*الضفة الغربية … برميل بارود على وشك الانفجار* أبو شريف رباح

*الضفة الغربية … برميل بارود على وشك الانفجار*
أبو شريف رباح
25\7\2026
تعيش الضفة الغربية اليوم واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات في ظل تصاعد غير مسبوق للإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتزايد اعتداءات المستوطنين الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع في أي لحظة، فالمشهد الميداني لم يعد يقتصر على عمليات عسكرية متفرقة أو مواجهات محدودة بل بات يعكس سياسة متكاملة تقوم على تشديد الحصار وتوسيع السيطرة الميدانية وفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية.
فالحواجز العسكرية والقيود المشددة على مداخل المدن والقرى والبلدات الفلسطينية أصبحت تشل الحركة اليومية للمواطنين وتعيق وصول المرضى والطلبة والعمال وتحول الضفة الغربية إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض، وفي الوقت نفسه تتواصل حملات الدهم والاعتقال التي طالت خلال الساعات الماضية عشرات الفلسطينيين بالتوازي مع عمليات اقتحام واسعة لمناطق مختلفة من الضفة الغربية.
إلى جانب الإجراءات العسكرية تتصاعد اعتداءات المستوطنين بصورة لافتة من خلال مهاجمة القرى الفلسطينية واقتلاع أشجار الزيتون وتجريف الأراضي الزراعية والاعتداء على السكان وممتلكاتهم في ظل حماية مباشرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما تتكرر عمليات الاستيلاء على المنازل والمباني وتحويلها إلى ثكنات عسكرية بما يعكس السياسة الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض السيطرة على أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية.
إن استمرار هذا الواقع يفاقم حالة الاحتقان الشعبي خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي واستمرار الاستيطان وتراجع دور المجتمع الدولي في وقف الانتهاكات أو محاسبة مرتكبيها، فكل إجراء جديد يزيد من شعور الفلسطينيين بأنهم يواجهون مشروعاً يستهدف وجودهم وأرضهم وحقوقهم الأساسية، وفي المقابل فإن تصاعد العمليات الأمنية والعسكرية يضيف بعداً أكثر خطورة إلى المشهد إذ يدفع نحو دائرة متواصلة من التصعيد والعنف ويجعل احتمالات الانفجار الشامل أكثر حضوراً من أي وقت مضى.
إن الضفة الغربية تبدو اليوم وكأنها تقف فوق صفيح ساخن حيث تتراكم أسباب التوتر يوماً بعد آخر وتزداد حالة الغضب الشعبي مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات على المدنيين والأراضي والممتلكات، وفي ظل هذه المعطيات يخشى كثيرون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اندلاع موجة واسعة من الاحتجاجات والمواجهات قد تمتد آثارها إلى مختلف المناطق الفلسطينية، لذلك فإن استمرار سياسة القوة التي تنتهجها إسرائيل لن تحقق استقراراً للكيان بل من شأنها أن تفاقم الأزمة وتزيد من احتمالات اتساع دائرة المواجهة.
ويبقى المجتمع الدولي مطالباً بتحمل مسؤولياته والعمل الجاد على حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف الانتهاكات الإسرائيلية وتهيئة الظروف التي تفتح الباب أمام مسار سياسي يستند إلى القانون الدولي ويحفظ الحقوق الفلسطينية، لأن ترك الأوضاع تتدهور دون معالجة يهدد بمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.




