📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

متى ستندلع الحرب في جنوب لبنان من جديد ؟ هذا موعد انفجارها …

كلما هدأت الجبهة الجنوبية قليلًا، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: هل انتهت الحرب فعلًا، أم أن لبنان يعيش مجرد هدنة مؤقتة بين جولة وأخرى؟

فعليا لم يخرج اي مسؤول لبناني سواء اكان سياسيا تابعا للدولة او حزبيا تابعا للمقاومة ولحزب الله ليطمئن اللبنانيين عامة والجنوبيين خاصة اذ كان الحرب انتهت ام اننا اما هدنة هشة سرعان ما تشتعل النيران وتلتهم ما تبقى من اخضر على هذه الأرض … وهنا سأحاول الإجابة واضع السائل امام حقيقة الأمور والواقع على الأرض

وان كنت ضمنيا ضد التفاوض المباشر مع اسرائيل بدون تحقيق مكاسب سياسية وامنية مسبقة , فالجلوس مع الإسرائيلي على نفس الطاولة بدون تحقيق مكاسب أمر خطير يدفع الى تنازلات وتكون السيادة الوطنية في مهب الريح وخاضعة للإبتزاز والتعنت الإسرائيلي , ولكن بما ان السلطات اللبنانية قررت السير في مفاوضات مباشرة وجلست مع الإسرائيلي على نفس الطاولة وتمخض عن جلوسها ما عرف باتفاق الإطار فلا بد ان نعترف ان الإتفاق الإملائي والذي اتى لمصلحة اسرائيل وليس لمصلحة لبنان قد بات امرا واقعا اقله في المرحلة الراهنة .

حتى الآن، أميل إلى الاعتقاد بأننا لم ندخل بعد مرحلة السلام، لكننا أيضًا لسنا أمام حرب شاملة وشيكة بالضرورة. نحن في منطقة رمادية شديدة الخطورة، تحاول فيها الأطراف أن تمنع الحرب من دون أن تكون قد نجحت في معالجة الأسباب التي أنتجتها.

وهنا تكمن أهمية اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل. فالذي جرى في حزيران لم يكن مجرد إعلان لوقف النار، بل محاولة لبناء مسار سياسي وأمني يمكن أن ينهي تدريجيًا حالة الاشتباك. غير أن المشكلة أن الاتفاق نفسه يقوم على معادلة بالغة التعقيد: انسحاب إسرائيلي من الجنوب في مقابل معالجة مسألة سلاح حزب الله وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، مع وجود آلية للتحقق من التنفيذ.

على الورق تبدو المعادلة قابلة للتنفيذ. أما على الأرض، فهي تصطدم بسؤال بسيط في صياغته، بالغ الصعوبة في الإجابة عنه: من يبدأ أولًا؟

إسرائيل تقول إن الانسحاب لا يمكن أن يكون كاملًا قبل التأكد من إزالة الخطر العسكري الذي يمثله حزب الله. وحزب الله، في المقابل، لا يبدو مستعدًا لتسليم ورقة قوته قبل أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحت سيطرتها. أما الدولة اللبنانية فتجد نفسها في قلب هذه المعادلة، مطالبة باستعادة سيادتها كاملة، ولكن من دون امتلاك القدرة السياسية والعسكرية على فرض حل من طرف واحد.

ومن هنا تحديدًا أعتقد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود خلاف بين لبنان وإسرائيل فحسب، بل في أن الطرفين ينظران إلى الاتفاق من زاويتين مختلفتين تمامًا. إسرائيل تراه وسيلة للوصول إلى جنوب لبناني خالٍ من البنية العسكرية لحزب الله. أما الجانب اللبناني فيراه فرصة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي واستعادة سيادة الدولة، على أن تتم معالجة مسألة السلاح في إطار الدولة اللبنانية لا تحت ضغط الاحتلال.

هذا التناقض لم يعد خافيًا. فوزير الدفاع الإسرائيلي أعلن أخيرًا أن الانسحاب من الجنوب لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله، في موقف يؤكد أن إسرائيل لا تنظر إلى الانسحاب باعتباره استحقاقًا منفصلًا، بل كجزء من صفقة أمنية مرتبطة مباشرة بالسلاح. وفي المقابل، فإن الموقف اللبناني وحزب الله لا يبدوان مستعدين للقبول بأن تتحول مسألة السلاح إلى شرط إسرائيلي يسبق الانسحاب.

وهنا يصبح الاتفاق معرضًا لأخطر ما يمكن أن يصيب أي اتفاق سياسي: أن يكون لكل طرف تفسير مختلف لما وافق عليه.

ومع ذلك، لا أعتقد أن من الصواب القول إن اتفاق الإطار قد فشل أو أصبح بلا قيمة. على العكس، هناك شيء مهم يجري تحت سقف هذا الاتفاق. الجيش اللبناني يحاول توسيع حضوره في الجنوب، وهناك مساعٍ لإنشاء آلية دولية للتحقق من الإجراءات المتعلقة بالسلاح، كما أن واشنطن لا تزال تدفع باتجاه استمرار المفاوضات وعدم السماح بانهيار المسار السياسي.

وهذا يعني أن هناك فرصة حقيقية، وإن كانت ضيقة، لتحويل الهدنة إلى تسوية. لكن الفرصة ليست مضمونة.

فالحديث عن آلية التحقق، مثلًا، ما زال يصطدم بتفاصيل حساسة. من هي الدول التي ستشارك؟ ما حدود صلاحياتها؟ هل تكتفي بمراقبة إجراءات الجيش اللبناني، أم يكون لها دور أوسع في عمليات التفتيش والتحقق؟ وهل يستطيع الجيش اللبناني تنفيذ هذه المهمة من دون أن يتحول إلى طرف في مواجهة مباشرة مع البيئة الجنوبية؟

هذه ليست تفاصيل تقنية كما قد تبدو للوهلة الأولى. إنها أسئلة سياسية بامتياز، لأن الإجابة عنها ستحدد شكل السلطة الأمنية في الجنوب، وربما شكل العلاقة بين الدولة وحزب الله في المرحلة المقبلة.

وأعتقد أن حزب الله يدرك هذه الحقيقة جيدًا.

المسألة بالنسبة إليه ليست مجرد تسليم مجموعة من الأسلحة أو تفكيك بعض المواقع. المسألة مرتبطة بمستقبل دوره نفسه داخل المعادلة اللبنانية، وبما إذا كان سيبقى قوة مسلحة مستقلة أم يتحول تدريجيًا إلى قوة سياسية تعمل ضمن حدود الدولة. ولذلك فإن أي حديث عن «نزع السلاح» من دون الحديث عن الضمانات السياسية والأمنية التي ستأتي بعده سيبقى ناقصًا.

وفي الجهة المقابلة، يصعب تصور أن إسرائيل ستقبل ببقاء قوة عسكرية مستقلة تمتلك قدرات صاروخية ومسيرات وبنية تحتية قرب حدودها، خصوصًا بعد التجربة التي عاشتها خلال السنوات الأخيرة. ولذلك فإن إسرائيل ستستمر في الضغط، سياسيًا وعسكريًا، حتى تتأكد من أن ما تعتبره تهديدًا مباشرًا قد انتهى.

وهنا نصل إلى أخطر نقطة في المشهد كله.

قد لا يكون أي من الطرفين يريد حربًا شاملة الآن، لكن ذلك لا يعني أن الحرب مستحيلة.

الحروب لا تبدأ دائمًا بقرار واضح ومعلن. أحيانًا تبدأ بسلسلة من الأخطاء وسوء التقدير. ضربة تؤدي إلى قتلى، ثم رد محدود، ثم رد أكبر، ثم دخول الصواريخ والمسيرات على الخط، ثم تجد الأطراف نفسها أمام واقع جديد لم تكن تريده قبل ساعات.

وهذا تحديدًا هو السيناريو الذي أراه أكثر خطورة على لبنان خلال المرحلة المقبلة.

لا أتوقع، وفق المعطيات الحالية، أن تستيقظ المنطقة فجأة على قرار إسرائيلي بشن حرب شاملة على لبنان. كما لا أعتقد أن حزب الله يريد في هذه اللحظة الدخول طوعًا في مواجهة مفتوحة. هناك مصالح وضغوط دولية ولبنانية وإقليمية تدفع الجميع نحو تجنب الانفجار.

لكن المشكلة أن الرغبة في تجنب الحرب لا تكفي وحدها لمنعها.

إذا استمرت إسرائيل في البقاء داخل الأراضي اللبنانية من دون مسار واضح للانسحاب، وإذا بقي سلاح حزب الله خارج صيغة مقبولة للدولة، وإذا فشلت آلية التحقق، وإذا استمرت الضربات والعمليات العسكرية، فإن الهدنة ستبدأ بفقدان معناها تدريجيًا.

وعندها لن يعود السؤال: هل يوجد اتفاق؟

بل سيصبح السؤال: كم بقي من الاتفاق قبل أن ينهار؟

من هنا، أرى أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون بالغة الحساسية. ولا أرى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو الحرب الشاملة، بل استمرار وضع هجين: هدنة هشة، عمليات إسرائيلية محدودة، احتكاكات أمنية، مفاوضات متقطعة، وضغوط أميركية لمنع الانفجار.

لكن هذا السيناريو لا يعني أن الأمور بخير. فالهدنة التي لا تتحول إلى تسوية مع مرور الوقت قد تصبح أخطر من الحرب نفسها، لأنها تمنح الأطراف وقتًا لإعادة ترتيب أوراقها، بينما يبقى احتمال الانفجار قائمًا.

أما احتمال اندلاع جولة عسكرية كبيرة فأراه جديًا، وربما أكثر جدية مما يعتقد البعض. وإذا اضطررت إلى تقدير المشهد، فسأضع احتمال استمرار الهدنة الهشة في المرتبة الأولى، يليه احتمال تصعيد عسكري كبير لكنه محدود، ثم احتمال الانزلاق إلى حرب شاملة، في حين يبقى احتمال نجاح التسوية السياسية الكامل هو الأضعف في المدى القصير.

ولا أضع هذه التقديرات باعتبارها أرقامًا استخباراتية، بل باعتبارها قراءة لمسار الأحداث كما يبدو اليوم.

ما الذي يمكن أن يغيّر هذه القراءة؟

أولًا، الانسحاب الإسرائيلي. فإذا بدأنا نشهد انسحابات فعلية ومتدرجة من الجنوب، فإن ذلك سيكون أقوى مؤشر على أن الاتفاق يسير في الاتجاه الصحيح. أما إذا تحول الوجود الإسرائيلي إلى واقع دائم أو توسعت المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، فسيكون ذلك مؤشرًا بالغ السلبية.

ثانيًا، مسألة سلاح حزب الله. ليس المطلوب بالضرورة أن نشهد عملية تسليم سريعة وشاملة، فهذا السيناريو يبدو غير واقعي في المدى القريب. لكن المهم هو أن يظهر مسار واضح لنقل القرار العسكري تدريجيًا إلى الدولة اللبنانية، بالتوازي مع ضمانات سياسية وأمنية مقنعة.

ثالثًا، نجاح آلية التحقق. فإذا نجحت الأطراف في الاتفاق على صيغة مقبولة تحظى بثقة لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، فإن ذلك يمكن أن يشكل حجر الأساس لتثبيت الهدنة. أما إذا تحولت الآلية نفسها إلى مصدر خلاف، فسيصبح الاتفاق أكثر هشاشة.

رابعًا، سلوك إسرائيل وحزب الله على الأرض. ففي النهاية، قد تكون التصريحات السياسية أقل أهمية من عدد الضربات والردود خلال الأسابيع المقبلة. كلما انخفضت العمليات العسكرية، ارتفعت فرص نجاح المسار السياسي. وكلما تصاعدت، أصبح الاتفاق أقرب إلى غطاء مؤقت لصراع لم ينته.

وهناك عامل آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو مستقبل اليونيفيل.

لبنان مقبل على مرحلة ستشهد إعادة تعريف للدور الدولي في الجنوب، في وقت لا تزال فيه الدولة اللبنانية بحاجة إلى دعم ومراقبة دوليين. وإذا تزامن تقليص الدور الدولي مع عدم اكتمال آلية بديلة للتحقق والمراقبة، فقد تنشأ فجوة أمنية لا تخدم أحدًا.

ولهذا فإن مسألة اليونيفيل ليست ملفًا منفصلًا عن اتفاق الإطار، بل جزء من البيئة التي يفترض أن تمنع العودة إلى الحرب.

أما الجيش اللبناني، فأعتقد أنه سيكون العامل الأهم في نجاح أي صيغة مقبلة.

فإذا نجحت الدولة في توسيع حضورها في الجنوب، وأصبحت هي الجهة الأمنية والعسكرية الأولى هناك، فإن ذلك يفتح الباب أمام حل تدريجي لمسألة السلاح. أما إذا بقي الجيش محصورًا في دور المراقب بينما تستمر إسرائيل في عملياتها ويحتفظ حزب الله ببنيته العسكرية، فإن الدولة ستبقى عالقة بين قوتين، وسيبقى الاتفاق معرضًا للانهيار عند أول اختبار كبير.

وهنا ربما تكمن الفرصة الوحيدة الواقعية للبنان.

الحل ليس في انتصار إسرائيل على حزب الله، ولا في انتصار حزب الله على إسرائيل. مثل هذا المنطق لا يؤدي إلا إلى جولة جديدة من الحرب. الحل يكمن في صيغة تستطيع أن تعيد السلاح تدريجيًا إلى إطار الدولة، وتضمن في الوقت نفسه انسحاب إسرائيل، وتوفر لحزب الله والبيئة التي يمثلها ضمانات سياسية وأمنية تمنع تحول نزع السلاح إلى عملية إذلال أو إلغاء سياسي.

هذه الصيغة صعبة، لكنها ليست مستحيلة.

وما يجعلها ممكنة هو أن معظم الأطراف، وإن اختلفت أهدافها، لا تبدو راغبة في العودة إلى حرب مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها. لكن الوقت ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية.

فإذا فشلت الجولة المقبلة من المفاوضات، وإذا لم يحصل تقدم ملموس في الانسحاب الإسرائيلي، وإذا بقي الخلاف حول السلاح وآلية التحقق من دون حل، فإن اتفاق الإطار سيبدأ بفقدان قيمته السياسية. وعندها ستعود لغة القوة إلى الواجهة، وقد يصبح حادث أمني واحد كافيًا لإعادة إشعال الجبهة. لهذا أعتقد أن أيلول سيكون شهرًا مفصليًا. ليس لأن الحرب ستبدأ فيه بالضرورة، وإنما لأن ذلك الشهر قد يكشف ما إذا كان اتفاق الإطار مشروع تسوية حقيقيًا أم مجرد هدنة مؤقتة نجحت في شراء بعض الوقت.

إذا خرجت المفاوضات المقبلة بتقدم واضح في الانسحاب، وبآلية تحقق مقبولة، وبجدول عملي لتعزيز سلطة الجيش اللبناني، فسأكون أكثر تفاؤلًا بإمكانية تثبيت الهدوء.

أما إذا بقيت إسرائيل في مواقعها، واستمر الخلاف حول سلاح حزب الله، وتواصلت الضربات، وتعطلت آلية التحقق، فإنني سأرفع بشكل واضح تقديري لاحتمال التصعيد.

في النهاية، لا أرى لبنان اليوم متجهًا حتمًا إلى حرب جديدة، لكنني لا أرى أيضًا أن الحرب أصبحت خلفنا.

ما أراه هو مرحلة شديدة الحساسية، تتصارع فيها فرصة التسوية مع أسباب الحرب. اتفاق الإطار أعطى الجميع مخرجًا سياسيًا، لكنه لم يحسم بعد القضايا التي صنعت الصراع. ولذلك فإن نجاحه لن يُقاس بما يقال في غرف المفاوضات، بل بما سيحدث على الأرض: هل تنسحب إسرائيل؟ هل تنتقل السلطة الأمنية فعليًا إلى الجيش اللبناني؟ هل يمكن التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق بشأن سلاح حزب الله؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي توفير الضمانات التي تمنع الطرفين من العودة إلى منطق القوة؟

إذا نجح ذلك، يمكن للبنان أن يكون أمام بداية مرحلة مختلفة فعلًا.

أما إذا فشل، فسيبقى البلد في أخطر منطقة ممكنة: لا حرب كاملة تحسم المعادلة، ولا سلام مستقر يغلقها.

وهذه المنطقة الرمادية هي التي أخشاها أكثر من الحرب نفسها.

لأن الحرب، مهما كانت مدمرة، تبدأ بقرار واضح.

أما الهدنة الهشة، حين تتآكل يومًا بعد يوم، فقد تنتهي بحرب لا يكون أحد قد قررها صراحة، لكنها تصبح في لحظة معينة النتيجة الوحيدة المتبقية أمام الجميع.

ولهذا، فإن اتفاق الإطار ليس نهاية الحرب بالنسبة إلى لبنان.إنه في تقديري، الفرصة الأخيرة لمنع عودتها.

عذرا على الإطالة

موقع قلم حر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى