
حكاية قمر :
قمر هو الاسم الحقيقي ، لم تكن قمرا للنبطية فحسب بل قمرا للجنوب …
قمر تلك الفتاة التي تقف بوجهها الحياة فتتحدى المصاعب وتنتصر ، ولم تحبط عزيمتها ولا زالت متمسكة بإيمانها واعتقدها ان الله يخبئ لها ولأهل الجنوب ما هو افضل واجمل من الحلم .
قمر توفي والدها وهو في ريعان الشباب ، فاتكأت على كتف والدتها المريضة ، كانت تلتجئ الى ضريحه المغروس في جبل عامل تستأنس به تحدثه وكأنه لا زال على قيد الحياة …
ولكن الحرب كانت لئيمة عليها وقاسية ، فنزحت وتركت قريتها ولم تستطع حمل الضريح معها ، فطالته غارات حاقدة هشمته ، فكتبت ما يجول في خاطرها …
حين عادت إلى قريتها… لم تجد المكان الذي تركته
لم تكن العودة إلى القرية مجرّد رحلة إلى المكان الذي وُلدت فيه، بل مواجهة موجعة مع ذاكرةٍ أثقلتها الحرب، ووجوهٍ غابت، وملامحَ لم تعد تشبه ما كانت عليه.
عادت الفتاة إلى قريتها في جنوب لبنان، بعد أن خلّفت الاعتداءات الإسرائيلية دمارًا واسعًا غيّر معالم المكان. شوارع كانت تعرفها جيدًا، وبيوت حملت ذكرياتها، وأحياء اعتادت المرور فيها، باتت اليوم شاهدة على حجم الخراب الذي تركته الحرب.
لكنّ المشهد الأكثر قسوة لم يكن في المنازل المدمّرة أو الطرقات المتضرّرة، بل في المقبرة التي طالتها القذائف الإسرائيلية، حيث لم يسلم الموتى من الحرب، ولم تعد القبور بمنأى عن القصف.
هناك، عند قبر والدها الذي تعرّض هو الآخر للقصف، وجدت الفتاة نفسها أمام وجعٍ لا تصفه الكلمات. لم تكن تبحث عن منزلٍ أو شارع، بل عن أثر والدها، وعن مكانٍ كانت تقصده لتشعر بأنّه لا يزال قريبًا منها.
لقد تجاوزت الحرب حدود الدمار المادي، لتطال ذاكرة الناس وخصوصية موتاهم وحقّهم في أن يرقدوا بسلام. فحين تُقصف القبور، لا يكون الاستهداف للحجارة وحدها، بل لآخر ما تبقّى للأحياء من صلةٍ بأحبّائهم الراحلين.
عادت الفتاة إلى قريتها، لكنها لم تعد إلى المكان نفسه. فبعض الحروب لا تدمّر البيوت فحسب، بل تترك في القلوب خرابًا لا تعيده الإعمار، ولا تمحوه السنوات.
في قريتها، تغيّرت الملامح، وتهدّمت الجدران، وتضرّرت القبور… وبقي الحنين وحده شاهدًا على كلّ ما كان هنا ذات يوم.
#قمر_نمر







