📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

العالم

( نازا ) فيلم وثائقي إسرائيلي يوثق و يفضح جرائم الحرب الإسرائيلية يفوز بجوزائر مهرجان البندقية السينمائي

في ضربة موجعة للسردية الإسرائيلية حول “أخلاقية” الجيش الإسرائيلي، أعاد الفيلم الوثائقي “نازا” فتح نقاش حاد وغير مسبوق داخل إسرائيل حول الآليات الحقيقية لاتخاذ القرار في حرب غزة.

بحسب ما أورده صناع الفيلم، تعتمد منظومة الاستهداف الإسرائيلية على كميات هائلة من البيانات وأنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد الأهداف.

الإشكالية الأخلاقية التي يطرحها التقرير لا تكمن في “أخطاء فردية” قد يرتكبها جندي في الميدان، بل في “بنية نظامية” تسمح بتمرير ضربات عسكرية مع العلم المسبق باحتمالية عالية لسقوط ضحايا مدنيين، مما يحول القضية من انتهاك عابر إلى سياسة مؤسسية تتطلب مساءلة قيادية.

ويستند الفيلم إلى مقابلات مع 24 شخصا خدموا في وحدات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية، بينهم أفراد من الوحدة النخبوية “8200”. تقدم هذه الشهادات صورة مرعبة عن “جنود الشاشة” الذين يديرون عمليات القتل من خلف أجهزة الحاسوب، بعيدين عن ساحة المعركة المباشرة، لكنهم جزء من سلسلة القرار القاتل.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصا أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في “مصنع” للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.

ويطرح هذا الواقع معضلة أخلاقية وقانونية هي أنه مع تزايد الاعتماد على الخوارزميات في اقتراح الأهداف، تتلاشى المسؤولية الفردية. فمن المسؤول عندما تسقط قنبلة على منزل مكتظ بالعائلات؟ هل هو المشغل الذي ضغط على الزر؟ أم الضابط الذي وقع الموافقة؟ أم المبرمج الذي صمم الخوارزمية؟ أم القيادة التي وضعت قواعد الاشتباك المتساهلة؟ الفيلم يجيب ضمنيا بأن النظام بأكمله مصمم لتفريغ الضمير الفردي من أي شعور بالذنب.

فاز الفيلم الذي اخرجه الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور الوثائقي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي.

ورشح بعض النقاد الفيلم لنيل جائزة “الأسد الذهبي” ، وذلك بعدما حصد تصفيقا حارا استمر 25 دقيقة إثر عرضه لأول مرة الخميس.

ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، “قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة”.

وأضاف أبراهام: “كان مهما للغاية بالنسبة الينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم” مؤكدا أن “بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم”.

وخاطب الحضور قائلا “أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماما من إنسانيتهم”.

وصفت مجلة “سكرين” السينمائية الفيلم بأنه عمل “مؤلم للغاية ويترك أثرا عميقا في النفس”، بينما ذكرت مجلة “هوليوود ريبورتر” (The Hollywood Reporter) أنه يثير “الغضب… والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي”.

في مواجهة هذا الزخم، سارع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى رفض الاتهامات جملة وتفصيلاً، متذرعاً بأن الفيلم يعتمد على شهادات “مجهولة الهوية” لا يمكن التحقق منها، وأن الجنود العاديين لا يملكون الصورة الاستراتيجية الكاملة لعمليات الاستهداف. كما أكد الجيش تمسكه بالقانون الدولي ووجود آليات للإبلاغ عن الانتهاكات.

ولم يقتصر الجدل على الأروقة العسكرية، بل امتد إلى ساحة المعركة السياسية والثقافية. فقد تعرض مخرجا الفيلم لهجوم شرس من مسؤولين في اليمين الإسرائيلي، وصل حد المطالبة بمعاقبتهما أو سحب جنسيتهما، بحجة أن الفيلم “يطعن في ظهر الجيش” ويضر بجهوده الحربية.

في المقابل، وقفت شخصيات بارزة من الوسط الثقافي والإعلامي الإسرائيلي إلى جانب المخرجين، محذرة من أن محاولة إسكات هذا النقاش الداخلي لا تخدم الأمن الإسرائيلي، بل تعزز العزلة الدولية وتوفر ذرائع قوية للملاحقة القضائية أمام المحاكم الدولية (مثل محكمة الجنايات الدولية).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى