📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

أديان

هل الإمام الحسين مدرسة للموت ام مدرسة للحياة ؟ وهل الإمام المهدي رمزا للخرافة والتخلف ؟

بعض السياسيين من المتدينين والعلمانيين , وبعض المتصعبين دينيا عن حقد او عن جهل , وبعض من مما يسمون انفسهم شيعة المعارضة والناس تسميهم شيعة السفارات باتوا يغمزون ويلمزون ويقاربون العقيدة الحسينية والفكرة المهدوية من باب التهكم والسخرية , وكأن الحسين والمهدي باتا رمزا للتخلف والرجعية , بينما افكارهم المبنية على السطحية والسذاجة لا بل على الحماقة والتفاهة يعتبرونها حضارة وتطورا …

من نكد الدهر ان نضطر للرد على امثال هؤلاء الكتبة الكسبة المرتزقة فحملنا سؤالنا الى الصديق سماحة الشيخ عبد اللطيف اللحاف : هل الإمام الحسين مدرسة للموت , وهل الفكرة المهدوية والإيمان الغيبي بها رمزا للجهل والتخلف ؟

اجاب سماحته :

*عاشوراء ليست ثقافة الموت*

*من كربلاء الحسين عليه السلام إلى مشروع العدل المهدوي*

يحاول بعضهم أن يختزل عاشوراء في مشهد الدم والقتل والموت، وكأن الحسين عليه السلام خرج ليعلّم الناس كيف يموتون، لا كيف يعيشون.

وهذه قراءة قاصرة لحقيقة كربلاء؛ لأن عاشوراء في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ليست تمجيداً للموت، وإنما هي رفضٌ للحياة الذليلة، ودفاعٌ عن الحياة الكريمة، وثورةٌ على الانحراف، وتمسّكٌ بالحق، وإعدادٌ للإنسان الذي لا يقبل أن يعيش عبداً للباطل.

والأهم من ذلك أن عاشوراء، في الرؤية الإمامية، لا تقف عند حدود سنة 61 للهجرة؛ بل ترتبط بمشروع الإمامة والعدل الإلهي، وصولاً إلى الإمام المهدي عليه السلام.

*أولاً:* الحسين عليه السلام خرج للإصلاح لا لطلب الموت

أوضح الإمام الحسين عليه السلام هدف نهضته في وصيته لمحمد بن الحنفية:

*«وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر…».*

فالنص يجعل الإصلاح محور الحركة الحسينية.

وهنا ينبغي أن نتوقف: لو كانت عاشوراء ثقافة موت، لكان الموت هو الغاية. أما حين يعلن الإمام أن هدفه الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الشهادة تصبح تضحيةً من أجل قضية، وليست حباً للموت.

وعليه، فإن السؤال الصحيح ليس: لماذا مات الحسين؟

بل:

من أجل ماذا ضحّى الحسين؟

والجواب: من أجل الدين، والحق، والإصلاح، وكرامة الإنسان.

*ثانياً:* زيارة عاشوراء نفسها تبدأ بالحياة قبل الموت

من أقوى النصوص التي تكشف حقيقة عاشوراء ما ورد في زيارة عاشوراء:

*«اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد، ومماتي ممات محمد وآل محمد».*

لاحظوا التعبير بدقة:

*«محياي»* أولاً، ثم *«مماتي».*

فالإمام الحسين عليه السلام لا يريد من أتباعه أن يكونوا جماعة موت، وإنما يريد أن تكون حياتهم محمديةً علويةً حسينية.

الحياة هنا ليست مجرد البقاء البيولوجي، وإنما الحياة التي تحمل الإيمان والكرامة والعدل والولاء.

وقد نقل الشيخ الطوسي زيارة عاشوراء في «مصباح المتهجد»، كما وردت لها طرق في «كامل الزيارات» لابن قولويه، وقد بحث علماء الإمامية أسانيدها بالتفصيل.

إذن، من داخل النص الحسيني نفسه، نجد أن عاشوراء تبدأ بـ الحياة الرسالية وتنتهي بالموت الرسالي، لا بالموت لذاته.

*ثالثاً:* كربلاء مواجهة بين مشروعين

لم تكن كربلاء صراعاً على السلطة بمعناها الدنيوي المجرد، وإنما كانت ـ في الرؤية الإمامية ـ مواجهة بين خط الإمامة والهدى من جهة، وخط الانحراف والظلم من جهة أخرى.

ولهذا بقيت عاشوراء حية؛ لأن القضية التي واجهها الحسين عليه السلام ليست قضية زمنية انتهت باستشهاده.

فالظلم يتجدد، والانحراف يتجدد، ومسؤولية الإنسان تجاه الحق تتجدد.

ومن هنا نفهم معنى إحياء عاشوراء:

نحن لا نبكي على جسدٍ مضى، وإنما نحيي قضيةً لم تمت.

*رابعاً:* الإمام المهدي عليه السلام امتدادٌ للقضية الحسينية

وهنا تظهر العلاقة العميقة بين عاشوراء والظهور.

ففي *«كتاب الغيبة»* للنعماني وردت روايات تجعل القائم عليه السلام من ذرية الإمام الحسين عليه السلام، وتربط مشروعه بإقامة الحق والعدل. ومن الروايات الواردة فيه:

*«القائم المأمول، والإمام المجهول، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين… يظهر على الثقلين… طوبى لمن أدرك زمانه، ولحق أوانه، وشهد أيامه».*

وقد أورد النعماني هذا الحديث في «الغيبة»، ونُقل أيضاً في مصادر إمامية لاحقة مثل «بحار الأنوار».

وهذه الرواية ـ بغض النظر عن البحث التفصيلي في سندها ـ تكشف بوضوح حضور الصلة بين الحسين والقائم في التراث الروائي الإمامي.

*خامساً:* عاشوراء والظهور… وحدة في الهدف

إذا كانت نهضة الحسين عليه السلام قد قامت على رفض الظلم والانحراف، فإن قضية الإمام المهدي عليه السلام تقوم ـ في العقيدة الإمامية ـ على إقامة العدل والقسط.

وهنا تتضح وحدة الاتجاه:

الامام الحسين عليه السلام يرفض الانحراف.

الامام المهدي عليه السلام يقيم العدل.

الامام الحسين عليه السلام يضحي من أجل بقاء الحق.

الامام المهدي عليه السلام يقود مشروع انتصار الحق.

كربلاء تفضح الظلم.

والظهور يواجه الظلم بالعدل.

ولهذا فإن قراءة عاشوراء بمعزل عن مشروع الإمامة والعدل المهدوي تجعلها أضيق من موقعها في الفكر الإمامي.

*سادساً: «يا لثارات الحسين»* والامتداد المهدوي

ومن النصوص اللافتة في زيارة عاشوراء قول الزائر:

*«وأن يرزقني طلب ثأري مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم».*

وهذه العبارة مهمة جداً؛ لأنها لا تجعل القضية ثأراً فردياً، وإنما تربط طلب الثأر بـ:

*«إمام هدى»* و *«ظاهر ناطق بالحق».*

أي إن قضية الحسين عليه السلام تُقرأ ضمن مشروع الإمام والحق والهدى.

وهذا يؤكد أن عاشوراء في الوجدان الإمامي ليست دعوة إلى انتقام شخصي، وإنما إعلان براءة من الظلم وانتماء إلى خط الإمامة والعدل.

*سابعاً:* لماذا يرتبط الإمام المهدي بالحسين عليه السلام؟

لأن الإمام المهدي عليه السلام ـ بحسب العقيدة الإمامية ـ هو من ذرية الحسين عليه السلام، ولأن مشروعه يمثل امتداداً لخط الإمامة.

وهنا نفهم أن كربلاء ليست جزيرة منفصلة في التاريخ الشيعي، وإنما حلقة من حلقات خط الإمامة.

*ثامناً:* عاشوراء لا تريد إنساناً يموت، بل إنساناً يرفض الذل

هذه هي النقطة التي يجب أن تصل إلى الجيل الجديد.

الحسين عليه السلام لم يقل للإنسان: ابحث عن الموت.

بل علّمه:

لا تبع دينك من أجل دنياك.

لا تجعل الخوف يمنعك من قول الحق.

لا تجعل السلطة أو المال أو المجتمع يحول بينك وبين المبدأ.

لا تقبل أن تعيش ذليلاً.

ولهذا كان شعاره:

«هيهات منا الذلة».

فالحسين عليه السلام يريد إنساناً حراً عزيزاً.

ومن هنا فإن ثقافة عاشوراء هي ثقافة الحياة الكريمة، حتى لو اقتضت المحافظة على الكرامة بذل أغلى ما يملك الإنسان.

*تاسعاً:* من عاشوراء إلى الانتظار

إذا كان الحسين عليه السلام قدّم نموذج الإنسان الذي لا يستسلم للباطل، فإن انتظار الإمام المهدي عليه السلام ينبغي أن يصنع الإنسان نفسه.

فالانتظار ليس مجرد ترديد اسم الإمام المهدي، وإنما هو:

إصلاح للنفس، والالتزام بالحق، ورفض الظلم، ونصرة المظلوم، والاستعداد لمشروع العدل.

ومن هنا يصبح الرابط بين عاشوراء والمهدي رابطاً تربوياً أيضاً:

عاشوراء تربيك على أن تعرف الحق.

والانتظار يربيك على أن تكون من أهل الحق.

عاشوراء تعلمك رفض الظلم.

والانتظار يهيئك لمشروع العدل.

*عاشراً:* هل يمكن أن تكون عاشوراء ثقافة موت؟

لو كانت عاشوراء ثقافة موت، لما بقيت حاضرةً في ضمير أجيال متعاقبة طوال أكثر من ثلاثة عشر قرناً.

إن الذي بقي من كربلاء ليس الموت، وإنما المعنى الذي جعل الشهادة مؤثرة.

مات الأشخاص، وبقي المبدأ.

سقطت الأجساد، وبقيت الرسالة.

انتهى يوم عاشوراء، ولم تنتهِ عاشوراء.

وهنا يكمن سرها.

*الحادي عشر:* عاشوراء طريق إلى العدل

إن أعظم ما ينبغي أن نخرج به من عاشوراء ليس الحزن وحده، وإنما السؤال:

ماذا فعلتُ أنا بعد أن عرفتُ الحسين؟

هل أصبحت أكثر عدلاً؟

هل أصبحت أكثر صدقاً؟

هل وقفت مع المظلوم؟

هل رفضت الظلم؟

هل أصلحت نفسي؟

هل أعددت نفسي أخلاقياً وإيمانياً للعيش في مشروع الحق؟

إذا لم يتغير الإنسان، فقد تتحول الشعيرة إلى عادة، بينما أرادها أهل البيت مدرسةً تصنع الإنسان.

*الخاتمة:* الحسين ليس عنوان الموت بل عنوان الحياة

إن عاشوراء ليست ثقافة الموت كما يحاول البعض تصويرها.

إنها ثقافة الحياة بالحق.

هي ثقافة الإنسان الذي يرفض أن يعيش ذليلاً.

هي ثقافة الإصلاح.

هي ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هي ثقافة الوفاء.

هي ثقافة التضحية.

وهي، في الرؤية الإمامية، جزء من المسار الممتد في خط الإمامة وصولاً إلى الإمام المهدي عليه السلام.

فالحسين عليه السلام لم يكن مشروعه أن يعلّم الأمة كيف تموت، بل أن يعلّمها كيف تحيا عندما تصبح الحياة بلا حقٍّ ذلاً.

ولهذا يمكن أن نقول:

عاشوراء ليست ثقافة الموت، بل ثقافة الحياة التي تستحق أن تُعاش؛ وليست ثقافة الدم، بل ثقافة المبدأ؛ وليست ثقافة الماضي، بل ثقافة الحاضر والمستقبل؛ وهي في الوعي الإمامي ليست منفصلة عن قضية الإمام المهدي عليه السلام، بل إن كربلاء تمثل محطةً كبرى في خط الإمامة والعدل والحق.

الحسين عليه السلام هو صوت الكرامة في كربلاء، والمهدي عليه السلام هو عنوان العدل في الظهور؛ وبين كربلاء والظهور يمتد طريق واحد: طريق الحق الذي لا يموت. ===========

🖋️ *الشيخ عبد اللطيف اللحاف*

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى