الدقائق الأخيرة : اسرار سقوط نظام الأسد في سوريا

شهادة ضابط سوري حصرياً لصفحة احترام: “الأسد اقتيد من قصره تحت تهديد السلاح، والروس باعوا سوريا، والجيش أُمر بالانسحاب تحت شعار إعادة التموضع”.
تحقيق استقصائي: لأول مرة، شاهد عيان من داخل غرفة العمليات يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل سقوط دمشق. كيف سحب الضباط الروس الرئيس من القصر الجمهوري؟
ومن هو “أحمد العودة” رجل روسيا الذي دخل العاصمة قبل الجولاني؟ ولماذا قُتل اللواء علي محمود لأنه أراد أن يقاتل؟
حصلت صفحة احترام على شهادة حصرية من ضابط سوري لم يزل موالياً للنظام السابق، كان حاضراً في دمشق خلال الساعات الأخيرة قبل سقوطها، ومطلعاً على كواليس ما جرى في غرف العمليات.
هذه الشهادة التي يرويها الضابط للمرة الأولى، لا تترك مجالاً للشك بأن ما حدث في سوريا لم يكن هزيمة عسكرية لجيش نظامي أمام فصائل مسلحة، بل كان عملية تسليم كاملة مرتبة على أعلى المستويات نفذتها روسيا بدم بارد.
✅️ الليلة التي اختفى فيها الرئيس.. من أخرج الأسد من القصر؟
في الساعات الأخيرة من عمر دمشق، كان الرئيس بشار الأسد يتابع المشهد المنهار.
أربعة أشهر كانت تقارير استخباراتية واضحة قد وضعت على مكتبه تفيد بأن هيئة تحرير الشام تستعد لهجوم ضخم على حلب وأطراف حماة وسراقب، لكن أحداً لم يتعامل مع هذه التقارير بجدية ولم يتحرك أحد.
في تلك الليلة لم يكن الأسد وحده في القصر، وفجأة دخلت سيارة تقل ضباطاً روساً إلى باحة القصر الجمهوري.
لم يكونوا في زيارة مجاملة، بل كانوا في مهمة محددة. دخلوا إلى الداخل وتحدثوا مع الرئيس، ولم يكن هناك متسع للنقاش، بل كان هناك أمر.
أخبروه أن المسلحين على مشارف العاصمة، وأن البقاء في القصر يعني السحل في الشوارع.
وقالوا له إنهم سينقلونه إلى الساحل ليدير المعركة من هناك، وهذه كانت كذبة فلم يكن هناك معركة تدار بل كان خروجاً نهائياً.
يتذكر ضابطنا تفاصيل ما رواه له زملاؤه من الحرس الجمهوري: الأسد لم يخرج مختاراً، بل تم اقتياده إجبارياً.
السيارة الروسية نقلته مباشرة إلى قاعدة حميميم، وهناك لم يمكث طويلاً؛ إذ أخبروه أن الوضع في الساحل لم يعد آمناً،
وأن بقاءه في سوريا مستحيل، وأن طائرة تنتظره. إلى أين؟ إلى موسكو، وهنا لم يعد الأسد رئيساً، بل أصبح لاجئاً، والروس هم من قرر ذلك.
✅️ “إعادة التموضع”.. الخديعة التي شلت الجيش السوري
كيف ينهار جيش دون أن يقاتل؟ هذا هو السؤال الذي حير ضباط النظام والجواب كما يرويه ضابطنا أبسط مما تتصور:
قبل بدء الهجوم على حلب كان الروس قد سيطروا عملياً على غرفة العمليات السورية، فلم يعودوا مستشارين بل أصبحوا قادة.
وعندما بدأ الهجوم صدر أمر واحد لكل القطع العسكرية ب: “إعادة تموضع”.
هذا المصطلح كان القاتل الحقيقي؛ فلم يُطلب من الجيش الانسحاب لأن الانسحاب معناه هزيمة، بينما “إعادة التموضع” تعني خطة واستراتيجية، وتعني أن هناك مرحلة ثانية قادمة.
الجنود والضباط صدقوا ذلك، فانسحبوا من حلب، ثم انسحبوا من حماة، ثم انسحبوا من حمص، وكانوا ينتظرون الأمر بالهجوم المضاد، لكن الأمر لم يأتِ قط.
يستشهد ضابطنا بشهادة أحد العسكريين الذين عايشوا الانهيار:
“كانت القوات أول القوات في حماة، وآخر القوات في حمص”.
هذا الوصف يعني شيئاً واحداً: الجيش لم ينهزم، بل أُمر بالتراجع خطوة بخطوة تحت غطاء “الخطة الروسية” حتى وصل إلى نقطة اللاعودة.
في هذه الأثناء كان الروس على اتصال مباشر بالضباط والوزراء؛ طائرات جاهزة في حميميم، وعروض بالنقل إلى روسيا: “إنها الفرصة الأخيرة” “بعد ساعات لن نستطيع ضمان سلامتكم”.
زبناءً على ذلك غادر الضباط وغادر الوزراء، وبقي الجيش بلا رأس، والرأس الذي كان يفترض أن يقوده كان في طائرة متجهة إلى موسكو.
✅️ “أحمد العودة”.. الرجل الذي دخل دمشق قبل الجولاني
هناك اسم لم يسمعه معظم السوريين اسم رجل وصفه ضابطنا بأنه “رجل روسيا في الجنوب السوري”، اسمه أحمد العودة.
واتفاق الدوحة الأخير الذي ضم قوى إقليمية، كان واضحاً: لا تدخل الفصائل المسلحة إلى حمص وحماة ودمشق والساحل.
كان هناك مسار سياسي معد مسبقاً؛ بيان عربي خماسي يصدر أولاً، ثم خطاب من الأسد يشرح الترتيبات السياسية.
كل شيء كان مرتباً وتحت السيطرة، ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.
أحمد العودة بدعم إماراتي روسي مباشر، تحرك نحو دمشق في اللحظات الحاسمة، ودخل العاصمة قبل أن يدخلها الجولاني.
هذا الدخول المفاجئ قلب كل الموازين؛ فضرب اتفاق الدوحة والترتيب السياسي، وأسقط دمشق ميدانياً قبل أن تكتمل الصفقة السياسية.
ضابطنا يؤكد أن العودة لم يكن طرفاً في المعادلة التي اتفق عليها الجميع، بل كان ورقة روسية لعبت في التوقيت القاتل، وعندما دخل العودة انهار كل شيء، فدخل الجولاني بعده وتسلم الحكم فجأة، رغم أنه كان مطلوباً للأمريكيين.
✅️ الرجل الذي قُتل لأنه أراد أن يقاتل.. والمذيعة التي عرفت أكثر مما ينبغي
في خضم الانهيار كانت هناك قصة تلخص كل شيء.:
وهي قصة اللواء علي محمود، مدير مكتب الأمن في الفرقة الرابعة. وهذه الفرقة كانت الحرس الحديدي للنظام، وكان يفترض أن تقاتل حتى النهاية، لكن شيئاً ما حدث.
قائد الفرقة ماهر الأسد شقيق الرئيس، لم يتحرك، وضابطنا يقول إن الانهيار النفسي العام والخرق الكبير وغياب إرادة القتال شل قدرة أي فرقة على الصمود
لكن اللواء علي محمود كان مختلفاً؛ كان يريد أن يقاتل، وفي تلك الفوضى وُجد مقتولاً في مكتبه.
خرجت إشاعة تقول إنه انتحر لكن ضابطنا ينفي ذلك نفياً قاطعاً ويقول: “قُتل لأنه كان يريد أن يقاتل”.
شخص ما في مكان ما لم يرد أن يصدر أي أمر بالقتال، بل أراد أن يكون التسليم كاملاً، وكان اللواء علي محمود عقبة فأُزيل.
✅️ اللعبة المزدوجة.. ماذا كانت تفعل إسرائيل طوال الوقت؟
هناك نقطة حساسة يكشفها ضابطنا عن طبيعة القصف الإسرائيلي طوال سنوات الحرب، نقطة تكشف حجم التفاهمات غير المعلنة.
إسرائيل لم تقصف أي موقع تابع للجيش السوري مباشرة طوال سنوات، وليس مرة واحدة، بل كل الغارات كانت تستهدف حصراً المستشارين الإيرانيين والقوات الرديفة.
هذا ليس صدفة بل هي سياسة، وكان الروس يستغلون هذه السياسة لممارسة الضغط على الأسد؛ إذ كانوا يقولون له:
“إسرائيل تقصف لأن هناك إيرانيين، اطلب منهم الانسحاب ونحن نضمن ألا تقصف إسرائيل”.
كانت هذه هي المعادلة: إبعاد إيران عن سوريا مقابل ضمانات أمنية.
لكن الأسد رفض مراراً، وحين سقط، سقطت معه كل هذه الموازين، والنتيجة رآها الجميع؛ قوات إسرائيلية تدخل القنيطرة وجبل الشيخ وتلالاً استراتيجية لم تكن إسرائيل تحلم بالوصول إليها منذ عام 1974.
✅️ المقايضة الكبرى.. سوريا مقابل أوكرانيا
يصل ضابطنا إلى النقطة الأكثر إثارة للجدل. لماذا فعل الروس كل هذا؟ لماذا تخلوا عن حليفهم الاستراتيجي وسلموا سوريا؟
الجواب كما يرويه، هو المقايضة، روسيا سلمت سوريا لكي تؤمن ما يُحضر لها في الجبهة الأوكرانية.
لم تكن صفقة مكتوبة بل تفاهماً استراتيجياً؛ فموسكو كانت تحت ضغط هائل في أوكرانيا، وكانت تحتاج إلى تركيز كل مواردها هناك، فكانت سوريا ورقة يمكن التفريط بها، والروس فعلوا ذلك.
لكن المفارقة كما يشير ضابطنا، أن الروس بدؤوا يلمسون خطأهم الاستراتيجي بعد فوات الأوان؛ فأحداث الساحل التي اندلعت لاحقاً، والمجازر التي تلت غياب سلطة الدولة، والفوضى التي عمت البلاد، كل هذا جعل موسكو تدرك أن التسليم كان خطأ، لكن الأوان كان قد فات؛ فالأسد في موسكو، وسوريا في يد من لا يعرفها.
وشهادة هذا الضابط السوري، الذي لا يزال مخلصاً لنظام سقط، تقدم صورة مركبة؛ فهي لا تبرئ النظام من مسؤوليته عن الانهيار، فالتقارير الاستخباراتية كانت موجودة، والتحذيرات وصلت، والفرصة للتحرك أهدرت.
لكنها في الوقت نفسه تكشف أن الانهيار لم يكن مجرد هزيمة عسكرية، بل كان عملية معقدة متعددة الأطراف، قادتها روسيا بدم بارد، ونفذتها عبر خدعة “إعادة التموضع”، واقتحام الرئيس في قصره، وتفريغ الجيش من قياداته.
ملا حظة : نحن اسرة موقع قلم حر منذ سقوط النظام السابق آلينا على انفسنا ان نبتعد عن الشأن السوري الداخلي وارتضينا ما يرتضيه الشعب السوري … وهذا المقال منقول حرفيا ليبقى متابعنا على اطلاع على ما يروى من حكايات حول سقوط النظام وبالتالي لا نؤكد ولا ننفي هذه الرواية .




