاج هندسة متقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى