أخبار دولية

ترامب يهدد بقصف طهران وايران ترد : المنشأة بالمنشأة

يتجه التصعيد الأميركي – الإيراني إلى مرحلة أكثر خطورة مع اتساع الضربات المتبادلة، وتزايد التهديدات بشأن مضيق هرمز والمنشآت النووية، فيما تتراجع فرص الاحتواء الدبلوماسي وتتصاعد المخاوف من حرب إقليمية واسعة.

تواصَل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع اتّساع نطاق الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية، والذي يقابله استهداف طهران عدداً من القواعد والمصالح الأميركية في الأردن والعراق والكويت والبحرين ودول الخليج. ويتزامن ذلك مع ارتفاع حدّة التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز والمنشآت النووية الإيرانية.
وفي هذا السياق، هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، بأن «الولايات المتحدة ستقصف جسراً أو محطة كهرباء وتدمّرها، بما يشمل منشآت قريبة من طهران أو داخلها، في كلّ مرة تطلق فيها إيران صاروخاً أو قذيفة أو طائرة مسيّرة، أو تستخدم أيّ سلاح آخر في اتجاه سفينة في مضيق هرمز». وفي المقابل، لوّح رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد طهران التفاوضي، محمد باقر قاليباف، من أنه «لن تكون هناك أيّ بنية تحتية آمنة في المنطقة إذا لم يتمّ ضمان أمننا»، مضيفاً أنه «لن يبيع أحد النفط في منطقة لا نبيع فيها النفط». كما شدّد على أن «أمن مضيق هرمز مرهون بغياب القوات الأميركية، وأكدنا أن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».
وجاء التهديد الأحدث من جانب ترامب، بعدما أعلن الجيش الأميركي «إكمال الليلة الحادية عشرة على التوالي من الضربات ضدّ إيران»، موضحاً أن «الهجمات الأحدث استهدفت مراكز العمليات العسكرية الإيرانية والقدرات البحرية وحظائر الطائرات والطائرات المسيّرة». وبحسب الإعلان الأميركي، هدفت تلك الضربات إلى «زيادة تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز».

وخلال الساعات الأولى من يوم أمس، شنّت القوات الأميركية هجمات واسعة النطاق على مناطق عدة في شمال غرب إيران وجنوبها، فيما فُعّلت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية مراراً في سماء طهران وكرد لمواجهة عدد من الطائرات المسيّرة، وسط تقديرات بأن الأميركيين يختبرون منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تمهيداً لتنفيذ عمليات أوسع. وكان سُجّل إقلاع قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 بي» من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، للمشاركة في العمليات الأميركية ضدّ إيران، إلا أن إحدى الطائرتَين واجهت صعوبات فنية خلال الرحلة، ما اضطرّها إلى العودة إلى القاعدة. ولم تتّضح طبيعة الأهداف التي طاولتها غارات القاذفة الأخرى، غير أن منشأة «جبل الفأس» النووية لم تكن من بينها. وفي حين ادّعى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في معرض حديثه عن قدرة واشنطن على تدمير مواقع تحت «جبل الفأس» في إيران، أن «الجيش الأميركي يستطيع الوصول إلى أيّ نقطة على وجه الأرض»، أقرّ بأنه «لا يمكن تدمير كلّ زورق سريع أو صاروخ كروز أو رشاش إيراني» في مضيق هرمز، وذلك بعد فشل الولايات المتحدة، مراراً، في إبطال السيطرة العسكرية والنارية الإيرانية على المضيق. في المقابل، حذّرت إيران من أن «جميع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها ستصبح أهدافاً لهجوم قوي في حال استهدفت واشنطن المراكز النووية والحساسة»، منبّهةً إلى أن «أيّ هجوم من هذا النوع سيُعدّ تصعيداً للحرب في المنطقة». كذلك، أشارت إلى أن «الهجمات والتهديدات الأميركية المتكرّرة ضدّ منشآتها النووية تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، معتبرةً أن «التركيز الأميركي على منطقة جبل الفأس، التي لا تشهد أيّ نشاط نووي، ليس سوى ذريعة لمواصلة العدوان».

ورداً على الاعتداءات الأميركية، أطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة في اتجاه قواعد أميركية في الأردن ودول الخليج. وأعلنت طهران استهداف قاعدتَي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن، إضافة إلى قاعدة الأزرق الأردنية وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مستودعات الذخيرة والمعدّات اللوجستية التابعة للقوات الأميركية في «قاعدة الدوحة» في الكويت، التي تُعدّ إحدى أهم القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة تدمير مبنَى مخصّص لإقامة عسكريين أميركيين في قاعدة موفق السلطي الأردنية، المعروفة باسم «تاور 22». كذلك، أظهرت صورة أخرى تدمير منطاد استطلاع كبير ومتقدّم تابع للجيش الأميركي في قاعدة في أربيل، شمالي العراق. وبيّنت الصور أيضاً تدمير منظومة الرادار الأميركية للإنذار المبكر «FPS-117» داخل قاعدة الجابر الجوية في الكويت.

سياسياً، ادّعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن «المسؤولين الإيرانيين تواصلوا مع واشنطن في محاولة للتفاوض بشأن التصعيد الحالي». إلا أنه أبدى تشكّكه في جدوى المحادثات، معتبراً أن «الجانب الإيراني لم يلتزم بتعهداته السابقة». ولفت إلى أن «هناك نقصاً في الثقة مع النظام الإيراني، وأن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها خُرقت بعد أقلّ من أسبوعين على توقيعها». ومع ذلك، أكد روبيو أن «واشنطن ترغب في التوصّل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وإلى حلّ يضمن عدم امتلاكها سلاحاً نووياً». كما ادّعى أن «إيران تواجه مأزقاً، ولا سيما في ظلّ التضخم وتداعيات التصعيد على الأوضاع الاقتصادية».
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن «دولاً عربية تضغط على إدارة ترامب لمنع إسرائيل من مهاجمة إيران، خشية أن يؤدي أيّ هجوم إسرائيلي جديد إلى ردّ إيراني يستهدف أراضي الدول العربية». وتخشى دول الخليج أن يؤدي انضمام إسرائيل مجدّداً إلى الحرب، إلى «إفشال مساعي الولايات المتحدة لانتزاع تنازلات من إيران وتجنّب حرب إقليمية شاملة». وأيّد هذا الرأي، بحسب الصحيفة، وسطاء إقليميون حذروا من أن «التدخل الإسرائيلي سيعقّد موقف الحرس الثوري الإيراني من العودة إلى محادثات السلام». كذلك، تخشى دول الخليج الانضمام إلى أيّ «تحالف هجومي» إلى جانب الولايات المتحدة ضدّ إيران، نظراً إلى أن هذا الانضمام سيُظهرها في «مظهر المقاتل إلى جانب إسرائيل». كما تبدي تلك الدول قلقاً متزايداً من تداعيات تحرّكات طهران في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي، إضافة إلى بدء «أنصار الله» فرض قيود على حركة المرور في البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى