د.حسن احمديان : العالم مقبل على كارثة اقتصادية كبرى، وهذه المرة جرس الإنذار يأتي من سوق السندات العالمي

العالم مقبل على كارثة اقتصادية كبرى، وهذه المرة جرس الإنذار يأتي من سوق السندات العالمي.
عوائد السندات الحكومية ترتفع في معظم الاقتصادات الكبرى إلى مستويات لم نشاهدها منذ عقود. بريطانيا عند أعلى مستوى منذ 1998، واليابان عند مستويات تاريخية، وفرنسا تقترب من مستويات 2008، وألمانيا عند أعلى مستوياتها منذ 2011، بينما وصلت العوائد الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 19 عاماً.
ولكن ما معنى هذا أصلاً، ولماذا هو خطير؟
السندات ببساطة هي إحدى أهم الطرق التي تقترض بها الحكومات الأموال. عندما ترتفع عوائدها بهذا الشكل، فهذا يعني أن تكلفة اقتراض الحكومات ترتفع معها. ودول العالم غارقة أصلاً في عشرات التريليونات من الدولارات من الديون، ولذلك فإن استمرار ارتفاع العوائد يعني أن جزءاً أكبر من ميزانيات الدول سيذهب فقط لدفع فوائد الديون.
وهذا لا يتوقف عند الحكومات. ارتفاع العوائد يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والبنوك والأفراد، ويضغط على أسواق العقارات والأسهم والاستثمار والنمو الاقتصادي. ولهذا فإن انهيار أسعار السندات وارتفاع عوائدها بهذا الشكل ليس مجرد حركة عادية في الأسواق، بل إنذار خطير للاقتصاد العالمي بأكمله.
والأسوأ أن كل هذا يحدث بالتزامن مع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، ومع تعرض السعودية لهجمات أنصار الله المكثفة في الآونة الأخيرة التي ضربت قطاعها النفطي وخفضت صادراتها من النفط إلى العدم تقريباً، بعد استهداف خط شرق–غرب ومحطات الضخ والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.
وهنا ترتبط الحرب مباشرة بأزمة السندات.
إغلاق مضيق هرمز وضرب البنية التحتية النفطية السعودية يعنيان تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز. ارتفاع الطاقة يرفع تكلفة النقل والصناعة والكهرباء والإنتاج، وبالتالي يعيد إشعال التضخم في مختلف أنحاء العالم.
وعندما يرتفع التضخم، تصبح البنوك المركزية عاجزة عن خفض أسعار الفائدة بسهولة، وقد تضطر إلى إبقائها مرتفعة لفترة أطول. والنتيجة هي استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة الضغط على سوق السندات والحكومات المثقلة أصلاً بالديون.
هذه هي الدائرة الخطيرة التي بدأت تتشكل أمامنا الآن:
حرب وإغلاق هرمز وضرب قطاع النفط السعودي ← ارتفاع أسعار الطاقة ← ارتفاع التضخم ← بقاء الفائدة مرتفعة ← ارتفاع عوائد السندات ← ارتفاع تكلفة خدمة الديون ← ضغط هائل على الحكومات والشركات والبنوك والاقتصاد العالمي بأكمله.
لهذا أقول إن ما يحدث في الشرق الأوسط الان هو حرب طحن عظم شامله.
إذا استمرت الحرب وإغلاق هرمز وتعطيل صادرات الطاقة الخليجية بهذا الشكل، فإن العالم مقبل على أزمة سندات وديون وتضخم قد تتحول قريباً إلى كارثة اقتصادية عالمية.
الدكتور / حسن أحمديان ،Hassan Ahmadian




