في الجنوب غرغرينا القضم والضم مستمرة والمواطن وحده يدفع الثمن وقريبا خارج الرقابة الدولية ولا بد من الم-قاو-مة الشعبية .

لطالما حلم المواطن الجنوبي ببسط سلطة الدولة على كافة اراضيه حتى الحدود الدولية , من اجل حمايته وحماية ارزاقه وممتلكاته , ولم كانت هذه الدولة تؤمن اما علانية واما بالمواربة ان قوة لبنان بضعفه , جردت اسرائيل الطامعة نار احتلالاتها نارا تلو النار , وامام الحاجة للدفاع قامت مقاومات شعبية و حزبية ودحرت الإحتلال الأكبر الى خارج الحدود .
كان هذا الشعب مفتخرا بمقاوماته انه الحق عار الهزيمة باسرائيل واذنابها لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي دون قيد او شرط , وعم السلام ارجاء الجنوب نحوا من 24 عاما الا اذا استثنينا حرب العام 2006 .
بات الجنوبي لا يؤمن الا بالمقاومة انها وحدها القادرة على ان تحميه وتقف بوجه الوحش الضاري . الى ان بدأت المقاومة تدخل في حروب لأجل الآخرين مستندة الى قناعاتها الأخلاقية والإنسانية والدينية , ولكن حسابات الحقل لم تنسجم هذه المرة مع حسابات البيدر , فمنيت بإنتكاسة اولى ذهب نتيجتها الاف الشهداء والجرحى والمعوفين وابيدت قرى بكاملها , الى ان حصل وقف اطلاق النار ,فتعرضت المقاومة لضغط من العدو الخارجي ومن الخصوم السياسيين اللبنانيين التقليديين ومن بعض حلفائها الذين تخلوا عنها , و بقيت صابرة تتمترس عاما ونصف خلف الدولة عل الدولة تستطيع تحقيق ولو انجاز واحد قادر على ان يحمي الجنوب والجنوبيين ولكن التمترس لم يجلب سوى ويلات تلو الويلات , وكان اشد ايلاما شماتة لبنانيين بهذه المقاومة فبخت سموم احقادها الطائفية والمذهبية والمناطقية لا لشيطنة المقاومة وحدها انما لشيطنة الطائفة الشيعية بكاملها . وتحت هذه الضغوط كان الجنوبي يعلم ان المعركة الجديدة ستنفجر عاجلا ام آجلا والبعض ينتظرها بشغف على ان تكون معركة الثأر للهزيمة , والبعض الآخر متوجس خائف من النتائج , الى ان اتى آوانها حسب قيادة المقاومة بعد اغتيال السيد الخامنئي في ايران فقررت خوض الحرب على مدى نحوا من 3 اشهر ولكنها عجزت عن الثبات في مواقعها نتيجة القوة النارية الإجرامية الغزيرة التي اعتمدتها و ارتكتبها اسرائيل ,و بالرغم من اتفاق باكستان بين ايران واميركا تضمن بند وقف الحروب على كافة الجبهات ومن ضمنها جبهة الجنوب الا ان اسرائيل لم توقف حربها ولازالت مستمرة بدون هوادة فها هي تحتل تلة علي الطاهر وتضع مدينة النبطية تحت قوتها النارية وربما سيكون مصيرها ومصير مدينة صور كمصير بنت جبيل والخيام …
والوحيد الذي وقع بين مطرقة المقاومة وسندان اسرائيل هو الشعب الجنوبي الذي لم تحفظ لا كرامته ولا ارزاقه ولا ارضه . ولم يسأل عنه احد سوى بكرتونة اعاشة لا تسمن ولا تغني من جوع ,او بإيواء في مدرسة !…
وان بقيت رواتب المنتسبين للمقاومة على حالها او اصابها بعض التقشف , الا ان ما يجب ان نشير اليه الى ان اغلب الجنوبيين ليس لديهم رواتب وهم يعتاشون من محاصيل القمح والتبغ والتين والزيتون …
في آخر هذا العام لن يكون في الجنوب رقابة دولية وسيكون مكشوفا بانسحاب قوات الطوارئ الدولية , والتي وان لم تستطع ايقاف جرائم اسرائيل او مساعدة الدولة على بسط سيادتها على اراضيها الا انها كانت اقله شاهدا دوليا وتقدم خدمات لقرى ومدن جنوبية .
ما تبقى من مدن وقرى خارج سيطرة الإحتلال يعيش على قلق بالغ وخوف من تمدد الإحتلال , فلا الدولة قادرة على رد العدوان , ولا المقاومة قادرة . فكما تفجر بيوت المدنيين تفجر انفاق واسلحة المقاومة دون هوادة , ولن ينظر الى اي معركة تخوضها مجددا بعين الرضا , فالجنوبيون الواقعيون يقولون انها انسحبت من مراكزها وانفاقها والتجأت الى المدن والقرى ولن ازيد على ذلك شيئا …
العالم ينتظر نتيجة الإنتخابات الإسرائيلية , وهي ستوصل الى رئاسة الحكومة اما الذئب واما الضبع , وبالتالي ستعود اسرائيل الى مزيد من الإجرام ومزيد من التوسع وامام ضعف الدولة و خطأ تجييش المقاومة السابق لا بد من العودة الى المقاومة الشعبية لا الحزبية التي تعتمد على ابناء القرى المحتلة او المهددة بالإحتلال للمواجهة , فالمواجهات الكلاسيكية كانت نتيجتها مأساوية على الجنوبيين , و الا سنقول اسرائيل محظوظة بأعدائها .
موقع قلم حر




